#مقال_الجمعة
كيف خسر العالم عقده النفسي مع الممارس الصحي؟
في ليلة باردة من ليالي شتاء تورنتو، أخذت صغيرتي إلى الطوارئ. كانت وقتها دون الثانية من عمرها، وتحتاج إلى سحب عينة دم لإجراء بعض الفحوصات. حاولت الممرضة أكثر من مرة، ثم توقفت وقالت بابتسامة:
"سأطلب زميلًا أكثر خبرة… لديه يدان سحريتان."
بعد دقائق دخل ممرض تبدو عليه ملامح آسيوية، وما إن نظر إلينا حتى قال:
"ما شاء الله… أنتم من السعودية؟"
أمسك بيد طفلتي بهدوء، ثم أدخل الإبرة من المحاولة الأولى.
فعلاً… كانت يداه سحريتين!
سألته وأنا أراقبه ينهي الإجراء:
أين كنت تعمل قبل أن تأتي إلى كندا؟
فقال:
"عملت أكثر من عشر سنوات في مستشفى الدوادمي… وأنا أحب السعودية"
شكرته وانصرف…
لكن شيئًا من تلك المحادثة بقي معي.
لم أفكر وقتها في هجرة الكفاءات، ولا في سياسات القوى العاملة الصحية، ولا في علم النفس التنظيمي. فكرت في سؤال أبسط:
إذا كانت هذه المهارة قد صُنعت هناك… فلماذا أصبحت تُستثمر هنا؟
ومن هنا تبدأ الحكاية…
فلسنوات طويلة كان السؤال الذي يشغل وزارات الصحة حول العالم: كيف نُخرّج عدداً أكبر من الأطباء والممرضين والممارسين الصحيين؟
فبُنيت الكليات، وزادت مقاعد التدريب، وتوسعت برامج الابتعاث والمستشفيات الجامعية، وكان الافتراض الضمني أن الإنسان متى دخل المهنة الصحية سيبقى فيها.
أما اليوم فقد تغير السؤال وأصبح:
كيف تجعلهم يريدون أن يبقوا؟
فالمستشفى يمكن بناؤه خلال سنوات، والجهاز الطبي يمكن شراؤه خلال أشهر، أما الإنسان الخبير فلا يمكن طلبه من شركة توريد.
الخبرة تحتاج وقتًا....
تحتاج آلاف المرضى، ومئات المناوبات، وقرارات صحيحة وأخرى تعلم منها صاحبها، ولحظات من الخوف والتردد، ثم قدرًا متراكمًا من الثقة.
ولهذا عندما يغادر ممارس صحي خبير، فأنت لا تفقد موظفًا فقط…
أنت تفقد سنوات.
وهنا لفتني مفهوم في علم النفس التنظيمي يسمى
العقد النفسي (Psychological Contract)
وهو عقد لا يُطبع، ولا يوقعه الموظف، ولا يوضع في ملفه الوظيفي. إنه الاتفاق الصامت الذي يتشكل بين الإنسان والمؤسسة التي يعمل فيها.
كأن الممارس يقول:
سأعطيكم وقتي، ومعرفتي، وسنوات شبابي، وجزءًا من صحتي. سأستيقظ حين ينام الآخرون، وأتحمل المسؤولية حين يتجنبها الآخرون، وأقف أمام الإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا.
وفي المقابل، ماذا ستعطيني المؤسسة؟
ولأجيال طويلة كانت الإجابة واضحة نسبيًا: الأمان الوظيفي، والدخل الجيد، والمكانة الاجتماعية، والاحترام، والتطور المهني، والتقاعد الآمن.
لكن شيئًا تغير...
دخلت الأجيال الجديدة سوق العمل وهي تحمل أسئلة إضافية:
هل سأعيش حياة خارج المستشفى؟
هل يعاملني مديري بعدل؟
هل لصوتي قيمة؟
هل أستطيع أن أقول إنني متعب دون أن يفسر ذلك على أنه ضعف؟
وهل تراني المؤسسة إنسانًا، أم عددًا من المرضى يمكنني معاينتهم؟
وهذه الأسئلة لا تعني أن الجيل الجديد أقل قدرة على الاحتمال. فهذا في ظني اختزال غير منصف.
فالجيل الجديد لم يرفض العمل، لكنه بدأ يرفض فكرة أن يكون الاحتراق الوظيفي شهادة إخلاص. ولم يرفض المسؤولية، لكنه بدأ يسأل عن الثمن النفسي الذي يدفعه مقابلها. ولم يتوقف عن حب المهنة، لكنه بدأ يفرق بين حب المهنة وقبول بيئة عمل تستنزفه باسمها.
ومن هنا بدأ العقد القديم يتصدع...
وفي علم النفس التنظيمي يوجد مفهوم أكثر تحديدًا يسمى
خرق العقد النفسي (Psychological Contract Breach)
ويحدث عندما يشعر الموظف أن المؤسسة لم تفِ بما كان يعتقد أنها وعدته به، حتى لو لم يكن ذلك الوعد مكتوباً.
ومن المهم أن ندرك أن الإنسان لا يستجيب لخرق هذا العقد بالاستقالة مباشرة.
يبدأ الأمر غالباً بتراجع الثقة، ثم يقل العطاء النفسي، ثم الانتماء، ثم الاستعداد لبذل الجهد الإضافي.
ولهذا فالاستقالة في كثير من الأحيان لا تكون بداية المشكلة…
إنها آخر سطر فيها...
والعمل الصحي تحديداً يحمل عبئاً لا يراه الناس كاملاً.
فنحن نرى الممارس الصحي أمام المريض، ولا نرى المناوبات الليلية، والقرارات التي يخشى صاحبها أن يخطئ فيها، والمسؤولية القانونية، وقلق الأسر، والرسائل بعد انتهاء ساعات العمل، والملف الإلكتروني الذي ينتظر استكماله بعد خروج آخر مريض.
وهنا حدث تحول آخر أكثر هدوءًا وأشد أثرًا...
كثير من الممارسين دخلوا المهن الصحية لأنهم أرادوا العمل مع الإنسان، ثم اكتشفوا أنهم يقضون جزءًا متزايدًا من يومهم مع النظام:
توثيق، ونماذج، وموافقات، وطلبات، ومراسلات، ومؤشرات أداء، واجتماعات.
حتى أصبح بعض الممارسين يقضي أمام الحاسب وقتاً أطول مما يقضيه أمام المريض الذي اختار الطب من أجله.
وكل واحدة من هذه التفاصيل تبدو صغيرة منفردة، لكنها حين تتكرر كل يوم تبدأ في إعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمهنة.
ومن هنا نفهم لماذا دخل مصطلح الاحتراق الوظيفي (Burnout) بقوة إلى الحديث عن العاملين في الصحة...
فالاحتراق أعمق من مجرد التعب...
المتعب قد يرتاح ويعود... أما المحترق وظيفيًا فقد ينام ثماني ساعات ثم يعود في الصباح وهو يشعر أن شيئًا في علاقته بالعمل لم يعد كما كان.
يؤدي المهمة، لكن طاقته العاطفية تتراجع. يبتسم للمريض، لكن الابتسامة تحتاج جهدًا أكبر. ويتخذ القرار، لكن شعوره بالمعنى يصبح أضعف...
ثم يأتي السؤال الخطير:
هل أستطيع أن أعيش بهذه الطريقة عشرين سنة أخرى؟
ومن هنا يبدأ الذهن بالبحث عن باب آخر.
مستشفى آخر.
مدينة أخرى.
دولة أخرى.
أو حتى مهنة أخرى.
ولهذا أصبحت القوى العاملة الصحية سوقاً عالمية شديدة التنافس.
فالعالم يعاني أصلاً نقصاً كبيراً في العاملين الصحيين، وفي الوقت نفسه تواجه كثير من الدول الغنية شيخوخة السكان، وارتفاع الطلب على الخدمات، واقتراب أعداد كبيرة من العاملين من سن التقاعد.
وتدريب طبيب أو ممرض متمرس يحتاج سنوات.
فما الحل الأسرع؟
أن تستقطب شخصاً أُعد بالفعل في مكان آخر.
ولهذا نجد أن نسبة معتبرة من الأطباء والممرضين العاملين في الدول المتقدمة تلقوا تدريبهم أو تعليمهم الصحي خارج الدولة التي يعملون فيها.
وهنا تصبح المسألة أكبر من قصة شخص وجد فرصة وظيفية أفضل.
فالدولة التي تستقطب ممارساً صحياً خبيراً تستقبل معه سنوات التعليم، وتكلفة التدريب، وخبرة المشرفين، والمستشفيات التي مارس فيها، والمرضى الذين ساهموا دون أن يعرفوا في صناعة حدسه السريري.
ولهذا لم تكن يدا ذلك الممرض في تورنتو سحريتين فعلًا.
لقد صنعتهما السنوات.
صنعتهما عشر سنوات في الدوادمي.
صنعتهما محاولات نجحت وأخرى تعلم منها. صنعهما أطفال بكوا حين أدخل الإبرة، وأمهات قلقن، وزملاء علموه، وحالات جعلته أكثر دقة في المرة التالية.
فالأيدي السحرية لا تولد فجأة. الأنظمة الصحية تصنعها ببطء… ثم قد تخسرها بسرعة.
والطبيب الخبير عندما يغادر لا يحمل شهادته فقط، وإنما يحمل حدسًا سريريًا تراكم عبر آلاف القرارات.
والممرضة المتمكنة لا تحمل رخصتها فقط، وإنما تحمل معرفة يصعب وضعها كاملة في كتاب. تعرف متى يبدو الطفل خائفًا، ومتى تكون الأم أكثر خوفًا منه، ومتى يحتاج المريض إلى شرح إضافي، ومتى يوجد شيء غير مريح في المشهد رغم أن الأرقام تبدو طبيعية.
وهذا النوع يسمى المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge).
وهي المعرفة التي تستطيع الكتب والبروتوكولات وصف جزء منها، بينما يتشكل جزء كبير منها فقط بالممارسة الطويلة.
ومع ذلك، فالهجرة لم تعد بين الدول وحدها.
هناك هجرة أكثر هدوءاً تحدث داخل القطاع الصحي نفسه.
طبيب ينتقل إلى شركة تقنية.
ممرض يترك الخط الأمامي للإدارة.
أخصائي يذهب إلى شركة تأمين.
وممارس يختار الاستشارات أو التعليم أو شركات الأدوية أو ريادة الأعمال.
قد يبقى هؤلاء داخل المنظومة الصحية بمعناها الواسع، لكن المريض يفقد وجودهم بجانبه.
وقد نكتشف يومًا أن المشكلة لم تكن في عدد أصحاب الشهادات…
إنما كانت في عدد الذين ما زالوا يريدون الوقوف عند سرير المريض.
والتعويض المالي العادل مهم دون شك، لكنه وحده لا يستطيع إعادة بناء عقد نفسي مكسور.
فالإنسان يعمل أيضًا من أجل الشعور بالعدل، والسيطرة على حياته، والانتماء، والتقدير، والنمو، والمعنى.
فقد يحتمل مناوبة صعبة إذا شعر أن زملاءه يحملون العبء معه. وقد يتحمل موسماً مرهقاً إذا عرف أن له نهاية... وقد يقبل ضغطاً مرتفعاً إذا وثق بقيادته... وقد يعطي المؤسسة أكثر مما تطلب منه إذا شعر أنها ستقف معه عندما يحتاج إليها.
لكن حين تصبح التضحية في اتجاه واحد، يعود السؤال القديم:
ماذا سأحصل في المقابل؟
ولهذا فالممارس الصحي لا يحتاج إلى أن نصفه دائمًا بالبطل.
الكلمة جميلة، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدم البطولة لتبرير ما لا ينبغي للإنسان أن يتحمله أصلًا.
فالبطل في خيالنا لا يتعب، ولا يشتكي، ولا يمرض، ولا يحتاج إلى النوم.
أما الممارس الصحي فهو إنسان.
له أسرة، وجسد، وحياة، وقدرة محدودة على الاحتمال.
ولهذا فإن النظام الصحي الجيد لا يحتاج إلى أبطال خارقين كي يستمر.
إنه يحتاج إلى بيئة تجعل الإنسان الطبيعي قادراً على تقديم عمل استثنائي دون أن يدمر نفسه.
وهنا يأتي الحديث عن جداول عادلة، وعدد مرضى معقول، ومسارات مهنية واضحة، وتقنية تقلل العبء، ووقت كاف مع المريض، وقيادات تسمع، وشعور حقيقي بأن الخبرة لها قيمة.
فهناك مفارقة قاسية تقع فيها بعض المؤسسات وربما شهدتموها:
تقضي المؤسسة سنوات طويلة في صناعة الخبرة، ثم تنظر إلى صاحبها بعد ذلك باعتباره شخصًا مرتفع التكلفة يمكن استبداله بمن هو أصغر سنًا وأقل تكلفة.
وفي الوقت نفسه تنسى أن الخبرة التي تريد الاستغناء عنها هي نفسها التي جعلت المؤسسة أكثر أمانًا.
ولهذا عندما يغادر طبيب أو ممرض خبير،علينا أن نسأل كل هذا:
كم سنة خبرة خرجت من الباب؟
وكم ممارسًا أصغر سنًا كان يتعلم منه؟
وكم ذاكرة مؤسسية فقدناها؟
وكم سيستغرق النظام حتى يصنع شخصًا آخر بالمستوى نفسه؟
فالعدد يمكن تعويضه.
أما النضج المهني فيحتاج سنوات.
وفي تلك الليلة الباردة في تورنتو، لم أكن أفكر في شيء من هذا.
كنت أبًا سعيدًا لأن شخصًا ماهرًا استطاع أن ينهي معاناة طفلتي بسرعة.
لكن بعد سنوات أصبحت القصة تحمل عندي معنى آخر.
رجل تعلم في الدوادمي.
تراكمت خبرته هناك.
ثم حملها معه آلاف الكيلومترات.
وفي مستشفى بعيد، وفي ليلة لا يعرفها أحد، استفاد طفل سعودي من خبرة صُنعت في مستشفى سعودي صغير في حجمه، كبير في عطائه.
وهكذا تعمل حركة البشر بطريقة عجيبة.
المعرفة تسافر.
والخبرة تسافر.
والأيدي السحرية تسافر.
والأنظمة الصحية حول العالم تواجه اليوم أسئلة لم يعد من السهل تأجيلها:
كيف نبني مكانًا يجعل أصحاب الخبرة يرغبون في البقاء؟
كيف نجعل الطبيب الشاب يرى مستقبله داخل النظام؟
كيف نجعل الممرضة بعد عشرين عامًا من الخدمة أكثر رغبة في الاستمرار؟
كيف نحافظ على الأخصائي الذي أنفقنا سنوات في تدريبه؟
وكيف يستطيع الإنسان أن ينمو مهنيًا دون أن يكون ثمن هذا النمو أن يخسر نفسه؟
وفي ظني أن الدول التي ستنجح في الرعاية الصحية خلال العقود القادمة لن تكون بالضرورة التي تبني أكبر عدد من المستشفيات، ولا التي تشتري أحدث الأجهزة، ولا حتى التي تخرج أكبر عدد من الممارسين.
ستكون الدول التي تفهم شيئًا أبسط وأعمق:
أن البنية التحتية الحقيقية للنظام الصحي هي الإنسان الذي يعمل داخله.
وأن هذا الإنسان يحمل معه عقداً نفسياً غير مكتوب.
وكل يوم عمل إما أن يقويه أو يضعفه.
و كل مدير، وكل مناوبة، وكل قرار إداري، وكل موقف يشعر فيه الممارس بالتقدير أو الإهمال، يضيف سطرًا جديدًا إلى ذلك العقد.
حتى يأتي يوم يقرر فيه الإنسان بصمت:
سأبقى… أم سأرحل؟
ولذلك فإن العالم لن يستيقظ يومًا ليكتشف فجأة أنه فقد أطباءه وممرضيه وممارسيه الصحيين.
فلقد خسر شيئاً قبل ذلك بوقت طويل…
خسر عقده النفسي معهم
ومن يستطيع إعادة بناء هذا العقد لن يحتفظ بموظفيه فقط.
سيحتفظ بالخبرة، والذاكرة المهنية، والرحمة، والثقة، والمعنى.
وسيحتفظ قبل ذلك كله…
بالأيدي السحرية...
والله من وراء القصد،
النظر الى الطبيب انه موظف مخاطرة كبيره
لانه بيساطه ليس موظفا.
ولو كان موظفا لما كان هو الوحيد الذي ترفع قضايا التعويض ضده ،والسبب في رفع القضايا ضده هو انه صاحب قرار فني وليس موظفا منفذا للتوجيهات.
واقرب مايكون له هو القاضي الذي لايصح ان يحكم وهو قي حالة من الضغط النفسي او الجسدي لاتمكنه من اتخاذ القرار الصحيح.
كما ان تجربة المريض وسلامة المريض مهمة جدا فان تجربة الطبيب وسلامة الطبيب مهمة جدا.
المريض والطبيب رفقاء درب لايمكن لاحدهما ان
يرتاح والاخر متعب.
إن أشدَّ الأطباء نصبًا، ليسوا بالضرورة أطولهم مقامًا في أعمالهم، ولا أكثرهم مباشرةً للمرضى، ولكنهم قومٌ حملوا من أعباء النفوس ما لم يُحمَّلوا، وتكلفوا من المسؤوليات ما لم يُكلَّفوا.
ولقد تأملتُ أحوال الناس، فرأيتُ أن الرجل قد يُنهكه ما ليس من عمله، أكثر مما يُنهكه ما هو من عمله؛ لأنه يحمل همَّ كل حادثة، ويؤاخذ نفسه بكل تقصير، ويحسب أن الأمور لا تستقيم إلا به، وأن الخلق إنما ينتظرون فعله، فإن سكت اضطربت الأحوال، وإن غاب اختلَّ النظام.
وهذا ظنٌّ تلبَّس بثوب الفضيلة، وهو في كثيرٍ من أمره بابٌ من أبواب العناء؛ إذ ليس المرء وكيلاً على الخلق كافة، ولا مؤاخذًا بما خرج عن وسعه، وإنما عليه أن يؤدي الذي افترض عليه، ثم يدع ما وراء ذلك إلى من بيده تدبير الأمور.
وربَّ طبيبٍ أحسن إلى الناس، ثم أساء إلى نفسه؛ فاستفرغ قوته في يومه، حتى لم يبقَ لغده من نشاطه بقية، ولا من عزيمته فضل.
وليس حسنُ الرعاية أن يفني المرء نفسه في سبيلها، ولكن حسنها أن يديم القدرة عليها؛ فإن المنقطع لا يُدرك غاية، والمكدود لا يثبت على طريق.
فليُميز العاقل بين ما لزمه، وما لم يلزمه، وبين ما يدخل في وسعه، وما جاوز طاقته؛ فإن من لم يعرف حدَّه، أفسد نفسه وهو يحسب أنه يُصلح غيره.
وإنما بقاء القوة من تمام الأمانة، كما أن حسن الأداء من تمام الإخلاص؛ فلا يُضيِّعنَّ امرؤٌ أحدهما طلبًا للآخر.
إن النظام الصحي لدينا لا يزال يستوفي منك الجهدَ استيفاءً متجاوزاً، حتى تجعل بينك وبينه حدًّا لا يتعداه. فأين حدُّك؟
وليس من شأن المنظومة أن تقول لك: حسبك اليوم، ولا أن تقول: قد قضيت ما عليك، فانصرف إلى أهلك، وأرح نفسك، وانتفع بعيشك.
ولكنها كلما انقضى أمرٌ، أعقبه آخر؛ فمريضٌ يتلو مريضًا، وسجلٌّ يتلو سجلًا، ورسالةٌ تعقب رسالةً، وطلبٌ في إثر طلب.
ولا يعلم النظام مَبلغ طاقتك، ولا منتهى احتمالِك، وإنما ذلك إليك، فأنت أعلم بنفسك، وأبصر بحدِّ وسعك.
وليس جعل الحدود دليلًا على قلة الرحمة، ولا أمارةً على ضعف الإخلاص، ولكنه سببٌ لبقاء القوة، واستدامة العطاء، حتى يجد الناس منك غدًا ما وجدوه منك اليوم.
فإن أنت لم تحفظ قوتك، ولم تصن جهدك، لم يكن ثمَّ أحدٌ يحفظهما لك
اللهم قاعدني من العمل كطبيب استشاري سعودي بأسرع وقت وبأفضل حال عاجلا غير آجل يا رب..
الوضع الإداري المهني أصبح لا يٌطاق .. لا يٌطاق .. بل قد يصل أحيانا إلى الإهانة وقلّة التقدير ..
قال هذا الرجل في تهذيب الرجل لنفسه و إهمال ما حوله : يكشف لك فقه الغلبة و المناورة : Game theory , أن تهذيب نفسك وحده قلّما يبدّل عاقبتك ، ذلك أن الناس يظنون مهارتهم وضبطهم لأنفسهم أصل الأمر، لقربها من أيديهم وقدرتهم عليها. فيُمعنون في تهذيب أنفسهم يومًا بعد يوم، ويدعون الدار التي تحكمهم على حالها، ثم يبلغون من الصفاء مبلغًا يُشار إليهم فيه بالبَنان، غير أن ذلك لا يغني عنهم إذا أقاموا حيث لا يُنتفع بفضلهم.، فالجوهر إذا غاص في الوحل غلب عليه موضعه، وخفي معدنه عن الناس، فإن غسلته ثم رددته إلى طينه، عاد عليه ما كان يطمسه، ومن هنا فابدأ بالدار التي أقامتك حيث أنت، فاكنس ما حولك كنسًا، وأخرج ما يفسد عليك المقام، وانظر أي موضعٍ يخرج ما عندك إلى ثمرة، وكم تغرم حتى تصير إليه، ولا تُفنِ سنينك في تهذيب نفسك وأنت مقيم بين ما يدنّسك، فما حولك إمّا أن يعضدك وإمّا أن يأخذ من قوتك، ومن غفل عن ذلك طال مقامه .
@majed_alshibani المدرب ماتوقع التقدم على الارغواي وثبت الخطة لا دافع ولا هجم انما ظناً منه انها ستبقي على النتيجة كما هي فلذلك ابقى عليها حتى جاء هدفهم حيث كان المفترض عليه بعد رؤية هجوم الخصم ان يقرر بسرعة اما الهجوم او الدفاع لا التأخر في التغييرات كما حصل، التغييرات المتأخره لتضييع الوقت فقط
@arac433 المستقبل غير يقيني!
قالها شاعر جاهلي سكن الصحراء ورعى الإبل
يقول الأول:
وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ
وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمي
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.