رسالة إلى أبناء الخليج
رسالة إلى الحلم الأجمل .. رسالة إلى التاريخ الواحد .. والجغرافيا الممتدة .. والأنساب المشتركة .. والقرابات الراسخة ..
رسالة إلى البحر الواحد الذي يجمعنا .. والصحراء الفسيحة التي تضمنا .. رسالة إلى خليجنا العربي .. وأبنائه وأجياله ومثقفيه ومفكريه ..
نحن أبناء الخليج .. انتقلنا جميعاً، بفضل من الله، من مدن بسيطة إلى حواضر عالمية، ومن موانئ صيد متواضعة إلى ملاحة الطرق الدولية، ومن البحث عن اللؤلؤ إلى البحث عن أضخم استثمارات العالم. انتقلنا إلى الحداثة والبراعة والعولمة، وبقينا بحمد الله أصحاب هوية قوية، وثقافة متفردة، وأصالة متميزة.
نحن أبناء الخليج الذين نجحنا في سنوات معدودات في بناء الثروات، وتشييد المؤسسات، والربط بين القارات، واستضافة أضخم الفعاليات، وتزويد العالم بالطاقة التي تحرك الاقتصادات، ولكن أعظم من ذلك، نحن أبناء الخليج استطعنا بناء الإنسان، وترسيخ محبة الأوطان، وتعزيز قيم التعايش والتسامح مع جميع من زارنا، وعمل معنا، وشاركنا في رحلتنا.
نحن أبناء الخليج .. أمل الأمة .. وقِبلتها .. ورجاؤها لاستئناف حضارتها وقوتها ومجدها.
إذا كانت الأوطان تُبنى بالتاريخ، فالتاريخ يجمعنا .. وإذا كانت توحدها التضاريس، فالبحر يربطنا والصحراء تضمنا .. وإذا كانت الأوطان يجمعها الدم والنسب، فنحن أصحاب القرابات الممتدة والأنساب المتحدة .. وإذا كانت تُبنى بالطموحات والمصالح المشتركة، فغاياتنا سامية وأهدافنا واحدة.
إخواني وأخـواتي أبناء الخليج .. لن تجمـعنا سـاحات الجغرافيا والتـاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام.
ولن تجمــعنــا التنميــة الواحدة وحســابات الاقتصاد المشـترك وتــفرقنا حسابات التواصل.
ولن تجمـعنــا أجنـدات التنمية ويفرقنـا أصحاب الأجـنـدات الضيقة، والنفوس المريضة.
لن يستطيعوا محو قرون من الجوار، وتبديل حقائق الجغرافيا، وتغيير واقع الأنساب، فالذي جمع الخليج ليست اتفاقيات سياسية، وإنما أجيال عاشت على ضفافه، وأمهات ابتهلت للمولى بعودة أبنائه، وآباء جمعهم الدين على ترابه. تلاقت في الخليج القلوب قبل الحدود، وتعانقت فيه الأنساب قبل الأوطان، وازدهرت فيه المحبة قبل التنمية.
الخليج شجرة عظيمة تعدّدت أغصانها، وزانت ثمارها، وازدهرت ظلالها، لكنّ أصلها واحد، وجذرها واحد، وماءها واحد، ومصيرها واحد بإذن الله.
إخواني وأخواتي ..
عندما تتقارب طموحات الخليج، وثروات الخليج، وهمّة أبناء الخليج، تصبح المستحيلات مجرد مشاريع لم تبدأ بعد. وانظروا إلى تجربتنا في بلادنا عندما اجتمعت إرادة وعزيمة سبع إمارات.
تقاربنا يخلق جسراً بين القارات، ومقراً لأعظم الحضارات، واحتياطياً عالميــاً من أعـظــم الثروات، ومـنـــارة لأفضـــل مـراكز العــلم والتـقـنـيــة والجامعات، وتأثيراً عالمياً يقف أمام أعظم التحديات.
لا أتحدث هنا عن اتحاد بين دولنا، أو تجاهل خصوصية تجاربنا، بل أتحدث عن تقاربنا وتعاوننا، وإدارة اختلافاتنا، وتقوية مؤسساتنا، وتنسيق جهودنا؛ لأن التاريخ يعلمنا بأن الكل أقوى من مجموع الأجزاء، وأن القوة ليست أن نكون نسخة واحدة، بل تجارب متنوعة تخلق زخماً حضارياً جديداً في منطقتنا.
الوحدة ليست في فتح الحدود، بل في اجتماع القلوب. والقوة ليست في إلغاء الاختلافات، بل في إدارتها لتخلق حيوية جديدة. والأنهار المختلفة حين تصبّ في بحر واحد لا تفقد أسماءها، بل تخلق محيطاً من الفرص والثروة والقوة.
متفائل بالخليج وسأبقى .. الخليج باقٍ بإذن الله بصحرائه، بأبنائه، ببحره وبموانئه .. بمشاريعه وهمّة أجياله .. بفضاءاته التي ستحلّق فيها أحلامنا بأن يبقى خليجنا واحداً وشعبنا واحداً .. ينادي بصوت لا ينقطع: أنا الخليجي وأفتخر إني خليجي.
حفظ الله الخليج .. وأدام عزّه ومجده
وازدهاره.
أخوكم ..
محمد بن راشد آل مكتوم
رسالة إلى زايد..
رسالة إلى معلمي وقائدي وملهمي عبر أربعة عقود من حياتي ..
رسـالة إلى أبي .. وأب الإمــاراتـيـين .. أب القــادة والرؤســاء .. وأب الأيـتـام والفقـراء .. زايـد بن سلطان آل نهيان الذي زاد على حـيـاته حـياة الملايين .. وبقي بحكمته وحنكته معنا من الخالدين.
رسالتي لك يا أبي زايد: لقد كبرت الإمارات .. وبقيت تشبهك.
مَنْ يختزل الإسلام في عداوةٍ عمياء لليهود أو لأمريكا، ثم يزعم أن هذا هو الدين، فهو يفتري على الإسلام ولا يدافع عنه. والرد عليه يكون من أصول الشرع نفسها:
الإسلام لم يجعل العداوة هوية، بل جعلها مرتبطة بالاعتداء والظلم.
قال الله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. فالله لم يقل: إذا أبغضتم قوماً فاظلموهم، بل نهى أن تتحول الكراهية إلى ظلم.
وقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فالمعيار واضح، القتال ضد المعتدي، لا صناعة عداوة مفتوحة مع الناس على هوياتهم.
الإسلام دين عدل حتى في حال الخصومة.. القرآن لم يترك الباب مفتوحاً للغوغاء ولا لمن يتاجرون بالدين، بل أغلقه بنص صريح: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. فمن جعل الكراهية أصلاً، والعداوة ديناً، والتعميم منهجاً، فقد خالف القرآن نفسه.
السنة النبوية جرمت كذلك الاعتداء حتى على من له عهد وأمان. قال النبي ﷺ: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة". هذا الحديث وحده يهدم خطاب من يريد تحويل الإسلام إلى مشروع انتقام دائم. فكيف بمن يبرر الاعتداء على الأبرياء، أو يفتح أبواب الفتنة بين المسلمين، أو يشرعن استهداف الدول الآمنة باسم الدين؟
الخلط بين نصرة القضايا العادلة وبين نشر الكراهية العامة هو منطق الجماعات لا منطق الدول.
نعم، من حقك أن ترفض الاحتلال والعدوان والظلم، لكن ليس من حقك أن تجعل الإسلام خطاب تعبئةٍ أعمى، وتختصره في شعار: عدونا اليهود وأمريكا. بالطبع لا يمكن أن يكون هذا فقهاً، فهو اختزال ساذج، وهو نفسه النهج الذي عاشت عليه جماعات الإرهاب السياسي، من الإخوان إلى حزب الله إلى كل من لبس عباءة الدين ليزرع الفوضى ويخدم مشروعاً أكبر منه.
النظام الإيراني مثال صارخ على هذا التزييف: يرفع شعار أن عدو الإسلام هو إسرائيل وأمريكا، بينما يمد أذرعه وميليشياته لتضرب دولاً عربية وإسلامية، وتعبث بأمن دول الخليج العربي بهجمات إرهابية تقوض أمنه. كذلك لا يمكننا اعتبار ذلك دفاعاً عن الإسلام، بل هو عدوان سافر، وتوظيف خبيث للدين من أجل التوسع والنفوذ. والقرآن الكريم حسم ذلك بقوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فمن اعتدى على الإمارات، أو برر استهدافها، أو سوّق لذلك تحت لافتة فلسطين أو المقاومة، فهو معتدٍ بنص القرآن، مهما لبس من شعارات.
ما أضعف العرب ليس قلة الشعارات، بل كثرتها. أضعفنا أن كثيرين جعلوا الدين أداة تشتيت، لا مصدر بناء. كلما فشلت مشاريعهم، صرخوا أكثر. كلما عجزوا عن بناء دولة، اتهموا غيرهم بالخيانة. كلما خربوا وطناً، احتموا خلف ألفاظ الأمة والكرامة والتحرير. والنتيجة واضحة: خراب، انقسام، ودمار، بلا مشروع ناجح واحد يثبت أن هذا النهج أقام دولة أو حفظ شعباً.
النهج الإماراتي هو النهج الناجح لأنه نهج دولة، لا نهج جماعة. الإمارات اختارت طريق القانون، والاستقرار، والتعايش، وتجريم الكراهية والتطرف والتمييز. واعتمدت مؤسسات وبرامج رسمية للتسامح والتعايش، وسنت قوانين ضد الكراهية والتحريض. كل يعطينا دليلاً على قوة دولة تفهم أن حماية الدين لا تكون بالفوضى، بل بحفظ الإنسان، وصيانة الوطن، وإغلاق أبواب الفتنة. ولهذا نجحت الإمارات حين فشل غيرها في مستنقع الصراخ والشعارات.
بمناسبة عيد الفطر المبارك، أهنئ إخواني الحكام والأسرة الإماراتية الواحدة والشعوب العربية والإسلامية، داعياً الله تعالى أن تتجاوز منطقتنا التحديات التي تمر بها لمصلحة جميع دولها وشعوبها ومستقبل الأجيال المقبلة. كل عام والإمارات في عز ومنعة، محصنة بإخلاص أبنائها وقوة مجتمعها وتماسكه وقيمه الأصيلة، وماضية إلى الأمام برسالة الخير والنماء والازدهار التي تحملها إلى العالم أجمع.
سيدي القائد…
خلف قيادتكم نقف صفاً واحداً، بعزيمةٍ راسخة وإرادةٍ لا تلين. فالإمارات بقيادتكم سيدي ليست مجرد دولة قوية، بل وطنٌ عريق رسّخ عبر تاريخه قدرته على حماية مجده وصون إنجازاته ودحر أعدائه. واليوم كما الأمس، ستبقى الإمارات بعزم رجالها وحكمة قيادتها قادرةً على الدفاع عن أمنها، وترسيخ مكانتها، وصون مكتسباتها.
سنظل درعاً للوطن، ورايةً ترفع عزّ الإمارات خفّاقةً دائماً. 🇦🇪
الأخوة والأخوات والأبناء شعب دولة الإمارات، والمقيمين على أرضها، وزوارنا الكرام،
دولة الإمارات تضع أمنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين فيها وزوارها في مقدمة أولوياتها.. وقادرة بفضل الله تعالى على التصدي لهذه الاعتداءات.
أتوجه بالشكر لقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الكفؤة وكل الأجهزة والفرق الوطنية على جهودهم المخلصة لحماية الإمارات، مجسدين أعلى درجات الجاهزية والتنسيق والتكامل، ما يبعث على الفخر والاعتزاز.
أعبّر عن تقديري العميق لوعي مجتمعنا من الإماراتيين وإخواننا المقيمين، شركاء الوطن، الذين عبروا عن حبهم للإمارات بالقول والفعل. في الإمارات الكل إماراتي، بحبه لهذه الأرض وعطائه لها.
نسأل الله أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل. ستبقى الإمارات، دار زايد، بإذن الله دائماً قوية بوحدتها، ثابتة في حماية سيادتها، وماضية بثقة نحو مستقبلها.