تتهاوى المزاعم أمام الحقائق العلمية؛ فمزاعم زيدان والمستشرقين تهاوت أمام صخور نجران، وحادثة الفيل بعيدا عن النص القرآني الصادق المبين، حقيقة تاريخية وثقها جنود أبرهة وأهل الجزيرة بأنفسهم، وما تم اكتشافه حتى الآن ليس إلا البداية، فما زالت الاكتشافا الأثرية في السعودية في بدايتها
يبقى السؤال: لماذا لم ينقش أبرهة هزيمته في مكة كما فعل مع انتصاره في نجد؟ الإجابة ببساطة هي أن الملوك لا يكتبون على الصخر سوى انتصاراتهم، من المستحيل تاريخياً وسياسياً أن يقوم ملك أو قائد عسكري بتخليد ذكرى سحق جيشه وإبادته بالكامل في نقش أثري ليقرأه الأعداء!
المفاجأة في كشف 2025، كانت العثور على رسم صخري لفيل بجانب نقش أبرهة، وتوثيق رسومات أخرى للأفيال بالمنطقة، أهمها رسمة فريدة كانت في الأصل نحتا لجمل قديم، جرى التعديل عليها في تلك الحقبة وتحويلها لفيل! لقد شاهد السكان الأفيال ضمن الحملة لأول مرة ومن صدمتهم بها نقشوها على الصخر!
الضربة القاضية سُجلت حديثاً في دراسة علمية نُشرت بمجلة "Semitica et Classica" المرموقة في يناير 2025 للباحث مشعل آل قراد والبروفيسور كريستيان روبان، حيث تم اكتشاف نقش أثري جديد في نجران يذكر الملك أبرهة صراحة، وينص على أن الموقع الذي نُقشت فيه الأفيال يعود للملك نفسه.
حسناً، أين الأفيال؟ هذا حيوان غير مستوطن ولا يمكنه دخول الصحراء.. هذه كانت آخر ورقة توت يختبئ خلفها المشككون، لكن عام 2014، أزاح فريق أثري سعودي فرنسي هذه الورقة، بعدما كشفوا عن رسوم صخرية واضحة لمجموعة من الفيلة تعود لنفس الحقبة، في منطقة "حمى" بنجران حيث طريق اليمن إلى مكة.
كيف لجيش بدائي أن يمتلك قدرة لعبور الصحراء رفقة أفيال؟ والإجابة تجيء هذه المرة من نقش سد مأرب باليمن، والذي وثق قيام أبرهة بترميم السد واستقباله وفودا من قوى العالم العظمى: الروم والفرس والمناذرة والغساسنة؛ مما يثبت أنه كان إمبراطورا له وزنه ويملك قدرة فعلية لتسيير أعتى الحملات.
استهدفت هذه الحملات بحسب النقش؛ بسط النفوذ وتأديب قبائل نجد، إذن ما قيمتها في ردنا؟ قيمتها أنها تنسف فرضية زيدان الذي شكك في شخصية أبرهة وانه قديسا مسالماً ؛ فالنقش يثبت قطعيا حقيقة أبرهة ووصوله لجزيرة العرب بل وقدرته الفائقة كملك على حشد الجيوش وتسييرها بنجاح في عمق الصحراء .
ذكر النقش أبرهة صراحة بلقبه : "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابهم.."، كما وثق تفاصيل معاركه وانتصاره على قبائل معد وبني عامر، وتوغله في مناطق نجد عام 662 بالتقويم الحميري (حوالي 552م)؛ أي قبل حادثة الفيل ب 18 عاما، ومن هنا فقولا واحدا هذا النقش لا يوثق لحادثة الفيل!
الرد الأثري الأول كشفته صخور منطقة بئر مريغان عام 1951؛ حين اكتشفت بعثة علمية جنوبي السعودية، نقشا صخريا تاريخيا عرف علميا باسم النقش "Ry 506"، هذا النقش المكتوب بخط المسند لم يثبت فقط أن أبرهة شخصية حقيقية، بل وثق نصا عسكريا لحملة ضخمة قادها أبرهة بنفسه في عمق الجزيرة العربية
لم يكن زيدان أول من شكك، بل هو مجرد ناقل لمزاعم المستشرقين الذين قالوا من قبله باستحالة تسيير أفيال في الصحراء، متذرعين بغياب أي دليل أثري يوثق وصول أبرهة إلى عمق جزيرة العرب، وقد ظلت هذه الشبهات لها من يرددها، لكن الاكتشافات الاثرية المتأخرة قلبت الموازين.
"كيف لجيش جرار ترافقه الأفيال أن يعبر رمال الصحراء القاحلة؟ ولماذا يقطع مسيرة شهرين ليهدم بناءً حجرياً بسيطاً؟".. بهذه التساؤلات فجّر يوسف زيدان كعادته جدلاً واسعاً، معتبراً "حادثة الفيل" مجرد أسطورة واعتقاد شعبي لا أساس له من الصحة.
فهل هو محق؟
حياكم تحت
بعد رجوعي من الساحل الشمالي، تأكدت أن أي خلافات بين الشعب السعودي والمصري ما هي إلا ضجيج في السوشال ميديا… أما على أرض الواقع، فالمحبة والود بين الشعبين أكبر من أي شيء.
شعب واحد 🇸🇦🇪🇬