هذه الورقة آخر ورقة في تقويم عام ١٤٤٧هـ..
مضت أيامه ولياليه سراعًا، وهكذا تمضي الأعمار، حتى تُطوى صحيفة العمل، وتأتي لحظة التوقف للقاء الله، والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء.
﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾
في مثل هذا اليوم قبل ١٤ قرن، قيلت أقسى وأصعب جملة وثقتها كتب التاريخ ولم ولن تجد أشد منها وقعًا على الخلائق، جمع النبيﷺ اصحابه في خطبة عرفه "خطبة الوداع" واستمع إليه الانس والجن ومن في السماوات وقال لهم "لعلي لا ألقَاكم بعد عامِي هذا" حتى أن بعضهم كذب اذنه ولم يستوعب ما سمع.
مشهد لن أنساه…
زرت مقبرة النسيم فجرًا، وبجوارها محطة المترو،
رأيت أناسًا يحملون حقائب أعمالهم يسيرون مسرعين للحاق بوظائفهم،
ويفصلهم سور واحد عن قومٍ لا يتحركون،
لا يريدون من الدنيا إلا تسبيحة أو ركعة تُرفع لهم.
منظرٌ مهيبٌ يُلخّص حقيقة الدنيا في دقيقة…