لم تكن الساعة 12:45 من صباح اليوم السبت 16 مايو 2026م لحظة عادية؛ فقد شهدت تداول الرسالة ذاتها عبر الواتس أب: "الأخ والزميل/ عبدالحكيم المعمري في ذمة الله!".
قرأت الرسالة عدة مرات لأنني لم أستطع استيعابها، وقلت في نفسي: قد يكون الخبر حُلمًا ثقيلاً عابرًا سنستيقظ منه بعد قليل! وبدأت تتراءى أمامي مشاهد لا حصر لها من صولاته وجولاته في بيئة العمل معنا.. حراكه الاستثنائي.. إخلاصه الصادق.. تفانيه المشهود في كل ما يوكل إليه من مهام.. إتقانه لواجباته الوظيفية.. التزامه وأمانته المهنية.. مبادراته الراقية.. اتزانه وحكمته في إدارة فريقه.. تحامله على نفسه رغم تعبه في الفترة الأخيرة، إصراره على الحضور بيننا في معمعة العمل رغم محاولاتنا في إقناعه بأخذ قسط من الراحة، وقبل ذلك كله أخلاقه العالية جدا.
آخر اجتماع جمعني معه قبل أيام فقط، كنا نناقش - ضمن فريق عمل- مشروعا جديدا للمجمعات السكنية للطالبات، وكان سعيدًا يومها بالتطوير الجديد الذي سنشهده معا، يدوّن كل التفاصيل في دفتره الذي لا يفارقه.. لكننا ما كنا نعلم أنه الاجتماع الأخير الذي سنشهده معه!!
ماذا نتذكر يا عبدالحكيم؟ وماذا نترك؟ فما زرعته من أثر عميق فينا جميعا لا يمكن أن تمحوه ذاكرة الأمكنة والأزمنة، وما حصدته من ثمار عظيمة بسبب قيادتك الأخلاقية في العمل لا يمكن أن تُحصى!
كثيرا ما تعلّق #أمّي (حفظها الله) على خروجي الباكر من البيت للعمل صباحا، لكنها لا تعلم أن هناك من كان يسبقني إليه بشغفه المعهود!
وداعًا يا أبا فهد.. الغائب الحاضر، الحاضر الغائب 💔
رحمك الله، وغفر لك، وأسكنك فسيح جناته، وجزاك عنا وعن طلبتنا الأعزاء كل خير، وصبّر أهلك وذويك وربط على قلوبهم وقلوبنا...
"إنّا للهِ وإنّا اليهِ راجعون"
هذا القدر من المشاريع من حيث الحجم والنوع لايمكنها النجاح الا في بيئة مزدهرة أساسها الانسان المقتدر والقادر وعليه على صناع القرار الإجابة على هذا السؤال لمن هذه المشاريع واذا كانت الإجابة للمواطن العماني اولا فالواقع يقول بهذا القدر من الدخل المواطن العماني ليس له موقع فيها.
في اللحظة التي تَصِل فيها لكمال التسليم لإرادة الله؛ سينتهي الاختبار..
التسليم لإرادة الله وأمره يحمي عقلك من الجنون، جنون التفكير فيما سيحدث، ترقب المستقبل المجهول عذاب، الرضا بقضاء الله وتدبيره راحة للبال وطمأنينة للقلب.