رحمهم الله جميعا
هيه يادنيا من انتي له
قال الله تعالى
«وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا»
في سورة الكهف (الآية 45):
المعنى والتفسير المختصر:
• المَثَل: يضرب الله سبحانه وتعالى مثلاً لحال الحياة الدنيا وسرعة زوالها ونضارتها التي لا تدوم.
• كماء أنزلناه من السماء: ينزل المطر على الأرض اليابسة، فتهتز وتربو وتخرج من كل زوج بهيج.
• فاختلط به نبات الأرض: يمتص النبات الماء فيشتد ويكثر ويخضر ويلتف بعضه ببعض من شدة النماء.
• فأصبح هشيماً: بعد كماله وبهجته يجف وييبس ويتحطم (الهشيم هو اليابس المتفتت).
• تذروه الرياح: تفرقه الرياح وتحمله في كل اتجاه، فلا يبقى له أثر بعد أن كان جميلاً ومزدهراً.
• وكان الله على كل شيء مقتدراً: تذكير بقدرة الله العظيمة على الإحياء والإنشاء، ثم الإفناء والهلاك.
----------------------------------------
🛑 قصيدة البردة للبوصيري 🛑
----------------------------------------
أنموذج للمدائح البدعيَّة مع وقفاتٍ تتعلَّق بها.
أَسُوق مثالًا للمدائح المخالفة للشَّرع - والَّتي كَثُرت بين النَّاس قديمًا وحديثًا -؛ يتَّضح به ما ذكرته آنفًا، وليكون المسلم على بيِّنةٍ مِن أَمْره.
وهذا الأنموذج: هو قصيدةٌ في مَدْح النَّبيِّ ﷺ؛ طارت في النَّاس كلّ مطار، يحفظها كثير، ويترنَّم بها كثير، ونالت مِن الشُّهرة ما لم تَنْله أي قصيدةٍ مِن قصائد مَدْح النَّبيِّ ﷺ.
تلكم القصيدة هي «البُردة» للبُوصيريِّ.
فلمَّا كانت هذه القصيدة أشهر مِن غيرها في هذا الباب، ولمَّا كانت قد حوت مِن الأخطاء العَقَديَّة الشَّيء الكثير، ولمَّا كان نُصْح المسلم للمسلم واجبًا رأيت أنْ أُسلِّط الضَّوء على ما فيها مِن أخطاءٍ لتُحذَر، وليُعتَبر ما يجري فيها في غيرها؛ تنبيهًا وحَذَرًا.
وابتداءً أقول: ليس يُجحَد أنَّ هذه القصيدة قد بلغت في عذوبة النَّظم شأوًا بعيدًا، كما أنَّها اشتملت على حِكَمٍ ونصائحَ بليغة.
💡 غير أنَّ الحُكم على القصيدة لا ينبغي أنْ يكون بعينٍ عوراء؛ بل ينبغي أنْ تُوضَع في ميزان الشَّرع، ثمَّ يتَّضح الحُكم فيها عند التَّجرُّد في طَلَب الحقِّ، وإذا كانت تشتمل على قوادح عَقَديَّةٍ كثيرة لم يشفع لها ما تقدَّم، كما لا يشفع للطَّعام الضَّارِّ تقديمه في طبقٍ جميلٍ بَرَّاق.
هذه القصيدة هي «البُردة»؛ هذا أشهر أسمائها.
وتُسمَّى أيضًا «الكواكب الدُّرِّيَّة في مَدْح خير البَرِيَّة».
وبعضهم يسمِّيها «البُرْءة»؛ لأنَّهم زعموا أنَّ مُنشئها بَرِئ بسببها مِن عِلَّته.
وبعضهم يُسمِّيها بـ «قصيدة الشَّدائد»؛ لأنَّها في زَعْمهم تُقرَأ لتفريج الشَّدائد وتيسير كلِّ عسير! هكذا زعموا، مع أنَّ المفارَقة: أنَّ مُنشئها – واقرؤوا ترجمته – عاش تعيسًا إلى أنْ مات؛ فأين ما ادَّعوه مِن أنَّها تجلب الغِنى، وتطرد الفقر، وتُذهِب الشَّدائد؟!
هذا وقد نسجوا حول هذه القصيدة قصصًا خياليَّة، بل وضعوا لقراءتها شروطًا لم يضعوا مثلها لقراءة القرآن - كالوضوء، واستقبال القِبلة، والدِّقَّة في قراءتها، والعِلم بمعانيها -! ووضعوا لها مِن المناقب والفضائل ما لا يقع تحت الحصر - مِن شفاء الأمراض، وتفريج الكُرَب -؛ حتَّى إنَّ منهم مَن اتَّخذ منها التَّمائم والحُروز!
وبلغ مِن شُهرتها: أنْ قال بعض المشهورين: (وقد ازدادت شُهرتها إلى أنْ صار النَّاس يتدارسونها في البيوت والمساجد كالقرآن)!
هذا وقد تُرجمت إلى لغاتٍ عِدَّة، وأقبل عليها الشُّعراء تشطيرًا وتخميسًا وتسبيعًا، ناهيك عن الشُّروح الَّتي بلغت نحو المائة!
● أمَّا مُنشِئ القصيدة: فإنَّه البُوصيريُّ.
واسمه (محمَّد بن سعيدٍ الصَّنْهاجيُّ البُوصيريُّ)؛ المغربيُّ الأصل، المصريُّ الولادة والنَّشأة والوفاة.
وُلِد سنة ثمانٍ وستِّمائة.
وتُوفِّي سنة ستٍّ وتسعين وستِّمائة.
وكان على الطَّريقة الشَّاذليَّة المُبتدَعة.
ولم تُذكَر له في كُتُب التَّراجم نشأة علميَّة، أو اشتغالٌ بالعِلم الشَّرعيِّ.
بل المذكور في كُتُب التَّراجم: أنَّه كان ممقوتًا مِن النَّاس؛ لإطلاقه لسانه في النَّاس بكلِّ قبيح، وكان كثير السُّؤال للنَّاس مع إساءة الأدب وسلاطة اللِّسان!
ومَن تصفَّح ديوانه – وهو مطبوع – اطَّلع على شيءٍ كثيرٍ يقدح في دينه وخُلُقه وعقله، ولولا أنِّي أُجِلُّ هذا المسجد المبارك لسُقت نماذج تشهد لِمَا أقول.
● والخلاصة:
أنَّ مُنشئها ليس مِن المعروفين بالعِلم الشَّرعيِّ، ولا مِن المشهورين بالدِّيانة والورع؛ بل كان على طريقةٍ خلفيَّة بدعيَّة وأخلاقٍ غير مَرضِيَّة.
وهذا ليس تحامُلًا منِّي؛ وإنَّما ما كشفته ترجمته في كُتُب التَّراجم وأنبأَت عنه قصائد ديوانه.
● أمَّا عن القوادح العَقديَّة في القصيدة: فهي كثيرة؛ يضيق الوقت عن استيعابها، وسأكتفي – بعَوْن الله – بالتَّنبيه على بعضها؛ وهو يُنبِئ عمَّا وراء ذلك.
أشنع ما في هذه القصيدة: وقوع عددٍ مِن أبياتها في مُستنقَعٍ آسن مِن الشِّرك؛ الشِّرك بأنواعه: في الرُّبوبيَّة، والألوهيَّة، والأسماء والصِّفات.
مِن ذلك: قوله عن النَّبيِّ ﷺ:
مَا سَامَنِي الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ
إِلَّا وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ
وَلَا الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ
إِلَّا اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ
وهذا – والله – شِركٌ صريحٌ أكبر، وما بُعِث النَّبيُّ ﷺ إلَّا لإنكار هذا الشِّرك وأمثاله؛ فالدُّعاء والاستغاثة حقٌّ خالصٌ لله.
فمَن دعا ميِّتًا – نبيًّا، أو وليًّا، أو غيرهما – فقد أشرك بالله، وصَرَف خالص حقِّه لغيره، والنَّبيُّ ﷺ يقول في الحديث الصَّحيح الصَّريح: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَة» ثمَّ قرأ: ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ﴾ [غافر: ٦٠]
وإذا كان الدُّعاء عِبادة كان التَّوجُّه به لغيره عزوجل شِركًا؛ ﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا﴾ [النساء: ٣٦]
قال عزوجل: ﴿إِن تَدعوهُم لا يَسمَعوا دُعاءَكُم وَلَو سَمِعوا مَا استَجابوا لَكُم وَيَومَ القِيامَةِ يَكفُرونَ بِشِركِكُم وَلا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]
قال عز وجل: ﴿وَمَن أَضَلُّ مِمَّن يَدعو مِن دونِ اللَّهِ مَن لا يَستَجيبُ لَهُ إِلى يَومِ القِيامَةِ وَهُم عَن دُعائِهِم غافِلونَ* وَإِذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهُم أَعداءً وَكانوا بِعِبادَتِهِم كافِرينَ﴾ [الأحقاف: ٥- ٦]
وقال النَّبيُّ ﷺ فيما أخرج التِّرمذيُّ: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِن بِالله».
هذا ما قال الله، وهذا ما قال رسوله ﷺ.
أمَّا البُوصيريُّ: فإنَّه يُخبِر عن نَفْسه أنَّه ما مسَّه الدَّهر ضيمًا في أي وقتٍ مِن الأوقات إلَّا كانت استجارته بالنَّبيِّ ﷺ، ولا أراد غِنًى إلَّا والتمسه منه ﷺ! فما عَرَف الله، ولم يكن له في قلبه قدرٌ فيدعوه ويستجير به! والدِّين كلُّه – يا معشر الإخوة – مَبناه على تحقيق العبوديَّة لله، والتَّوجُّه بالعبادة – دعاءً، ونَذْرًا، وسجودًا، وركوعًا، وذَبْحًا – لله ربِّ العالَمين.
لقد كَذَب هذا الشَّاعر، وصَدَق الله، وصَدَق رسوله ﷺ.
قال عز وجل : ﴿قُل﴾ أي يا نبيَّنا،﴿إِنَّما أَدعو رَبّي وَلا أُشرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُل إِنّي لا أَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلا رَشَدًا * قُل إِنّي لَن يُجيرَني مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَن أَجِدَ مِن دونِهِ مُلتَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠- ٢٢]
ويستمرُّ هذا الشَّاعر مُوغِلًا في حمأة الشِّرك؛ فيقول:
وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرَتُهُ
إِنْ تَلْقَهُ الْأُسْدُ فِي آجَامِهَا تَجِمِ
وَلَنْ تَرَى مِنْ وَلِيٍّ غَيْرَ مُنْتَصِرٍ
بِهِ وَلَا مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ
وهذا أيضًا شِركٌ صريح؛ فالاستنصار واجبٌ أنْ يكون بالله ولا يكون بميِّتٍ وإنْ كان رفيع القَدْر؛ وهذا دين المُوحِّدين لا المشركين؛ ﴿إِذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فَاستَجابَ لَكُم أَنّي مُمِدُّكُم بِأَلفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفينَ﴾ [الأنفال: ٩]
الله هو النَّاصر، ومَن انتصر به منصور، ومَن انتصر بغيره مِن الأموات فهو مخذول؛ ﴿إِن يَنصُركُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُم وَإِن يَخذُلكُم فَمَن ذَا الَّذي يَنصُرُكُم مِن بَعدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠]
ولم يدع هذا الشَّاعر شيئًا يختصُّ بالله في هذه المقامات إلَّا وجعله للنَّبيِّ ﷺ! وهو والله مِن هذا بريء.
فها هو يحوم حول أنَّ مغفرة الذُّنوب بيد النَّبيِّ n! فيقول في «بُردته»:
إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِصٍ
مِنَ النَّبِيِّ وَلَا حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ
فَإِنَّ لِي ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتِي
مُحَمَّدًا وَهْوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ
يا هذا؛ أَقْصِر!
لقد بالغ هذا الرَّجل حتَّى جعل مغفرة الذُّنوب لغير الله! والله عز وجل يقول وهو أصدق قيلًا ﴿وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]
- #المدائح_النبوية بين الاتباع والابتداع I أ.د. #صالح_سندي.
ما لا تعرفه عن #ركيان_المطيري، صاحب المعرف #صامل، هو عمق أثره الإيجابي في مجالات متعددة من الحياة.
لقد خدم أبو عبدالرحمن في السلك الدبلوماسي بسفارتي المملكة في باكستان ومصر، حيث كان له دور بارز في التنسيق الأمني بمدينة لاهور، وشارك بفاعلية في إعادة الشباب الذين وقعوا في فخ تنظيم القاعدة إلى وطنهم. تعرض للخطر في أكثر من مناسبة، حيث دخل مناطق محفوفة بالمخاطر، مجسداً شجاعة نادرة في سبيل إنقاذ هؤلاء الشباب وإعادتهم إلى أحضان وطنهم.
ولم تتوقف إنجازاته عند حدود الواجب المهني، بل سكب قلبه أيضاً في نهر العطاء الإنساني؛ فقد لجأ إليه العديد من الناس في أوقات الشدة، فمد إليهم يد العون بكل سخاء، دون أن يفاخر بما قدم. كان محباً للجميع، حتى أولئك الذين خالفوه الرأي أو اختلفوا معه، كما كان يتجلى حبه الكبير لنادي #النصر. تميز بالتعامل الواضح والصدق العميق في مشاعره، كأنه كتاب مفتوح، وابتسامته الدائمة كانت تضيء محياه. وكان للمسجد نصيب دائم من وقته وعبادته.
تلك هي جوانب من حياة رجل قد يتعرف عليه الكثيرون، بينما تغيب عن آخرين مواقف من مسيرته لا تقاس قيمتها بما قيل عنها، بل بما خلفته من بصمات في نفوس الذين عايشوه.
ومما يثير الأسف أن يظهر، بعد رحيله، من يسعى لتقليل من شأنه، أو يتشفى بفراقه، أو يحول خبر وفاته إلى وسيلة لتصدر المشهد واستغلال ألم الفقد. وهنا تتضح معادن النفوس؛ فليس الموت ساحة لتصفية الحسابات، ولا الفقد فرصة للتشفّي، بل هو مقام للتأمل والعبرة والاتعاظ، وأحرى بالناس أن يكفوا ألسنتهم عن الراحلين، وأن يتركوا للرحمة مساحتها في قلوبهم.
رحل أبو عبدالرحمن إلى جوار ربه، لكن سيرته تبقى حية، شاهدةً على مواقف وأعمال لا يمكن أن تمحوها الكلمات العابرة، ولا تنقص منها محاولات التشويه. فالإنسان لا يختصر في خلاف عابر، ولا تلغى مواقفه النبيلة بسبب رأي أحد؛ بل يبقى أثره في النفوس، وما غرسه من خير في قلوب الناس.
رحم الله ركيان المطيري، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير، وما بذله من عطاء، في موازين حسناته. رحم الله أبا عبدالرحمن رحمة واسعة، وجعل ذكراه مقرونةً بالدعاء، وسيرته باقية بما تركت من أثر طيب.
@Alariqu4@steefmhameed الحمد لله الذي طهر الحرمين منهم
ورحم الله الملك عبدالعزيز وجزاه الله خير الجزاء
ورحم الله الأمير الشريف خالد بن لؤي
كان أحد أمراء جيش الملك عبدالعزيز في توحيد المملكة العربية السعودية