سوف يُساءُ فهمك أكثر مما يجب، وسوف يُقالُ عنك ما لا يُرضيك ولا يشبهك، وسوف يُخبرك الناسُ مراراً بأنهم يعرفونك وهم لا يعرفونك.. وسوف يملي عليك البعض ما يجب عليك فعله في حياتك وهم ضائعون تماماً في حياتهم، وقد يحكم عليك أشخاص منعتَ نفسك عن الحكم عليهم رغم سوئهم. سوف تجد نفسك مراراً مُداناً في مواقف تستدعي التبرير أو الردّ أو التوضيح حتى لو كنتَ على صواب. صدّقني.. لن تتمكن دائماً من شرح جانبك من القصة أو وجهة نظرك من الأمور.. تريد أن تنجو من كل هذا؟.. انشغل بِك.
النرجسي لا يخاف من خسارتك بقدر خوفه من فقدان التحكم بك.
لذلك ستكتشف أن أكثر لحظة تستفزه لیست حین تغضب، بل حين تصبح غير قابل للاستنزاف.
أكثر ما يحرقه أن يراك متماسكاً بعد كل محاولات التشويه، وكأن كل أدواته النفسية ارتدت عليه بلا أثر.
لأنه في الحقيقة لا يبحث عن علاقة، بل عن شخص يستهلكه نفسياً ليشعر أنه أعلى قيمة.
النرجسي مدمن سيطرة، يعيش على خلط المشاعر، وصناعة الشك، واستنزاف الأعصاب حتى تصبحفاقداً لثقتك بنفسك وحين تستعيد وعيك، وتتعامل معه ببرود وحدود واضحة، يبدأ بالاختناق داخلياً، لأنك كسرت المصدر الذي كان يطعمه شعور العظمة الوهمي.
لہذا أكثر ما يهزم النرجسي... شخص لم يعد قابلاً للترويض، ولا للاستنزاف، ولا للعبث العقلي.
»فائدة منهج حياة"
"اعلم أن الزمان لا يثبت على حال، كما قال عز وجل: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلًا واحدًا على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل".
ابن الجوزي | صيد الخاطر ط: دار القلم (١٣٧)
لا تقنعك الحياة ..بأن الخبث هو الطريق الأقصر للنجاه ..ولا أن نقاء القلب سذاجة ..أو أن من يؤذي أكثر ينتصر ..هناك أشياء لا تراها العين ..لكنها لا تغيب عن عدل الله ..قد ينجح أحدهم في تشويه صورتك ..لكنه يعجز عن الوصول إلى الحقيقة ..أن الله يعلم من اختار أن يبقى نقياً رغم قدرته على الرد..
"مِن جرّب الحَاجة عَذر كلّ محتاج "
قال المنفلوطي رحمه الله:
وكنتُ قد عاهدتُ اللهَ قبل اليوم، ألّا أرى محزوناً حتى أقفَ أمامه وقفة المُساعِد إن استطعت، أو الباكي إن عجزت.
( تُعبر هذه المقولة عن أسمى درجات التعاطف الإنساني ؛ حيث يضع ميثاقاً أخلاقياً قاطعاً بينه وبين الله بأن لا يمر على إنسان مكسور أو مغموم إلا ويكون له سنداً، فإن قصرت يده وقلت حيلته عن المساعدة المادية أو الفعلية، لم تبخل عيناه وروحه بمشاركته البكاء والوجدان )
ويقول المتنبي :
“ لا خيلَ عندك تُهديها ولا مالُ
فليُسعد النُطقُ إِن لم تُسعد الحالُ “
@AdelAliBinAli تعامل مع حوائج الناس على أنها حظوظ تُساق إليك
فإذا أردت أن يُيسّر الله عليك في شؤونك فيسِّر على غيرك
وإذا أردت أن يُفرِّج الله عنك ففرِّج عن غيرك
و إذا أردت أن يسترك الله فاستر على غيرك
وإذا أردت أن يوسِّع الله عليك في الرزق فوسّع على غيرك
ما إستطعت إلى ذلك سبيلاً
من سار بين الناس جابراً للخواطر أدركته عناية الله ولو كان في جوف المخاطر...
وصاحب المعروف لا يقع ، فإن وقع وجد متّكأً ...
يقول النبي ﷺ صنائع المعروف، تقي مصارع السوء...
وقديما قالوا ان أراد الله بعبد خيرًا صير حوائج الناس اليه...
فاصنع خيراً ♥️
قال سفيان الثوري رحمه الله لأصحابه :
لو كان يجلس معكم من يرفع الحديث إلى السلطان
أكنتم تتكلمون بشيء يغضبه ؟!
قالوا : لا
قال : فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله .
يعني : الملائكة .
التبصرة/لابن الجوزي(٢/ ٢٣٧)]
إذا خرج السرّ من صدرك، صرتَ أسيرًا له بعد أن كنتَ تملكه؛ فليس كل من أظهر الودّ صان الغيب، ولا كل من أنصت إليك أراد جبرك.
«إذا المرءُ أفشى سرَّه بلسانهِ
ولام عليه غيرَه فهو أحمقُ
إذا ضاق صدرُ المرءِ عن سرِّ نفسِهِ
فصدرُ الذي يُستودَعُ السرَّ أضيقُ»
وسلامٌ على الذين يلوذون بالصمت حشمةً لجراحهم، ويصونون ضعفهم عن أعين الفضول، فلا يجعلون من أوجاعهم قربانًا للعابثين.
ليس كل من يسمع وجعك يعرف كيف يحفظه، وليس كل من يقترب منك جديرًا بأن يرى أضعف ما في قلبك. بعض الكلام إذا خرج من القلب صار أمانة، والأمانة لا تُوضع إلا عند من عُرف بالستر والوفاء.
لكن لا تجعل تجربة سيئة تجعلك تغلق قلبك أمام الجميع؛ اختر من تثق به، وتكلم حين تحتاج، واحتفظ بحدود تحفظ كرامتك وخصوصيتك. فالحكمة ليست في الصمت دائمًا، ولا في البوح دائمًا، وإنما في أن تعرف متى تتكلم، ومع من تتكلم، وماذا تقول.
مهما ضاق بك الصمت، لا تفضفض لكل أحد … بعض الكلام يخرج من القلب فيكسرك أكثر، فليست كل أذنٍ أمان، ولا كل من يسمع يصون، لا تضع وجعك في يدٍ قد تعيده إليك يوماً أبشع مما كان.
@m_albeladi نعم، ليس كل من مرّ بحياتنا له أثرًا، ولا كل من له أثرًا كان حضوره طويلًا.
إنما تقاس قيمة الإنسان بما يحييه في القلوب من طمأنينة، وما يزرعه في النفوس من خير.
وقد قال النبي ﷺ: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس».
فطوبى لمن كان حضوره جبرًا، وغيابه ذكرًا طيبًا، وأثره دعوةً صادقة.
ربما أجمل تعريفٍ للإنسان ليس مَن كان… بل ماذا أصبح الآخرون بعد أن مرّ بهم.
فنحن نعبر الحياة بأجسادٍ مؤقتة، لكن بعضنا يترك في أرواح الآخرين شيئًا أطول عمرًا منه؛ طمأنينةً، معنىً، أو سببًا صغيرًا للاستمرار. وكأن قيمة الوجود لا تُقاس بعدد الأيام التي عشناها، بل بمقدار الحياة التي أيقظناها في غيرنا.
والمدهش أن الإنسان قد يرحل يومًا ولا يأخذ معه شيئًا… إلا أن أجمل ما صنعه هنا، يكون قد سبقه إلى الخلود في قلوبٍ لن يعرف أبدًا أنه أنقذها.
أجمل الناس أثرًا ليسوا بالضرورة أكثرهم كلامًا أو ظهورًا، وإنما هم الذين يجعلون وجودهم سببًا في سكينة من حولهم، ويشعر الإنسان بعد لقائهم أن في الدنيا قلوبًا ما زالت تعرف معنى الرحمة والوفاء وحسن العشرة.
وقد يكون الإنسان في أشد حاجته إلى كلمة طيبة لا إلى حل كبير، وإلى قلب يسمعه لا إلى شخص يكثر عليه النصائح. كلمة صادقة في وقت الانكسار قد تعيد للمرء قوته، وموقف صغير في وقت الشدة قد يبقى في الذاكرة سنوات طويلة. ولهذا كان حسن الخلق من أجلّ ما يتقرب به العبد إلى الله، فالدين ليس عبادات تؤدى فحسب، بل هو صدق ورحمة وأمانة وإحسان إلى الخلق.
والقلوب لا تنسى من وقف معها حين غاب الآخرون، ولا تنسى من حفظ كرامتها وهي ضعيفة، ولا تنسى من ستر عيبها، ولا من فرّج عنها بكلمة أو زيارة أو دعاء. وقد ينسى الناس كثيرًا من التفاصيل، لكنهم لا ينسون غالبًا الشعور الذي تركه إنسان في نفوسهم.
نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يرزقنا قلوبًا رحيمة وألسنة طيبة وأخلاقًا صالحة، وأن يجعل أثرنا في الناس أثرًا حسنًا لا أذى فيه ولا منّة. فما أجمل أن يلقى العبد ربه وقد ترك خلفه قلوبًا تدعو له بالخير، وذكرًا طيبًا لا بسبب مالٍ جمعه ولا منصبٍ بلغه، وإنما بسبب رحمةٍ أظهرها وإحسانٍ قدّمه في صمت.