السر الذي يفتح مغاليق قلوب المراهقين
يُمثل سن الثانية عشرة في حياة الإنسان عتبةً فاصلة، حيث تبدأ الشخصية في التشكل من جديد، بعيداً عن قوالب الطفولة البسيطة. ويُلاحظ في هذه المرحلة نشوء عالم داخلي مفعم بالأفكار والمشاعر، يترافق مع حاجة فطرية متزايدة للاستقلال والتقدير؛ وهو ما يفسر التغير الذي يطرأ على استجابة المراهقين لأساليب التوجيه التقليدية.
ويمكن قراءة هذا التحول من خلال عدة زوايا تربوية:
- أثر النقد والملاحظة الدائمة: إنَّ حصر العلاقة مع المراهق في دائرة اللوم والنقد وكثرة النصائح المكررة غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فالمراهق يميل بطبعه للمقاومة حين يشعر أنَّ شخصيته المستقلة مهددة بـ "سلطة التوجيه" المستمرة. هذا الجفاء أو العناد ليس سوى آلية دفاعية لحماية ذاته الناشئة.
- سيادةُ الصداقة على السلطة: تُشير التجارب التربوية الناجحة إلى أنَّ تأثير الصداقة بعد سن الثانية عشرة يفوق بمراحل تأثير السلطة الأبوية المحضة. إنَّ التعامل مع المراهق بـ "نديةٍ محببة" —كأخ أصغر أو صديق مقرب— يفتح مغاليق قلبه، ويحول العلاقة من "إلقاء أوامر" إلى "تبادل أفكار".
- المشاركةُ كجسرٍ للثقة: إنَّ بناء الجسور يتم عبر المساحات المشتركة؛ سواء في المشي، أو السفر، أو ممارسة الهوايات، أو حتى في الحوارات العامة حول قضايا الحياة. هذه "الرفقة" تُبدد صورة (الموجه الصارم) وتستبدلها بصورة (الرفيق الآمن)، مما يجعل المراهق أكثر تقبلاً للمشورة حين تأتي في سياق الثقة المتبادلة لا في سياق السيطرة.
- الوعيُ بمقاصد العلاقة: إنَّ التعامل مع المراهقين في جوهره ليس معركة نفوذ، بل هو رحلة بناء طويلة الأمد. إنَّ الاستثمار في "قلب" المراهق وعقله عبر الاحترام والاستماع النشط هو الضمانة الوحيدة لبقاء جسور التواصل ممدودة مهما عصفت رياح التغيير أو تقدمت السنون.
الخلاصة:
إنَّ الانتقال من دور "المراقب" إلى دور "الصاحب" هو السر الحقيقي في استعادة التأثير التربوي. فالنصيحة التي لا تسبقها مودة، والتعليمات التي لا يغلفها الاحترام، غالباً ما تضيع في مهب الريح.
د. عبد الكريم بكار
بصراحة .. المقارنة بين مصر ودول الخليج العربي
أنا ابن مدينة الإسماعيلية، على قناة السويس، وأذكر في أعقاب هزيمة يونيو أن الزعيم الحنجوري عبد الناصر الذي ملأ الدنيا صخبا وضجيجا وعجرفة قبل أن يموت ذليلا مهزوما مكسورا، وقد كان يعدنا بفتح تل أبيب وإلقاء إسرائيل في البحر، ثم أصبح بعد "نكسته" عاجزا عن حماية سكان مدينتنا، فقام بتهجيرنا إلى مدن الدلتا وإخلاء المدينة بالكامل تقريبا، لأنه يعجز عن حمايتنا من القصف الإسرائيلي، وعشنا سنوات في هذه التغريبة الداخلية، أنا وإخوتي وبعض الجيران هاجرنا إلى بيوت أجدادنا في الزقازيق وطنطا، لكن كثيرا من الأسر لم يجدوا لها بيتا تسكنه، فكانوا يسكنونهم في المدارس، ويتم تقسيم الفصل المدرسي بين عدة أسر برجالها ونسائها وشبابها وفتياتها وأطفالها، يفصل بينهم ستارة، قارن ذلك بأداء دول الخليج العربي اليوم، التي تتعرض لعدوان إيراني مجنون وقصف همجي يوميا، ومع ذلك لم تهجر مواطنا واحدا من بيته، وتمضي الحياة بالمواطنين والمقيمين شبه عادية، وتبسط الأمن والأمان والسكينة على الجميع، مواطنين وضيوفا، تعرف الفارق بين الجعجعة والخطابية الاستعراضية التي يصاحبها التخبط وهوان الوطن والمواطن عادة، وبين التخطيط العلمي والإعداد الهادئ البعيد عن الجعجعة، والذي يصاحبه الإنجاز والتوفيق وأمان الوطن والمواطن عادة.
أنا أقدر شعور المصري باعتزازه ببلده، وتاريخه، وحضارته، وأنا مصري أعتز بمصريتي إلى أبعد حد، رغم الآلام، لكن يبقى من المهم جدا، والمفيد أيضا، أن نحترم تحولات الواقع، وأن نحترم إنجازات أشقائنا، خاصة في الخليج، وأن لا نتكبر عن الاستفادة من تجربتهم، ما وسعنا ذلك، الخليج لم يعد نفطا وحقول غاز، الخليج ليس مجموعة من البدو امتلكوا ثروة يعبثون بها، الثروات النفطية التي توفرت للعراق وليبيا والجزائر أكبر من التي توفرت للسعودية وقطر والامارات، فانظر هنا وهناك وقارن، لتعرف أن النجاح ليس مجرد ثروة، ولكن إدارة الثروة، الخليج اليوم بنية حضارية شابة، ومتطورة، ومنظومة حياة حديثة ومتفوقة، في التعليم والصحة والعمل والرعاية الاجتماعية والتقنية والبنية الأساسية والاقتصاد وجودة الحياة، ومن ضمن ذلك التطور بنية عسكرية حقيقية متفوقة ومتطورة، وتمتلك أحدث الأسلحة ووسائل الدفاع، وانظر إلى نجاحاتهم المذهلة في التصدي للهجوم الإيراني الساحق تعرف معنى ما أقول، لقد أرادت إيران أن تحول دبي إلى غزة، أن تسويها بالتراب، وارجعوا إلى إحصائيات عدد الصواريخ والمسيرات الانتحارية التي أرسلها العدو الإيراني عليها، أضعاف ما أرسله على تل أبيب، فلم تفلح إيران في عدوانها وانكسر سيفها بدروع متينة وحديثة ومتفوقة، أعدت العدة مبكرا لمثل هذا اليوم، فلم يضروهم إلا أذى، وتمضي الحياة اليوم في دبي وأبو ظبي والدوحة والرياض والدمام والكويت والمنامة بصورة اعتيادية آمنة، مع استثناءات محدودة للتأمين، لأنهم في الخليج، مع منظومة الدفاع، أسسوا منظومة موازية من الحماية المدنية الحديثة للطوارئ تعمل بكفاءة عالية.
النخب المصرية التي ما زالت تعيش عجرفة الحقبة الناصرية، ونحن الذين كنا نرسل كسوة الكعبة ونحن الذين كنا نرسل المدرسين، ينبغي أن تنزل من أبراجها، وتنظر حولها جيدا، الدنيا تغيرت، ولا بد من الاعتراف بأن أشقاءنا سبقونا، نجحوا وفشلنا، الخليج اليوم يمتلئ بكوادر علمية وتقنية وطبية وهندسية وإدارية درست في أرقى جامعات العالم، في هارفارد وييل وستانفورد وبنسلفاينا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأعلى في أمريكا والعالم، وعادت إلى أوطانها تصنع نهضة بلادها، على النخب المصرية أن تتذكر أن التاريخ إن لم يكن دافعا للتطور والتفوق يصبح عبئا ومعطلا عن النهوض، ومخدرا يشل طاقات العمل ويورثها الكسل، أمريكا دولة عمرها 300 سنة فقط، بلا تاريخ ولا حضارة، لكنها اليوم تسود العالم وتهيمن على الكوكب كله، ونحن اكتفينا بالغناء لحضارة عمقها 7 آلاف عام، مع الأسف نحن في مصر تعاملنا مع تاريخنا العظيم كمخدر، نغني له وبه، ثم ننام، فلا نفعنا تاريخ، ولا تعلمنا من الواقع.
لا بد من أن أعترف بأن بعض ما يصدر من كتابات وتصريحات في مصر اليوم، خاصة من النخب والأسماء المعروفة، في الإعلام أو الثقافة أو السياسة أو الأدب أو حتى الدين، هو بدوافع مرضية، شعور بالحسد، مختلط بشعور بالعجز والإحباط، يتكلم أحدهم من طرف أنفه عن الخليج وأهله، ولو نظر بصدق إلى نفسه وحاله لاستحيا من نفسه، ولا أقول استعر، لذلك تلاحظ شماتة بعض هؤلاء "المرضى" في دول الخليج العربي إذا أصابهم مكروه، ومحاولة التقليل من شأنهم، بدافع ذلك المرض النفسي، مهما تمسحوا بفلسطين أو أي قضية أخرى، وسوف تلاحظ هذا المرض بين مؤيدي السيسي كما تجده بين عناصر الإخوان المعارضين للسيسي، الكبر نفسه والعجرفة نفسها، في الموقف المسيء تجاه دول الخليج، وكأن من يملي عليهم هذه "المرارات" جهة واحدة، أو أنهم يستقونها من منبع واحد، وقضية فلسطين تبقى دائما هي الستار الذي نخفي به هذا المرض والحسد، رغم أن موقف مصر من قضية فلسطين خلال النصف قرن الأخير على الأقل هو أسوأ كثيرا من أي موقف خليجي يمكن أن ننتقده.
لقد نجح أهل الخليج العربي، وحولوا ثرواتهم إلى طاقات بناء ونهضة وتطور وجودة حياة عالية هي حلم أي شاب مصري اليوم أن يذهب إليها ويعمل فيها ليهرب من الطاحونة التي تطحنه طحنا في مصر، ونحن تخلفنا، بسبب سوء الإدارة نعم، وبسبب فساد سياسي وإداري نعم، لكن أيضا بسبب عجرفة نخبة فارغة منتفخة كبرا وغطرسة، على الفاضي، وتتوارث هذا الاستكبار العجيب جيلا بعد جيل، وتسمم به عقول العوام والأجيال الشابة وتضلل وعيهم عن جوهر أزمتهم، وأسباب تخلفهم الحقيقية، وبالتالي تضيع عليهم طريق الخروج من هذا البؤس الذي يعيشون فيه بلا أمل في ضوء آخر النفق المظلم.
بسم الله، وعلى بركة الله نضع بين أيديكم هذه القناة المتخصصة في الألغاز الموجّهة للأطفال، والمصمّمة بعناية لتنمية الانتباه، وتعزيز كفاءة الذاكرة العاملة، وتحفيز مهارات التفكير المنطقي والاستدلال البصري
وأؤمن أن الدماغ في مراحله المبكرة قابل لإعادة التشكيل، وأن التدريب الصحيح في هذا العمر لا ينعكس فقط على الأداء الدراسي، بل يمتد ليؤثر في جودة حياة الطفل، وحل المشكلات ، وإتخاذ القرارات
نعدكم بمحتوى دقيق، متدرّج، ومبني على أسس علمية واضحة، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، بحيث تكون هذه القناة بيئة آمنة ومحفّزة لنمو عقلي حقيقي، وليس مجرد استهلاك بصري سريع ، جميع الألغاز مرسومة باليد وليست Ai ومجانيّة بالكامل :
https://t.co/wsD5UZkgON