بلغتني أخبار عن حرائق في البلاد الحبيبة الحزائر والتي نحب أهلنا فيها ولهم منزلة خاصة ، وآلمني ذلك كثيرا ، فاسأل الله عز وجل أن يطفئ تلك الحرائق عاجلا غير آجل ، ويحمي أهلنا هناك ، وسندعو لهم سرا وعلنا .
وأوصيهم بالتوحيد والإكثار من ذكر الله والتكبير .
وأذكر إخواني بأن نار الفتن أشد حرا وأعظم خطرا ، فيا إخواني وأخواتي في الجزائر احذروا الفتانين الذين يستغلون مثل هذه الأحداث في تهييج الناس ، واعتبروا يا أولي الأبصار ، وتمسكوا بالأصول الشرعية في التعامل مع الأحداث ، ولايستفزنكم الذين لايعلمون .
قديقدر الله مالايحب لأنه يفضي الى مايحب
هناك اسئلة قد تطرح بل تطرح
لماذا يوجد الظلم والفقر والجوع والمرض وكيف يأذن الله بوجود الظلم والمعاصي والمستضعفين
ولماذا يتسلط الجبارون
ولماذا توجد فياضانات وزلازل وبراكين وكوارث ونحوها؟
هذه من الأسئلة العظيمة التي تناول الإجابه عنها القرآن والسنة، وخلاصة الجواب أن الله سبحانه لا يظلم أحدًا، ولكنه يبتلي عباده بالخير والشر، وبالعدل والظلم الواقع بينهم، لحِكَمٍ عظيمة قد يعلم العبد بعضها ويخفى عليه أكثرهافقد يقدر الله مالايحب لأنه يؤول إلى مايحب
قال تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49].
ومن الحكم التي ذكرها أهل العلم:
الابتلاء والامتحان: فالدنيا دار اختبار لا دار جزاء نهائي، ولذلك يوجد فيها الظالم والمظلوم. قال تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾.
﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾
إظهار العدل الإلهي يوم القيامة: فلو عوقب كل ظالم فورًا في الدنيا لما ظهر معنى الحساب والجزاء الأخروي. قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
تمييز المؤمنين والصادقين: فالشدائد تكشف معادن الناس وصبرهم وثباتهم.
قيام مصالح عظيمة قد لا يدركها الناس: فقد يخرج من المحن خير كثير، وتوبة، وإصلاح، ونصرة للمظلومين، وارتفاع لدرجاتهم.
أما وجود الجبارين والطغاة، فليس دليلًا على رضا الله عنهم، بل قد يكون استدراجًا لهم وإمهالًا قبل أخذهم. قال النبي ﷺ: «إن الله لَيُمْلِي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه».
وقد قصّ القرآن أخبار طغاة كثيرين مثل فرعون وقارون وغيرهما، لبيان أن القوة والتمكين لا تدل على المحبة أو النجاة، وإنما العبرة بالخاتمة.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: “الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وليست دار جزاء واستيفاء”.
فالجواب الصحيح : الله لا يحب الظلم ولا يأمر به، لكنه يقدره كونًا لحِكَمٍ عظيمة، ويحاسب الظالمين عليه، ويقتص للمظلومين يوم القيامة، ويجعل الدنيا دار اختبار لا دار جزاء كامل
وقد، ذكر الإمام ابن القيم في مفتاح دار السعادة وغيره من كتبه كلامًا نفيسًا في بيان الحكمة من تقدير الذنوب والمعاصي والشرور، وأن وجودها ليس شرًا محضًا من كل وجه، بل يترتب عليها من الحكم والآثار ما يظهر به كمال أسماء الله وصفاته وحكمته.
ومن المعاني التي قررها:
لولا وقوع الذنب لما ظهرت آثار أسماء الله مثل: الغفور، التواب، العفو، الرحيم.
ولما ظهر فضل التوبة والإنابة والانكسار بين يدي الله.
ولما تميز الصادق من الكاذب، والمجاهد من القاعد.
ولما حصل الابتلاء الذي خلق الله الخلق له في هذه الدار.
ولذلك كان يقول بمعنى كلامه: إن كثيرًا من الحكم والمصالح العظيمة مترتبة على تقدير الذنوب والمعاصي، مع بقاء كونها مذمومة ومنهيًا عنها شرعًا، وأن العبد مأمور باجتنابها والتوبة منها إذا وقع فيها.
ولهذا يفرق أهل السنة بين:
القدر الكوني: فالله قدّر وجود المعاصي والظلم لحكمة.
والأمر الشرعي: فالله لا يحب الظلم ولا يرضاه ولا يأمر به، بل نهى عنه أشد النهي.
قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾.
فليس معنى الحكمة من وجود الظلم والمعاصي أنها محبوبة لله، وإنما المعنى أن الله سبحانه يخرج من تقديرها من المصالح والحكم ما لا يحيط به العباد علمًا. وهذا من أعظم الأبواب التي بسطها ابن القيم في الكلام على القدر والحكمة الإلهية
من أدعية الصالحين إذا بلغ أحدهم أربعين سنة فذهبت حرارة الشباب ، واكتمل رشده ، ورزق ذرية فتأكدت معرفته بفضل والديه عليه بعد فضل الله وصار يخاف على ذريته ، وقد أدبر عن الدنيا واقترب من الآخرة ماجاء في قوله تعالى ( حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)