لقد تجاوز بعض مسؤولي "حزب الله" كل الخطوط الحمراء في خطابهم السياسي، بعدما بلغ بهم الأمر حدّ التطاول على فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، في مشهدٍ يعكس إصراراً على التعامل مع الدولة اللبنانية بعقلية الوصاية والاستعلاء.
إن هذا الخطاب لم يعد يُرهب أحداً، بل يكشف حجم الأزمة التي يعيشها من يرفض الإعتراف بأن زمن فرض الإرادات بقوة السلاح قد انتهى إلى غير رجعة.
نقول لهم بوضوح: إنتهى الزمن الذي كنتم تمسكون فيه بالدولة وتفرضون عليها خياراتكم بقوة السلاح والترهيب. لقد تغيّرت المنطقة، وسقطت رهانات كثيرة، وتراجع المشروع الإيراني الذي راهنتم عليه لعقود، فيما تتجه دول المنطقة إلى ترسيخ سلطة الدولة وإنهاء مشاريع الميليشيات والهيمنة. وما يجري في العراق ليس إلا نموذجاً واضحاً لهذه التحولات، ولبنان لن يبقى خارج هذا المسار مهما حاولتم مقاومة حركة التاريخ.
أما محاولاتكم التنصل من مسؤولية الإنهيار، فهي تضليل لن ينطلي على أحد. فاللبنانيون يعرفون جيداً من عطّل الدستور، ومن صادر القرار الوطني، ومن أقحم لبنان في حروب الآخرين، ومن فرض عليه العزلة العربية والدولية، ومن أمّن الحماية لمنظومة الفساد والهدر والسلاح غير الشرعي. وهذه حقائق ثابتة لن تمحوها حملات المكابرة ولا محاولات قلب الوقائع.
إن عهد الوصاية على الدولة اللبنانية قد انتهى، ولن يعود. والرهان على السلاح لفرض المعادلات السياسية أصبح وهماً، لأن اللبنانيين حسموا خيارهم: دولة واحدة، جيش واحد، سلاح واحد، وسلطة واحدة تحتكم إلى الدستور والقانون.
لقد أخطأتم في قراءة لبنان، وأخطأتم في قراءة المنطقة، وتخطئون اليوم في قراءة المستقبل. ومن لا يتعلّم من دروس التاريخ، ولا يعترف بالوقائع، يحكم على نفسه بأن يصبح جزءاً من الماضي، فيما لبنان ماضٍ، رغم كل الصعوبات، نحو استعادة دولته وسيادته وقراره الحر.
قرأت للتو الاتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل من ١٤ نقطة. اجده ممتازاً للأسباب التالية:
١. انه يجسد رغبة الشعب اللبناني الذي تعب من ٧٥ عاماً من الحروب ودفع ضريبة الدم عنه وعن غيره وتعرض للاحتلالات المتكررة وخاصة احتلال سوري باركته جميع الدول وانتهى بمباركة جميع الدول …
٢. هذا الاتفاق هو نقطة بداية طريق شاق وطويل وصعب
٢. كل التحية للوفد اللبناني في واشنطن بشقيه الدبلوماسي الحكومي والعسكري اللذين بذلا جهداً جباراً لحماية مصالح لبنان بالكامل وهذا ما حصل: كامل الارض - استعادة سيادة الدولة - حصرية استعمال القوة من قبل الدولة - نزع سلاح حزب الله وكل سلاح غير شرعي.
٣. هذا الاتفاق هو بداية نهاية مأساة أبناء الجنوب وكل اللبنانيين، شرط عدم تخريبه سياسياً وشعبياً من الداخل وسيكون في هذه الحالة انتحار او اذى للنفس دون وعي
٤. انه يدل على شجاعة كبيرة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويبقى عليهما وعلى مجلسي الوزراء والنواب الكثير ليفعلوه في وضع الاتفاق موضع التنفيذ. ننتظر من النواب الكرام افعال لا مواقف تلفزيونية ولا كلام مزدوج وكذلك من مجلس الوزراء.
٥. الجيش الذي تعرض للانتقادات اللاذعة، تعرض يوم امس لغضب جمهور حزب الله. كل التحية له فمهمته الجديدة لن تكون سهلة
٦. تطبيق الاتفاق يتطلب مواكبة أميركية بالدرجة الاولى كونها الجهة الوحيدة التي يمكن ان تضغط على إسرائيل وعربية بالدرجة الثانية لموقف موحد من احداث المنطقة
٧. اي دور أوروبي مستقبلاً وعربي سيكونان جداً مفيدان بعد إتمام انسحاب اليونيفيل،
- وكذلك الانفتاح على سوريا بعد مواقف الرئيس الشرع الأخيرة الواضحة بعدم التدخل في لبنان قولاً وفعلاً فهذا يساعد على ضبط الحدود والحفاظ على وحدة أراضي البلدين في مسار السلام.
٨. الجهة الوحيدة التي يمكن ان تعرقل الاتفاق هي ايران … لننتظر ونرى إذا كانت ستساعد ام ستعرقل كما بدا امس من ردات فعل الشارع المؤيد لايران وسنرى كيف سيتصرف لبنان حكومة وجيشاً ومؤسسات.
عاش لبنان سيداً حراً مستقلاً بحدوده الحالية وبدستوره الحالي.