هذا الآن سلوك جمعي، ليس سلوك فرد أو فردين، ولا بد من تحليله وفقًا لما نعرفه من الثقافة الغربية، كما هم وأذنابهم يحلِّلون أي شيء سلبي في مجتمعاتنا وكثيرًا ما يحاولون إلصاقه بالتراث.
لهذا التصرف عندي عدة تفسيرات:
الأول: تحوُّل الإنسان من كائن قيمي إلى كائن اقتصادي رأسمالي، فالذي يصوِّر يفكر ببيع المادة على مواقع إباحية أو بعض الراغبين بهذا وتحصيل منفعة مادية من ذلك، فالفائدة المادية أهم بكثير من الشكر أو الثناء الذي سيُحصِّله إن تدخَّل.
الثاني: الاحتقان الداخلي تجاه النساء، واعتقاد أن كثرة كلامهن عن المساواة وأنهن لا يحتجن الرجال يجعلهن لسْنَ أهلًا للمساعدة، وأن تعمُّدهن لبس الملابس المثيرة يجعلهن يستحققن ما يحصل لهن، بل ربما كان التصوير نوعًا من التشجيع.
النسوية كانت ترفع شعار: "كل الرجال مغتصبون"، حين تكون مُدانًا على كل الأحوال فهذا إغراء لك بالجريمة.
حين تتحول العلاقة السوية بين الجنسين إلى صراع بفعل تمرد أحد الأطراف على فطرته فإن النتائج تكون كارثية.
الثالث: الفلسفات الإلحادية التي تتكلم عن نفي الإرادة الحرة وعن كون أقصى غايات الإنسان نقل جيناته وعدم وجود ضابط للأخلاق، كل هذا يجعل الاغتصاب أخف في النفوس مما ينبغي أن يكون عليه من القبح.
وأما النساء اللواتي في المكان فهن أضعف من أن يقمن بتخليص المرأة، وربما أصابهن الذعر من ردة فعل الرجال وشعرن حقًّا بالخطر.
هذه الدوافع ربما تجتمع كلها في رجل واحد أو تتفرق في عدة.
هل تبرر الاغتصاب؟
أقول: أنا رجل متدين أبغض الزنا بالتراضي ومقدماته فضلًا عن الاغتصاب، ولكنني أبين لكم أصل الداء ليُستصأل.
هذه المرأة باختصار ضحية مغتصب وضحية أفكار ربما تبشر بها بعض النساء ظنًّا منها أنها تحرر المرأة، ولكن هذه النتيجة، إذا كان هذا يحصل أمام الناس ولمدة أربعين دقيقة فما الذي يحصل بالخفاء لفترات أقل أو أكثر؟