أنا هنا وحدي لأنني لا أتقن اللعبة ،لا أجيد فن الكذب،ولا أملك لغة النفاق،ولا أحشر نفسي في قلب مزدحم، ولأني لا أمارس الرقص على حواف الحروف وعزف الكلمات ..
أنا هنا وحدي لأني لم أشرح نفسي كفاية لتفهمني ،ولم أرفع صوتي بالغناء لتسمعني ،ولم أمد لك يد استجداء لتعطيني ..
أنا هنا وحدي لأني لا أشبهك ولم تكن يوما شبيها لي ..
وأنا هنا وحدي لأني لا أصدق الوعود ولا أنتظر تحقيقها .
أنا هنا وحدي وأنا معي وحرفي وإيماني ..
بين غياباتك المتكررة ،وعوداتك الخجولة فقدت قلمي ، وأضعت في زحام المشاعر حرفي .. فكيف تظن أنك حين عدت الآن ستجدني أنتظرك في نفس المكان ، وبنفس الشغف، وبقوة الشوق القديم ؟ لماذا ظننت أنني سأحبك بعد كل هذا النزف والانتظار والدموع؟
لا تحسن ظنك بالغياب والخذلان ، إنه يقتل كل شيء فينا حتى الذكريات والأحلام.
لا أدري لماذا تعرض لي تجربتك باعتبارها نموذجا لابد أن أستفيد منه،ومن فشلك عبرة تمنعي من البدء فيما أريد تجربته؟
لا أدري لماذا تحولت إلى ناصح ولم أطلب منك نصحا، وواعظا ولا أرى فيك تدينا ، وعاقلا في لحظة احتاج فيها للجنون.
فكف النصح إني لا أسمعك ،ولا أراك، ولا أتكلم بلغتك.
كتبت؛
وما معنى وجودك إن كنت أفرح وحدي ،وأحزن وحدي، وأشرب قهوتي وحدي؟!
وما معنى شعورك إن كان حبيس حرفك بعيدا عن نبض قلبك؟!
وما معنى كلماتك إن كانت تقرأها كل العيون معي؟! وما قيمة أغنياتك إن كانت تسمعها كل الآذان قبلي؟!
لغتي في الحب لا تشبه لغتك، وإحساسي به بعيد عن إحساسك ، وما بقى بيننا من ذكريات لا تسمن ولا تغني من جوع .
كتبت:
لم أعد أعتب ولا أغضب ،لم أعد أشتاق ولا أحنّ ولا أنتظر .
أتظنني حزينة ؟! لا أنا الآن آكثر سعادة ،وأكثر راحة، فحينما كنت أغضب،وأشتاق وأغار كان هناك شعور داخلي يحرك كل هذه الأشياء، وحين توقف هذا الشعور ظهرت لي حياة أجمل وأهدى وأكثر سلاما ..
فسلام عليك يوم جئت ويوم في حرفي سكنت ويوم من قلبي خرجت .
وأنا صغيرة كنت أسأل والدي : لماذا لا تأتي الأشياء كما نريد، فيرد ببساطة : كلٌ يأخذ نصيبه، فأصمت، الآن يسألني ولدي فأجيبه كما علمني أبي، فيرد عليّ : بل كل يصنع نصيبه، من رضي بالهوان ناله ومن اختار لنفسه العزة نالها.
يعجبني هذا الجيل الواعي فله مني تحية .
قد تكون ظالما وتظن فعلك هو العدل،وقد تكون قاسيا وتبرر قسوتك بأنها ردة فعل،وقد تكون أنانيا وتفسر أنانيتك بأنها حق مشروع .. وقد تكون بخيلا وتفسر بخلك بالحرص، وقد تكون فاسدا وترى فسادك واقعا.
كل منا أصابه شيء من ظلم وقسوة وأنانية من شخص يرى نفسه على صواب .
كلنا خضنا الكثير من النقاشات وخرجنا منها بالا شيء ،فكل مجادل مقتنع برأيه وكل يرى نفسه حكيما لا يقبل ما يخالف عقله وفكره،ليست مشكلتي مع الناس أن أجادلهم فيما يعتقدون صوابه فأنا لا أفعل ذلك ، لكن مشكلتي مع من يسفه رأيي ويفرض علي ما يعتقده،وينفر مني حين لا أكون كما يكون ،ويظن أنني أهتم.
مثل هؤلاء لا تحزن على فراقهم بل تأكد أن في البعد عنهم راحة عقلك وقلبك ومزاجك .
وأنت تبحث عن نفسك في كل مكان، قد لا تعنيك بعض الكلمات،قد لاتقرأ حرفا،وقد لا تملك الرغبة لتسمع صوتا.. تشعر أن نفسك التي أضعتها زمنا تناديك لتستردها ، وأن قلبك الذي عاش وهم الحب يتوسل إليك لتعالجه ،وأن روحك النقية ترجوك أن تنأى بها عن هذا العالم الذي لا تعرفه ..
لا أنت ولا الزمان ، لا الحرب ولا السهام ، لا الشعر ولا الكلام ..
لاشيء بات يهم ،لا شيء كان يهم..
ولماذا البوح ؟ ولمن تبوح ؟ لمَ لا تصدق أنك وحدك في كوكبك الذي صنعته من هواك ومن جنونك ؟
ولماذ بقيت وحدك فيه ؟ ألأنك لم تجد من يشبهك ؟ أم لأنك يأست من البحث واكتفيت من الانتظار والوجع والأشواق ؟
كلنا تغيرنا ..أو ربما ردتنا الحياة وتجاربها لصورتنا الأولى البريئة الحالمة التي نسيناها في ركضنا الطويل.
أشعر أنني أصبحت أجمل مما كنت ، وأصغر مما عشت ،أصبحت أنثى صغيرة حالمة كنت قد أضعتها يوما وأنا ألبس ثوب العقل ،أنسب نفسي للكبار.
@QQ7AT لا يعرف الرجل مهما كان أديبا أن المرأة تريده أن يحبها كل ساعة و كل لحظة وأن يخبرها مع كل نفس له كم هو عاشق متيم وكم هي أجمل النساء بل هي كل النساء.
كتبت:
ربما كنت أغفر كثيرا،ربما كنت أصمت كثيرا ،ربما كنت أكتفي بالقليل ..
لكني لست مثالية كما يفسر الناس معنى المثالية ،أنا فقط اكتفيت ولم أعد أهتم.
ربما كنت خيالا مر بك،ربما كنت حرفا توسّد سطرك ،ربما كنت حلما جميلا راودك،أنا لست التي عنها كتبت، أنا فقط كنت أقرأ كل ما تكتب.