في يومٍ ما أمر النبيﷺ ابن مسعود أن يصعد شجرة ويأتيه منها بشيء، فلما صعد ضحك الناس من نحافة ساقيه فاستحى عبدالله وشعر بالحزن فلمحه النبيّ وحس بحزنه فصرخ قائلًا: ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من جبل أُحد..
فصلوا على من كان يدافع عن أصحابه ولا يرضى بحزنهم.ﷺ
قرأت معلومة عجيبة، الأفيال في عروض السيرك يتم جلبها في أعمار صغيرة ويربطونها في حبال مناسبة لمنعها من الهرب، العجيب أنهم يستمرون بربطها بنفس هذه الحبال حتى بعد أن تكبر وتصبح ضخمة ومع ذلك لا تهرب الأفيال.
لأن فشلها بالماضي من الفكاك من الحبال وهي صغيرة جعلها تيأس دون تكرار المحاولة، بالتالي بقيت محبوسة حتى رغم قدرتها على الفرار مستقبلًا.
كم منّا بداخله فيل سيرك يخاف تكرار المحاولة حتى لا يفشل؟
بغزوة الخندق، حاصر المشركين المدينة، واليهود خانوا المسلمين،والجوع يحيط بالصحابة، وفجأة يسمعون صوت نبيهمﷺ يقول "اللهم إن العيش عيش الأخرة، فاغفر للانصار والمهاجرا، فردت المدينة كاملة نحن الذي بايعنا محمدا على الحق مابقينا ابدا"
وبعدها بساعات ارسل الله ريح اقتلعت مخيمات المشركين
هل سمعتم بالذنب الذي يُغيّر ملامح الوجه؟
ذكر ابن القيم رحمه الله أن من آثار المعاصي
أن يُظلم الوجه ويذهب نوره،
ولو كان صاحبه جميل الهيئة.
فالذنب له أثر، يُرى قبل أن يُحكى.
كفانا الله وإياكم شرّ المعاصي
حين وصف الله القمر قال : ﴿قمرا منيرا ﴾
وحين وصف الشمس قال : ﴿سراجا وهاجا﴾
أمّا حين وصف النبي ﷺ قال :
﴿وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾
فجمع الله له صفة القمر وصفة الشمس، ليشرق العالم بهديه وينيره بدينه، ولم يوصف أحد من خلقه بهذا الوصف العظيم إلا هو.
أفلا تصلون عليه؟
اتخذه الله خليلا وجعله خاتم رسله وأنزل عليه أفضل كتبه، وجعل رسالته عامة للثقلين إلى يوم القيامة، وغفر له ذنوبه، وأجرى على يديه من الآيات ما فاق به جميع الأنبياء وادخله جنته، ومع ذلك اوقف جيشه يومًا ليحل مشكلة عصفور فقد صغاره وعاتب اصحابه على ترويعهم الطائر.
أفلا تصلون عليه؟
عندما ذهب النبيﷺ للطائف كان مثقل الهموم توفي عمه الذي كان ينصره وزوجته رفيقة دربه وقومه يكذبوه ويخططون لقتله، وعندما وصل وجد الأذى في الطائف أشد، وفي طريق عودته استراح بجانب بستان، فجاء إليه رجل يدعى عداس بعنقود عنب فاخذه وكان بمثابة جبر خاطر لنبينا وبلسم على قلبه.
عندما أخذ النبي العنب قال "بسم الله" فتعجب عداس من الكلمة وقال إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد، فسأل نبينا عداس من أي البلاد أنت؟ فقال عداس انا نصراني من نينوى، فقال نبينا قرية يونس بن متى، فقال عداس ومايدريك عن يونس؟ فقال حبيبنا إنه نبي وانا نبي، فاندهش عداس واخذ يقبل رأس نبينا ويقول له والله ما على الأرض يعرف هذا إلا نبي.
عداس بعد هذا الموقف اختفى من كتب السير ولم يعرف أحد عنه شيء، لقد أدى عداس دوره واختفى، جبر خاطر النبي ﷺ بعنقود العنب وبكلامه، ثم اختفى عن الوجود.
سيرة نبينا، مليئة بمثل هذه التفاصيل، لا شيء عشوائي كان جل وعلا يحيطه برحمته من كل مكان، صلوا عليه..
الصورة المحرمة التي تضعها اليوم في حسابك، المقاطع الموسيقية التي تنشرها بين متابعينك، أسماء الأفلام التي تنصح غيرك لمشاهدتها.. هي سيئات جارية عليك حتى قيام الساعة وستكون وبالًا عليك يوم القيامة، تدارك ماتبقى من عمرك قبل فوات الأوان
تسمع أخبار الوفاة من حولك تكثر، وترى الموت لا يفرق بين كبير او صغير فيجب أن تعي جيدًا أن الدنيا محطة عبور وأنها لا تساوي جناح بعوضة، فلا تسرق فرحة أحد ولا تقهر قلب أحد أعمارنا قصيرة وفي قبورنا نحتاج من يدعو لنا لا علينا، والوعد الحقيقي هناك حول الحوض مع نبينا ﷺ.
المئات حاملين سيوفهم يطاردون نبيناﷺ وأبو بكر، حتى وصلوا لهذا المكان، أبو بكر خائف على النبي فقال لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لرآنا! فقال نبينا بثبات عظيم، يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما مع أن الموت يبعد خطوات، لكن ثقته بالله لم تهتز.
أعلى درجات التوكل عرفها البشر حدثت هنا.
الشيطان له وظيفتين قبل الذنب وبعده؛
قبل الذنب يصغر لك الذنب ويكبّر لك رحمة ربنا،
وبعد الذنب يكبّر لك الذنب ويصغر لك رحمة ربنا.
احذر أن يُسيطر الشيطان على مشاعرك وشهواتك ورغباتك ويحرمك من رحمة الله...
قال الشيخ وليد السعيدان:
السعيد حقا من جعل موجوداته مسلية له عن مفقوداته
والتعيس حقا من جعل مفقوداته مكدرة له عن موجوداته
فالله عزّ وجل أعطاك شيئاً، ومنعك من شيء، فإذا تسليت عن الممنوع بالموجود كنت سعيداً،
وإذا كدرت الموجود بالمفقود صرت تعيساً
جاء رجل واخذ يشتم ابو بكر الصديق ويقلل منه والنبي ﷺ جالس بجانبه! فماذا فعل نبينا؟
قصة فيها درس عظيم جدًا يعلمه حبيبنا ﷺ لرفيق دربه وصديقه ويعلم أمته أجمع.
آخر خمسة أسطر ليست من الحديث ولكن فيها درس جميل.
أفلا تصلون على معلم البشرية أجمع..
كانت الطبقية المجتمعية قبل الإسلام تسيطر على العالم أجمع، كان الفقير والخادم لا شأن له ومهمش في المجتمع، حتى جاء النبيﷺ، وساوى بين الخلائق وجمع اصحابه وقال لهم "إنما يُرزق الناس ويُنصرون بضعفائهم بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم"
ليعلم الكون أن الرزق والنصر، بإحترام وتقدير كل ضعيف.
النبيﷺ يعلم أنه أعظم مخلوق خلقه الله، وانه سيدخل الجنة، وانه سيد ولد آدم وامام كل الانبياء، ومع ذلك، كان اذا دخل مجلس يجلس حيث انتهى به المجلس واذا قام اصحابه حين يرونه يتضايق ويأمرهم بالجلوس، ويرجع بيته يخيط ثوبه بنفسه ويعيد خياطة نعله المقطوع
كان أكثر الخلق تواضعًا، صلوا عليه