(٢/١)
حين ذهبت قبل أيام إلى بيت الله العتيق، بعد انقطاع دام ستة أعوام عن جهالة وإسراف نفس، تبين لي كم كنت خسيسا أثناء ما كنت في بلدتي أتقلب في الفراغ والظلام والعصيان وشتى الشرور وحدي، في عزلتي.ظلت أمي لسنوات تحرضني على الذهاب إلى الرحاب الطاهرة معها بحجة المحرَم، أو بمفردي، وعلى حسابها الخاص أيضا-المهم أن أذهب-لكني أرفض وأُشيحُ بيدي مجاورة الله لأيام معدودة، وشعاري المثل النجدي:
(قال خذ خير، قال ما معي ما عون).
•
أجبتهم وأنا مُكره.اقتطعوا لي تذكرة ولوّحوا بها أمام وجهي كناية عن أن المسألة لا تراجع فيها، وأن الأمر أصبح حتمية تاريخية:(سوف تذهب بالقوة)
ساعتها كنت أُساق كبعير في فلاة.
وضعت حقيبة السفر أمامي، ودسست بداخلها ثوبين وسروالين وفنيلتين وثوب آخر سوداني أثير لدي، يشعرني بالسكينة وأن رحمة الله قريبة مني، ومقص، ومكينة حلاقة، ورواية آنا كارنينا لتولستوي.
أقلعت الطائرة في موعدها وحطّت في موعدها، وفي جدة، كان السائق في انتظارنا أمام الباب.
ركبنا إلى مكة الكرمة، وحين توقفنا أمام الفندق، و وضعت قدمي اليمنى فوق الاسفلت ولم أضع بعد اليسرى، ففُتحت السماء بماء منهمر، لم أشاهد مثله قبل ذلك في حدود الحرم، إلا ما كان في التلفاز.
أُصبت بذهول وظللت أردد أن هذا القَطْر ليس من المصادفات، إن توقيته يشبه الابتهاج أو الترحيب، كنت أنا المقصود وحدي، ولم يكن الغرض منه غسل الأرض أو العناية بالنبات، ذلك كله جعلني في شرود عن اجراءات الدخول والحقائب و والدتي التي كانت تُطلعني على موقع الفندق وقربه من الحرم وأسماء الشوارع وما الذي أصبح أثرا بعد عين، كأنني معتمر جاء من الفلبين، وأنا خِرِّيت الحرم وأزقته.
•
صلينا المغرب في الفندق لضيق الوقت.أمسكتني أمي بيدي مثل طفل في الصف الثاني الابتدائي، تخترق بي الجموع، تقودني إلى باب الملك فهد، لأداء العمرة، ورأسي كله مكتسٍ بالشيب.
حين رأيت الكعبة زادها الله شرفا، اعتملت في صدري مشاعر يصعب التعبير عنها كتابة، هي خليط بين الدموع والاعتذار والشكر والضعف والندم والرجاء، فلما أذّّن العشاء، صلينا واتفترق كل منا في المسعى، أنا على قدم وساق وهي فوق عربة كبار السن، نلهج: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ﴾فلما أنهينا العمرة، وكانت هينة يسيرة طيبة، ذهبت إلى الحلاق حافيا، ثم عرجت على آيسكريم العاصمة لتبريد جوفي، وهذا تقليد شائع في العمرة يكاد يُلحقهُ العلماء بالمتون الفقهية.
•
في الثالثة فجرا، وعلى غير العادة، ارتديت ثوبي وشماغي وتطيبت.ركضت إلى الله حافيا، وأنا أشعر به ينظر إليّ فوق عرشه، منكسا رأسي، وبصري إلى أسفل إلى أن اتخذتُ موضعا لي بين جموع العبيد.
أذن المؤذن بصوت حجازي شجي فيه شيء من الاعتدال بين الحزن والفرح، وأنا أستمع إليه في سعادة أهل الجنة، وحين جاء على:
"أشهد أن محمدا رسول الله"أخذت مشاهد السيرة المحمدية تعبرُ أمامي!شروق شمس البعثة النبوية، وبلال فوق الكعبة يؤذن، والصدّيق يناقش أهله في الإسلام، وعمر غاضب، وعثمان يُقِرُ لأبي بكر بفساد عبادة الأوثان، وعلي يتّقد وجهه بنور الإسلام.
صلنا بنا الفجر الشيخ ياسر الدوسري، وهذه هي المرة الأولى التي أقِف خلفه، فقرأ سورة الأحقاف:
{حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلْكِتَبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚوَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَمَّآ أُنذِرُوا۟ مُعْرِضُونَ ٣}.
فاعتراني ما يعبر به البعض الآن:"كأني أول مرة أستمع إلى هذه السورة"أما أنا فكنت كأني أول مرة أستمع إلى هذا القرآن.إلى هذا التقرير بالجهل الذي يغمر الإنسان حين يعرض عن إفراد الله بالعبادة.
فلما قرأ الإمام{حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت اليك وإني من المسلمين}ها هنا أصابتني رعدة ولم يعد جذعي يقوى على الصمود وكدت أن أسقط بين المصلين، ولكن الله قواني.
فأنا في الثالثة والأربعين ولم أشعر قبل ذلك بالمسؤولية تجاه أي شي ولا عن نفسي، والآن يخبرني الله أن حياتي يجب أن تتخذ شكلا جديدا، فمرحلة الإعذار ولَّت إلى غير رجعة، والذي لا يفهم في سن الأربعين، في الغالب أنه لن يفهم في عمر الستين، لأنه استحال إلى دابة لا عقل لها.
حين فرغت من صلاة الفجر، لم أقرأ الأذكار، صرفني عنها عقلي المضطرب، عقلي الذي لم تمر به مثل هذه الإشارات اللطيفة والمعاتبة الصريحة، في آن واحد قبل ذلك.طاف بخاطري أن الله جاء بي من الرياض إلى الكعبة، ليس لأجل أداء العمرة، بل لأستمع إلى هذه الآية الكريمة وحدها ثم أعود من فوري فلا معنى لبقائي إن أردت ذلك.لقد كان يخاطبني مباشرة عبر قصة الرجل الذي بلغ أربعين سنة، وأفاق فجأة، فأخذ يعترف بجهالته ويبتهل إلى الله.
..يتبع
في صحيح مسلم:
"وأما السُّجود فاجتَهدوا في الدُّعاء، فقَمِنٌ أن يُستَجاب لكم".
"ما من حال أحرى أن يستجاب للعبد فيه - إلا أن يكون في سبيل الله - من أن يكون عافرًا وجهه ساجدًا"
(مسروق بن الأجدع)
"إنَّ المُؤمِن يموت بعَرَقِ الجَبين". (صحيح)
احتج بعض العلماء بهذا الحديث الجليل الجميل فجعلوا هذه الصفة من علامات حسن الخاتمة ..
ومن جملة المعاني التي ذكرها العلماء في شرح الحديث أن العرق من شدة الكرب لتكفير خطاياه، فيلقى ربه وقد خفف عنه أو غفر له، وذكروا فقالوا الرفعة في الدرجات، لأن أعماله لا تبلغه ما أراده اللهُ له .. إلى غير ذلك من المعاني، ولا مانع من اجتماعها.
لكن المعنى الذي ذكره بعضهم فتوقفت عنده مليًا هو أن عرق المؤمن عند الاحتضار سببه 'الحياء من الله'، الحياء من تقصيره وذنوبه ولقاء ربه جل جلاله ..
فاللهم رحمتك وعفوك ثم عفوك ثم عفوك
"فرق يكشف التعذيب والتجويع وسوء المعاملة"
🔵 متابعة شهاب| صورتان توضحان فرقًا كبيرًا في ملامح وبنية الأسير جبريل محمد زبيدي الذي أفرج عنه بعد اعتقال إداري دام 3 أعوام ونصف في سجون الاحتلال
117 مليار إنسان يُقدّر أنهم خُلقوا في تاريخ البشر، الممتد تقديرًا إلى 300 ألف سنة.
وباستثناء قلة قلة القلة منهم، دُفنوا وتحللوا ونُسوا، وزالت دنياهم وأحوالهم، ورفاههم ومعناتهم، وكأنهم لم يكونوا.
سوى من شيء واحد سيأخذونه معهم، وسيحاسبون عليه، مكافأةً أو عقابًا، لتتم العدالة الإلهية.
فبعضهم وُلد مبتلى، في «الزمان والمكان الخاطئ»، ولربما آسى وعانى كل يومٍ في حياته، دون أن يستحق قطميرًا من هذا العذاب الدنيوي، وغيره وُلد بعكس حاله، مرفهًا منعما، ولربما ظلم غيره واستلذّ بعذابهم، ثم مات مرتاحًا دونما أي عقاب دنيوي.
ولكن جوهر وجودهم الدنيوي هو أنهم ببساطة في دار اختبار، قصيرة تافهة، ومن تفاهتها أنها سُميت «الدنيا» لانعدام ما هو أدنى منها حتى، ثم سيخلّدون في دارٍ أخرى بحسب عملهم في الأولى.
فذاك المبتلى الأول سيجازى على ابتلاءه إن صبر، وسيتمنى في الآخرة وهو ينظر لدنياه أن لو اُبتلي أكثر، فذلك ببساطة ألم تافه مؤقت وجزاءه نعيم دائم.. حتى الحساب الرياضي يتعطّل مع مثل هذا النوع من الحسابات؛ إذ النعيم اللانهائي لا يمكن أن يفوقه أي ألم مؤقت وإن طال لآلاف السنين، فكيف بـ80 عام أو أقل. أما المغرر الثاني فحالته هي العكس، وخسرانه بيّن: رفاهٌ وظلم مؤقت، ثم عذابٌ دائم.
ومع جلاء هذه الحقيقة، إلا أن المبتلى والمغرور قد ينسيانها، فيتكدّر الأول على حال دنياه، ويستشعر أنه مظلوم أقسى الظلم، ويسعد الثاني معتقدًا أن فوزه بيّن وخالد.
ومن حالات هذا التناسي البشري، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين دخل على حجرة النبي ﷺ ووجد قصور تجهيزها ومؤونتها، قال «ادع الله فليوسّع على أمتك، فإن فارس والروم وُسِّعَ عليهم، وأُعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله». فأجابه النبي ﷺ «أوَفِي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا.»
العمل المؤقت بالغ القُصر الذي سيلحقه نتيجة أبدية فكرة مرعبة. ولكن هكذا تبدو للوهلة الأولى فقط، قبل أن يدرك العبد عظم كرم ربه عليه، الذي يعينه على هذا الابتلاء؛ فالأجر يضاعف، والسيئات تُمحى، بأسهل الأسباب وأيسرها.
غير أن عقوبتين لا يمكن أن تمحى، وحقهما أن يبقيا دومًا مرعبين، لا يخفّف من رعبهمها شيء، وهما الشرك بالله، وظلم البشر. فالأول صرّح الله أنه لا يغفره، والثاني لا مفرّ من حسابه، إذ هو حقّ الناس الذي لا يغفره الله وإن عظم غفرانه.
فمن تجنّب هذين، وأحسن كلما قدر، وتاب كلما أذنب، لبات ابتلاءه سهلًا يسيرًا، فالعقل يقول ذلك، ولكن هل سينفّذ الإنسان العاقل هذا القانون الواضح؟
والله لو تحفظ كل يوم آية واحدة من القرآن أو آيتين بإتقان؛ وتقرأ في تفسير هذه الآيات، لرأيت البركة والسعادة والرِّضا، فلا يذهب عمرك ووقتك سدى؛ فالتعامل مع الله مكسب لا محالة.
يحسبونه هيّنًا، وهو عند الله عظيم!
كلمةٌ تنقلُ صاحبها من جماعة المؤمنين إلى طائفة المرتدين!
فعلٌ اتّفق أهل العلم أنّ الواقع فيه كافر، ولو كان هازلًا!
والأعجب أن تقرأ التعليقات في المنشورات.. كلٌ يقول: هذا المنكر في بلدنا أفحش حضورًا من البلاد الأخرى..!!
حملةٌ.. وتذكرةٌ
#تعظيم_الرب_والدين
بيان..
#حتى_لا_تكون_فتنة
«وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ»
«وَأَلْجَأْتُ » أي: «أسندت»
«ظهري» الظهر هو موضع السند ومحل التقوّي للإنسان، فإذا أسنده إلى ركن متين أمن السقوط والخذلان.
هذا تفويض مطلق لله، أي إلى حفظ الله، لما علم العبد أنه لا سند يتقوي به سواه سبحانه.
حين يأوي المرء إلى فراشه، وتتوقف جوارحه عن العمل، فلا يجد سنداً يحميه في غفلته ونومه إلا حفظ الله جل جلاله، فيسند ظهره معنوياً إلى ركن الله الشديد .
وإلجاء الظهر اليه سبحانه يتضمن: قوة الاعتماد عليه، والثقه به، والسكون اليه، والتوكل عليه
ومن أسند ظهره إلى ركن وثيق لم يخف السقوط
هذا إعلان تام للافتقار التام: واعتراف من العبد بأنه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولا يجد سنداً يتقوى به في ضعفه إلا الله.
هذه المعاني مهمة جدا في علاج الخوف والقلق:
ومنها صممنا نموذجا لعلاج القلق، يستند إلى مثل هذه المعاني، وغيرها.
ما يحدث في #الجامعات_السعودية من تولي أصحاب التخصصات العلمية المناصب الكبرى ووضع السياسات والاستراتيجيات، يدفعنا إلى السؤال بجدية عن أنساق التحيز لدى هؤلاء المسؤولين، واندفاعهم العاطفي المغلف بمنطقية مفتعلة، تدفع إلى تمكين تخصصاتهم، وتجاهل غيرها. وهو أمر شديد الخطورة.
قد يبلغ المرءُ من العمى عن الحق، والسُدور في الغيّ، والإيضاع في الضلال حتى يقول بلسان حاله نحو ما حكاه كتاب الله سبحانه: [وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ]
وهذه الآية من أعظم أسباب الوجل لمن يعقل! .. ولا شيء أدعى للهلاك من جرأة الإنسان وخفّته ورعونته في الأمور العظام، خاصة إذا غُلِّف ذلك بالسخرية والاستعلاء!
البعد عن الله وضعف التدين: هو "أحد العوامل" التي تساهم في حدوث المرض النفسي.
لكن:
ليس هو العامل الوحيد.
وليس كل من أصيب بمشكلة نفسية، بسبب هذا العامل.
هذا هو الفهم الصحيح، لعلاقة التدين بالصحة النفسية والمرض النفسي. وهي قاعدة صحيحة كذلك في جميع عوامل الخطورة للأمراض النفسية.
الأهم من ذلك كله:
علينا التخلص من لعبة اللوم، فهي غير مفيدة.
المفيد أن نعرف أن التدين يساعد في الشفاء، فهو قوة من ضمن القوى الكثيرة، التي تساعدنا حين نمرض نفسيا.
هذا الفهم مستنبط من البحوث العلمية الكثيرة. ومستنبط كذلك من سورة الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين).
من يعرف كيف استنبطنا هذا المعنى من هذه الآية الكريمة؟
رابط للتغشيش :)
https://t.co/wGatdpRJVX
من ألطف التفسيرات التي قرأتها لهذه الآية الكريمة:
أنك لو رأيت على أحد نعمة من الله، فبعد أن تدعو له بالبركة وترجو له الخير، أن تدعو لنفسك بما تريد فإنها من مواطن إجابة الدعاء.