وقعت الجماعات العاملة للإسلام في تمييع المفاهيم الدينية في بعض اختياراتها ومواقفها؛ وذلك أنها أسست نظرتها إلى نفسها في الأصل على قاعدة تسويغ مواقفها وتحولاتها تسويغًا دينيًا؛ مهما تكن جذرية هذه التحولات وتناقض هذه المواقف بعضها مع بعض، ومن تجليات هذه الظاهرة في سلوك بعض الجماعات: حرصها على إثبات اعتدالها بالتنازل عن بعض الأمور الشرعية، وتقديم مسوِّغات دينية مزعومة في هذا الجانب، وتوجيه النقد اللاذع إلى مكوِّنات تنظيمية أخرى لا ترى رأيها؛ حتى يصدِّق المتربصون أنهم صادقون في سيرهم في عملهم سيرة منتظمة.
لقراءة المقال كاملًا:
https://t.co/gM8YtXsD3T
#برق_للاستشارات #مقال
التشدد وما ينشأ عنه ظاهرةٌ مركَّبة، وقد تصل إلى أن تكون معقَّدة وشديدة التداخل في بعض الحالات، وهذا يعني تعدُّد أسبابها النفسية والاجتماعية والثقافية؛ خاصة إذا تجاوزت الحدود المعتادة. وحين يدرس الكاتب سببًا من أسباب هذه الظاهرة – كما يفعل هنا - فهو لا ينفي غيره من الأسباب الداخلية والخارجية والحقيقية والمصطنعة له، ولكن ضرورة البحث الدقيق تدعو أحيانًا إلى تمييز بعض أسباب الظواهر بدراسات مفردة تخصها؛ أملاً في الوصول إلى تصور جزئي واضح لعنصر ما، ثم يتكامل هذا المجهود مع دراسات أخرى.
لقراءة المقال كاملًا:
https://t.co/KHpnBcG51G
#برق_للاستشارات #مقال
للتحميل بصيغة (PDF):
موسوعة الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية (42) مجلدا، تستحق الاهتمام والقراءة، وجديرة بالدراسة، وقد درست بالفعل، وما تزال بحاجة لدراسات.
حملوها من هذا الرابط:
https://t.co/mXejLMwFdl
بطاقة دعوة الزفاف للعريس الشهيد "عبد الجواد أبو لبن" الذي ارتقى في قصف الاحتلال لمركبة في غزة اليوم والذي كان من المفترض أن يكون عرسه بعد أسبوع ..
#غزة#غزة_بلا_هدنة#غزة_تموت_جوعا
الهجرة رحلة قادت إلى السلام بعد سنوات من الألم..
مركز برق للاستشارات يهنئكم بحلول العام الهجري الجديد 1448 هـ
كل عام وأنتم بألف خير.
#مركز_برق_للاستشارات
“كانت أحداث السيرة ومنعطفاتها محطة وقود وتزويد للعقل المسلم المعاصر، لفهم أحداث العالم وخارطة المجتمعات، عبر وعي أحداث السيرة النبوية ودروسها المهمة.”
#فكر_السيرة#البناء_الفكري
من التعقيدات المهمة في المشهد الذي صنعته الحرب على إيران، التي هي بدورها أخطر تطورات طوفان الأقصى وحرب غزة؛ ارتهان الداخل الإسرائيلي برمته للجبهة اللبنانية وتطوّراتها، وهي مشكلةٌ باقيةٌ للمستقبل بقطع النظر عن المصير السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وستمثل معضلة لأي سياسي إسرائيلي يأتي في الانتخابات القادمة.
لقراءة تقدير الموقف كاملًا:
https://t.co/eBgJI5kdqQ
#برق_للاستشارات #تقدير_موقف
المنهجية العلمية في التعامل مع رواة التاريخ
(أبو مخنف الكذاب نموذجا)
.
من المشكلات التي نواجهها اليوم: أن يجد القارئ في كتب التاريخ رواية توافق هواه فيطير بها، وينشرها ويستشهد بها، وقد يذكر المصدر ورقم الجزء والصفحة، من باب التأكيد والتوثيق.
.
وحينما تنتشر الرواية بهذا الشكل ستلقى قبولا عند كثير ممن ليس لهم معرفة بكتب التاريخ ومنهجية التعامل معها، بل ومنهجية تأليفها أصلا.
.
نأخذ هذا المثال
:
الإمام الطبري، إمام ملأ الدنيا بغزارة مصنفاته، لكنه في كتابه التاريخ، لم يلتزم الصحة، وإنما كانت منهجيته الجمع، تاركا الحكم على الروايات للقارئ، وقد أشار هو إلى هذا في مقدمته.
.
وهذا يشبه ما فعله صاحب (السيرة الحلبية) الذي قال في مقدمتها
:
وليعلم الطالب أن السيرا
تجمع ما صح وما قد أنكرا
.
والقارئ هنا عليه أن يتعرف على منهجية المؤلف قبل أن يقرأ، حتى في الحديث الشريف فالبخاري مثلا التزم الصحة في (صحيحه) لكنه لم يلتزم بها في كتابه (الأدب المفرد) فاختلاف منهجيات التصنيف أمر معهود ومعروف لدى المختصين.
..
نعود إلى (تاريخ الطبري) حيث روى ما يقرب من 600 رواية عن (أبي مخنف) وكلها تقريبا تتعلق بتاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين، والتي أصبحت مصدرا لبعض (المثقفين) دون تدقيق ولا تمحيص، ولا حتى معرفة بأبي مخنف هذا نفسه. والغريب أن تنتشر مثل هذه الروايات حتى لو كانت تخالف محكمات القرآن، وحتى لو كانت تخالف العقل والمنطق.
.
أبو مخنف هذا هو ( لوط بن يحيى الكوفي) قال فيه ابن معين: (ليس بثقة، وليس بشيء) وقال عنه ابن عدي: (محترق)، وقال عنه أبو حاتم: (متروك الحديث) وقال عنه ابن الجوزي: (كذّاب) وهكذا حكم عليه الذهبي وغيره.
.
وقد أحسن الأستاذ الفاضل يحيى بن إبراهيم اليحيى، حيث أفرد كتابا خاصا في دراسة مرويات أبي مخنف هذا في تاريخ الطبري،
.
كما أحسن أخي الدكتور المحقق محمد طاهر البرزنجي في تمييز (صحيح تاريخ الطبري) في دراسة علمية راقية، وجهد متميز كبير.
.
ومما أذكره بهذا الصدد من فوضى التعامل مع كتب (الروايات) أن (التيجاني السماوي) قد استشهد بحديث رواه الإمام الترمذي في سننه، موثقا الجزء والصفحة، ولأني طالب علم وأعرف منهجية الترمذي في تصنيفه لهذا الكتاب لم أنخدع بهذا التوثيق، فالترمذي جمع في كتابه هذا الصحيح وغيره، ثم يحكم على كل رواية فيقول مثلا (هذا حديث صحيح) أو (هذا حديث غريب) وهكذا، فلما رجعت إلى الجزء والصفحة التي ذكرها التيجاني وجدت الترمذي روى الحديث نعم لكنه عقب عليه بقوله: (هذا حديث منكر)!
.
.
إن جهل بعض (المثقفين) و (الناشرين) بأصول هذه العلوم، ومناهج المصنفين فيها ولّد حالة من (التورم المعرفي) و (الفوضى الثقافية) فليتق الله هؤلاء بأنفسهم وبمتابعيهم والمتأثرين بهم.
.
محمد عياش الكبيسي
.
🟦🟦 "محمد متولي الشعراوي – منبر الدعوة وضمير الأمة بين البيان القرآني والتأثير الجماهيري"
▪️ من الأزهر إلى الشاشة - كيف أعاد الشعراوي تشكيل الوعي الديني الشعبي في مصر والعالم العربي؟
🟦 قراءة فكرية – تحليلية – تاريخية في المشروع الدعوي والفكري للشيخ محمد متولي الشعراوي
🟦 ضمن سلسلة: علماء ودعاة غيروا وجه مصر ووعيها في القرن العشرين
🟦 مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية – يونيو 2026
——-
🟦 الملخص
يصعب فهم تطور الوعي الديني في مصر والعالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين دون التوقف أمام تجربة الشيخ محمد متولي الشعراوي. فقد نجح في تحويل التفسير القرآني من مادة علمية موجهة للنخبة إلى خطاب جماهيري واسع التأثير، وأعاد ربط الملايين بالقرآن الكريم في مرحلة شهدت تحولات فكرية وسياسية واجتماعية عميقة. كما استطاع أن يجمع بين العالم الأزهري التقليدي والداعية الجماهيري والإعلامي المؤثر، ليصبح أحد أبرز رموز الصحوة الإسلامية الحديثة وأكثرهم حضورًا في وجدان الناس.
🔵 (1) المدخل – لماذا الشعراوي؟
يحتل الشيخ محمد متولي الشعراوي مكانة خاصة في تاريخ الدعوة الإسلامية المعاصرة. فبين عشرات العلماء والدعاة الذين عرفتهم مصر والعالم العربي خلال القرن العشرين، استطاع وحده تقريبًا أن يتحول إلى ظاهرة جماهيرية وثقافية تجاوزت حدود المؤسسة الدينية والبيئة الأزهرية التقليدية.
ولم يكن سر هذه المكانة راجعًا إلى علمه الشرعي فحسب، بل إلى قدرته النادرة على مخاطبة الجماهير بلغة يفهمونها ويشعرون أنها تنتمي إلى عالمهم اليومي. فقد أعاد القرآن إلى قلب الحياة العامة، وجعل تفسيره موضوعًا يتابعه ملايين الناس أسبوعيًا، وربط بين النص القرآني وقضايا الإنسان العادي وهمومه وأسئلته.
ولهذا لم يكن الشعراوي مجرد مفسر للقرآن أو داعية تلفزيوني، بل أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في تشكيل الوعي الديني الشعبي العربي الحديث.
🔵 (2) السياق التاريخي والفكري لتشكل ظاهرة الشعراوي
ظهرت ظاهرة الشعراوي في مرحلة كانت مصر والعالم العربي يمران فيها بتحولات كبرى. فقد شهد القرن العشرون صعود القومية العربية والاشتراكية والعلمانية، ثم جاءت هزيمة يونيو 1967 لتحدث زلزالًا فكريًا ونفسيًا دفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات التي سادت لعقود.
وفي ظل هذا الفراغ الفكري والروحي بدأت الصحوة الإسلامية تتصاعد بقوة خلال السبعينات، وبرزت الحاجة إلى خطاب ديني جديد يجمع بين الأصالة والبساطة ويستطيع مخاطبة الجماهير الواسعة. وفي هذا المناخ ظهر الشعراوي بوصفه أحد أكثر الشخصيات قدرة على تلبية هذه الحاجة.
كما لعب التلفزيون دورًا محوريًا في صناعة هذه الظاهرة، إذ انتقل بالدعوة من حدود المسجد وقاعة الدرس إلى ملايين البيوت العربية، ليصبح الشعراوي أحد أكثر الشخصيات حضورًا وتأثيرًا في المجال العام.
🔵 (3) حياته وسيرته الشخصية – من دقادوس إلى العالمية الدعوية
ولد محمد متولي الشعراوي عام 1911 في قرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة ريفية محافظة ارتبطت بالقرآن الكريم والعلم الشرعي. حفظ القرآن في سن مبكرة، ثم التحق بالأزهر الشريف حيث تلقى تكوينًا علميًا متينًا في اللغة والبلاغة والفقه والتفسير.
عمل في التدريس والدعوة داخل مصر وخارجها، وكانت سنواته في المملكة العربية السعودية محطة مهمة في مسيرته العلمية والدعوية. وبرغم أنه تولى وزارة الأوقاف بين عامي 1976 و1978، لكنه ظل في الوعي العام عالمًا وداعية أكثر منه مسؤولًا حكوميًا.
ومع انتقاله إلى العمل الإعلامي الجماهيري بدأت المرحلة الأبرز في حياته، حيث أصبح أحد أشهر علماء المسلمين في العصر الحديث. وظل حاضرًا في الحياة العامة حتى وفاته عام 1998، بينما استمر تأثيره وانتشاره بعد رحيله بصورة لافتة.
🔵 (4) التكوين العلمي والفكري – بين الأزهر والبيان القرآني
تشكلت شخصية الشعراوي داخل المدرسة الأزهرية التقليدية التي جمعت بين علوم الشريعة واللغة العربية. وقد كان للغة والبلاغة أثر بالغ في تكوينه، إذ امتلك قدرة استثنائية على التعامل مع النص القرآني واستخراج دلالاته ومعانيه بأسلوب بسيط وعميق في الوقت نفسه.
كما استفاد من التراث التفسيري الإسلامي، لكنه لم يكتف بنقله، بل أعاد تقديمه بصورة جديدة تناسب جمهور العصر. ولهذا نجح في الجمع بين الأصالة والتجديد، وبين العمق العلمي وسهولة العرض، وهي معادلة صعبة لم ينجح فيها كثير من الدعاة والعلماء.
🔵 (5) المشروع الدعوي – إعادة الناس إلى القرآن
إذا كان لكل داعية مشروعه المركزي، فإن مشروع الشعراوي كان إعادة القرآن إلى حياة الناس. فقد رأى أن المشكلة ليست في غياب القرآن عن المجتمعات الإسلامية، بل في ضعف التفاعل معه وفهمه واستحضار معانيه في الحياة اليومية.
ولهذا جعل التفسير محور مشروعه كله، وسعى إلى تحويل القرآن من كتاب يقرأ للتبرك فقط إلى كتاب هداية وبناء وإصلاح. وربط بين الآيات والواقع، وبين النص والحياة، وبين الإيمان والسلوك.
وبفضل هذا المشروع أعاد بناء العلاقة الوجدانية بين الجماهير والقرآن الكريم، وجعل التفسير جزءًا من الثقافة الشعبية اليومية في مصر والعالم العربي.
🔵 (6) منهجه في التفسير – البيان بدل الجدل
تميز منهج الشعراوي بالابتعاد عن الجدل المذهبي والكلامي المعقد، والتركيز على المعنى الإيماني والتربوي والإنساني للنص القرآني. وكان يرى أن القرآن كتاب هداية قبل أن يكون موضوعًا للجدل أو الخلاف.
ولهذا استخدم الأمثلة الحياتية واللغة القريبة من الناس، وربط بين الآيات وتجارب الإنسان اليومية. كما ركز على بناء الوعي والسلوك أكثر من التركيز على التفاصيل الأكاديمية المجردة.
وقد جعل هذا المنهج تفسيره مفهومًا ومؤثرًا لدى الملايين، وحول التفسير إلى خطاب جماهيري واسع الانتشار.
ورغم الانتشار الواسع الذي حققته خواطر الشعراوي في تفسير القرآن الكريم، فإنها لم تخلُ من انتقادات بعض علماء المدرسة السلفية، الذين تحفظوا على بعض الاستنباطات الإيمانية أو الإشارات الوجدانية واللغوية التي وردت في خواطره، ورأوا أن بعضها يتجاوز حدود التفسير بالمفهوم التقليدي المتعارف عليه عند المفسرين. غير أن الشعراوي كان يؤكد باستمرار أن ما يقدمه ليس تفسيرًا بالمعنى العلمي الاصطلاحي الكامل، وإنما “خواطر إيمانية” يفتح الله بها على قلب المؤمن عند تدبره للقرآن، وأنها لا تدعي الإحاطة بمعاني الآيات ولا إلغاء جهود المفسرين السابقين. وكان يرى أن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه، وأن معانيه المتجددة تسمح بتعدد زوايا النظر والتأمل في إطار الضوابط الشرعية العامة. وفي هذا المعنى كان يقترب من الفكرة التي عبر عنها سيد قطب حين سمى عمله “في ظلال القرآن”، ولم يسمه تفسيرًا للقرآن، إشارة إلى أن المقصود هو المعايشة والتدبر واستلهام الهدايات أكثر من تقديم تفسير تقليدي جامع لجميع المسائل اللغوية والفقهية والحديثية.
🔵 (7) القرآن واللغة – فلسفة التعبير القرآني
احتلت اللغة العربية موقعًا محوريًا في مشروع الشعراوي. فقد كان يرى أن فهم القرآن يبدأ من فهم لغته، وأن البلاغة القرآنية ليست ترفًا أدبيًا، بل مدخلًا لفهم الرسالة الإلهية نفسها.
ولهذا كان يتوقف كثيرًا عند المفردات والتراكيب القرآنية، مستخرجًا منها معاني روحية وحضارية واسعة. وقد ساهم بذلك في تقريب علوم البلاغة واللغة من عامة الناس، وفي تأسيس ما يمكن وصفه بمدرسة التفسير البياني الجماهيري.
🔵 (8) الشعراوي وصحوة السبعينات
جاء صعود الشعراوي متزامنًا مع صعود الصحوة الإسلامية في السبعينات. فقد قدم خطابًا دينيًا متوازنًا جمع بين الإيمان والعقل، وبين الأصالة والانفتاح، فوجد فيه ملايين الشباب إجابة عن أسئلتهم في مرحلة كانت تعيش مراجعات فكرية واسعة.
كما ساهم في إعادة الدين إلى المجال العام، وفي ترسيخ التدين الشعبي المعتدل، وفي منح الالتزام الديني شرعية اجتماعية واسعة داخل المجتمع المصري والعربي.
🔵 (9) خطبة عرفة العالمية – لحظة الذروة في الحضور الإسلامي
مثلت خطبة عرفة التي ألقاها الشعراوي عام 1976 واحدة من أبرز المحطات في مسيرته الدعوية. فقد تحولت إلى لحظة رمزية نقلته من دائرة التأثير المصري والعربي إلى فضاء الحضور الإسلامي العالمي.
وجسدت هذه الخطبة خلاصة المشروع الدعوي للشعراوي، حيث جمعت بين عمق البيان القرآني ودفء الخطاب الوجداني، وبين الرسوخ العلمي والقدرة على مخاطبة عامة المسلمين بلغة يفهمونها ويتفاعلون معها. كما أسهمت في ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز علماء الإسلام في العصر الحديث، وأحد الأصوات التي نجحت في مخاطبة الأمة الإسلامية بأسرها فضلاً عن حكامها من على واحد من أعظم منابرها وأكثرها رمزية وتأثيرًا، لتتحول تلك اللحظة إلى تتويج لمسيرة طويلة من العلم والدعوة والارتباط بالقرآن الكريم.
ومن المواقف الفقهية البارزة في حياة الشعراوي موقفه من مشروع نقل مقام إبراهيم أثناء أعمال التوسعة في المسجد الحرام في خمسينات القرن العشرين. فقد رأى أن موضع المقام مرتبط بنصوص وشعائر متعينة، وأن نقله من مكانه التاريخي لا يجوز شرعًا مهما كانت الدوافع التنظيمية أو العمرانية. وقد عرض رأيه على الملك سعود بن عبد العزيز أثناء وجوده في المملكة، ودافع عنه بحجج فقهية وتاريخية، الأمر الذي أسهم في الإبقاء على المقام في موضعه المعروف. ويُظهر هذا الموقف جانبًا مهمًا من شخصية الشعراوي العلمية، حيث جمع بين الانفتاح على متطلبات العصر والتمسك بالثوابت والشعائر التي يرى أن الشريعة حددت مواضعها وأحكامها بصورة لا تحتمل التغيير.
🔵 (10) الشعراوي والإعلام – من المسجد إلى الشاشة
يمثل انتقال الشيخ محمد متولي الشعراوي من المنبر التقليدي إلى شاشة التلفزيون أحد أهم التحولات في تاريخ الدعوة الإسلامية الحديثة. فقد أدرك مبكرًا أن وسائل الإعلام أصبحت قادرة على الوصول إلى جمهور لا تستطيع المساجد وقاعات الدرس الوصول إليه، وأن الدعوة في العصر الحديث تحتاج إلى أدوات جديدة تواكب تغيرات المجتمع وتوسع دوائر التأثير.
ومن خلال برنامجه الشهير في تفسير القرآن الكريم استطاع أن يدخل إلى ملايين البيوت العربية أسبوعيًا، وأن يحول التفسير من مادة علمية متخصصة إلى خطاب جماهيري واسع الانتشار. ولم يكن نجاحه نتيجة الظهور الإعلامي وحده، بل نتيجة قدرته على توظيف الشاشة لخدمة الفكرة، واستخدام لغة بسيطة قريبة من الناس دون أن يفقد عمق المعنى أو رسوخ الفكرة.
وقد أسهمت تجربته في تأسيس نموذج جديد للداعية الإعلامي، حيث أصبح الإعلام أداة لصناعة الوعي الديني لا مجرد وسيلة لنقل المعلومات. ولهذا ترك أثرًا عميقًا في الأجيال اللاحقة من الدعاة والإعلاميين، وأثبت أن الجمع بين العلم والتواصل الجماهيري يمكن أن يصنع تأثيرًا يتجاوز حدود المكان والزمان.
🔵 (11) معاركه الفكرية مع العلمانيين وانتصاره للمنطق الإسلامي
لم يكن الشعراوي من أصحاب السجالات الصاخبة أو الخصومات الفكرية الحادة، لكنه وجد نفسه في قلب معركة ثقافية واسعة حول هوية المجتمع المصري والعربي واتجاهه الحضاري. ففي مرحلة شهدت صعود التيارات العلمانية والقومية واليسارية، قدم خطابًا إسلاميًا واثقًا من نفسه، يربط بين الإيمان والعقل، وبين الدين والحياة، ويرفض تصوير التدين بوصفه عائقًا أمام التقدم.
وقد دخل في تحدي فكري مع عدد من أبرز رموز الثقافة العربية، من بينهم يوسف إدريس وتوفيق الحكيم وزكي نجيب محمود. ولم يكتفِ بالرد على بعض أطروحاتهم، بل أعلن في أكثر من مناسبة استعداده لمناظرتهم أمام الرأي العام، انطلاقًا من قناعته بأن المرجعية الإسلامية قادرة على الإجابة عن الأسئلة الفكرية الكبرى التي تواجه الإنسان المعاصر.
وكان يرى أن المشكلة تكمن في محاولات عزل الإسلام عن الحياة والثقافة والمجتمع. ولهذا ركز على تقديم الإسلام بوصفه مشروعًا حضاريًا وأخلاقيًا قادرًا على التفاعل مع العصر دون أن يفقد أصالته. وقد ساهمت هذه المواقف في ترسيخ صورته بوصفه أحد أبرز المدافعين عن المرجعية الإسلامية في المجال العام.
🔵 (12) الشعراوي والحركات الإسلامية
احتل الشعراوي موقعًا فريدًا داخل المشهد الإسلامي المعاصر. فقد كان قريبًا من روح الصحوة الإسلامية ومؤثرًا في أجيالها المختلفة، لكنه لم يرتبط تنظيميًا بأي حركة أو جماعة. ولهذا استطاع أن يحافظ على مساحة واسعة من القبول لدى مختلف التيارات الإسلامية.
وكان تأثيره واضحًا في أوساط الشباب الجامعي خلال السبعينات والثمانينات، كما احتفظ بعلاقات إيجابية مع قطاعات متنوعة من التيار الإسلامي، من السلفيين إلى الصوفيين مرورًا بالأوساط الأزهرية التقليدية. وقد ساعده ذلك على أن يصبح جسرًا بين اتجاهات مختلفة داخل الحركة الإسلامية.
كما امتلك إحساسًا عاليًا بالمسؤولية تجاه مستقبل العلاقة بين الدولة والتيارات الإسلامية. ولهذا تابع بقلق شديد الصدامات التي شهدتها مصر خلال الثمانينات والتسعينات، وكان يرى أن استمرارها يمثل خطرًا على الجميع، وعلى الدعوة والمجتمع والدولة في آن واحد.
🔵 (13) الشعراوي بين الدولة والجماعة الإسلامية – الحوار في مواجهة الصدام
لم يكن الشعراوي من دعاة الصدام السياسي، كما لم يكن من أنصار التبرير المطلق للسلطة. وقد ظهر ذلك بوضوح في محاولاته المتكررة لاحتواء الأزمة بين الجماعة الإسلامية والدولة خلال سنوات المواجهة الدامية.
فقد طلب السماح له بلقاء قادة الجماعة الإسلامية داخل السجون للتحاور معهم حول قضايا التغيير المسلح والعلاقة بالدولة، وكان يرى أن الحوار الصادق قد يفتح الباب أمام مراجعات تنهي دائرة الصدام وتحفظ الدماء. وأعلن استعداده، إذا اقتنع بجدية توجههم نحو العمل السلمي، أن يدعو علنًا إلى الإفراج عنهم، بل أكد أنه لن يقبل أن يبقوا خلف القضبان إذا ثبت له صدق مراجعاتهم، بل سيبقى معهم في الزنازين حتى يتم إطلاقهم، فحالت السلطات بينه وبين هذا اللقاء.
كما تجلت رؤيته الإصلاحية في موقفه من محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، حين قال له: «لقد أعطاك الله عمرًا جديدًا، فانظر ماذا ستصنع به». وقد فهم كثيرون هذه العبارة باعتبارها دعوة إلى مراجعة السياسات والأوضاع العامة، وإلى معالجة أسباب الاحتقان بدل الاكتفاء بمواجهة نتائجه.
🔵 (14) الشعراوي والأنظمة المصرية والعربية
عاش الشعراوي في ظل أنظمة سياسية متعاقبة، من عبد الناصر إلى السادات ثم مبارك، وتعامل معها جميعًا من موقع العالم والداعية لا من موقع السياسي أو المعارض الحزبي. وقد منحته وزارة الأوقاف موقعًا رسميًا لفترة قصيرة، لكنه ظل في نظر الجماهير عالمًا مستقلًا أكثر منه مسؤولًا حكوميًا.
ورغم قربه النسبي من مؤسسات الدولة، فإنه حافظ على مساحة من الاستقلالية مكنته من أداء دور الناصح والمرشد، دون أن يتحول إلى مجرد صوت رسمي للسلطة. ولهذا نجح في الحفاظ على ثقة قطاعات واسعة من الجمهور في مرحلة كانت العلاقة بين العلماء والسلطة محل جدل واسع.
وقد كشفت فترة توليه وزارة الأوقاف جانبًا مهمًا من استقلالية شخصيته وتمسكه بقناعاته العلمية والشرعية. فمنذ دخوله الوزارة لم يتعامل مع المنصب بوصفه مكسبًا سياسيًا أو إداريًا، بل باعتباره أمانة دعوية وعلمية. ولهذا لم يتردد في إعلان مواقفه عندما شعر أن بعض القرارات أو التوجهات تمس قضايا شرعية أو تمس استقلال القرار الديني.
كما دخل في خلافات مع بعض المسؤولين في المؤسسة الدينية، كان أبرزها خلافه مع الدكتور توفيق عويضة، وهو ما انتهى باستقالته من وزارة الأوقاف، مفضلًا التخلي عن المنصب على التنازل عما يراه حقًا أو البقاء في موقع لا يستطيع أن يمارس فيه قناعته بحرية. وقد رسخت هذه المواقف صورته لدى كثيرين بوصفه عالمًا مستقلًا لا يستمد مكانته من السلطة، بل من علمه ومصداقيته وقدرته على الدفاع عن قناعاته مهما كانت الكلفة.
ورغم العلاقة الإيجابية التي جمعته بالرئيس أنور السادات في بعض المراحل، فإن الشعراوي لم يتردد في إعلان موقفه المعارض لما عُرف بقانون الأحوال الشخصية أو “قانون جيهان السادات” الصادر عام 1979. فقد رأى أن بعض مواده تمثل تجاوزًا لاجتهادات الفقه الإسلامي المستقرة، وأن معالجة قضايا الأسرة ينبغي أن تتم من خلال حوار فقهي ومجتمعي واسع لا عبر قرارات تفرض من أعلى. وقد عكس موقفه في هذه القضية استقلاليته العلمية، وإصراره على أن المرجعية الشرعية يجب أن تبقى حاكمة في القضايا المرتبطة بالأسرة والأحوال الشخصية مهما كانت الاعتبارات السياسية أو الاجتماعية المحيطة بها.
ومن الجوانب التي قلّما تحظى بالاهتمام الكافي في دراسة تجربة الشعراوي إسهامه في دعم مشروع الاقتصاد الإسلامي الحديث. فقد كان من الشخصيات العلمية التي ساندت تأسيس بنك فيصل الإسلامي المصري في سبعينات القرن العشرين، ورأى في المصارف الإسلامية محاولة عملية لإيجاد بديل عن النظام الربوي التقليدي. وقد مثّل هذا التوجه جزءًا من اهتمامه بإبراز قدرة الشريعة الإسلامية على تقديم حلول معاصرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وعدم حصر الدين في الجوانب التعبدية فقط. ولهذا ارتبط اسمه مبكرًا بالدعوات الرامية إلى تطوير مؤسسات مالية تعمل وفق الضوابط الشرعية وتدعم التنمية والاستثمار في المجتمعات الإسلامية.
🔵 (15) القدس أولًا – الشعراوي في مواجهة التطبيع المبكر
لم تكن القضية الفلسطينية عند الشيخ محمد متولي الشعراوي مجرد قضية سياسية أو ملف من ملفات الصراع الإقليمي، بل كانت جزءًا من وعيه الإسلامي ورؤيته للأمة وتاريخها ومستقبلها. ولهذا ظلت فلسطين والقدس حاضرتين في خطابه ومواقفه طوال حياته، بغض النظر عن التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة أو طبيعة علاقاته بالأنظمة الحاكمة.
وقد اكتسب موقفه أهمية خاصة لأنه جاء في مرحلة شهدت تحولات كبيرة في الموقف العربي الرسمي بعد حرب أكتوبر واتفاقية كامب ديفيد. فعلى الرغم من قربه النسبي من الرئيس أنور السادات وتقديره لبعض سياساته الداخلية، فإنه احتفظ بموقف مستقل تجاه القضية الفلسطينية، ورفض أن تتحول الاعتبارات السياسية إلى مبرر للتنازل عن الثوابت المرتبطة بالقدس والحقوق الفلسطينية.
واشتهر الشعراوي بموقفه الرافض لزيارة القدس وهي تحت الاحتلال، وكان يؤكد أن تحريرها يجب أن يسبق زيارتها، حتى لا تتحول الزيارة إلى اعتراف ضمني بالأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي. وكان يرى أن القدس ليست مجرد مدينة أو قضية سياسية قابلة للتفاوض، بل رمز ديني وحضاري يتعلق بعقيدة الأمة وذاكرتها التاريخية ومقدساتها.
كما ظل يعتبر أن الصراع مع المشروع الصهيوني يتجاوز كونه نزاعًا حدوديًا أو خلافًا سياسيًا عابرًا، وأنه يرتبط بقضايا الهوية والحقوق والوجود والمقدسات. ولهذا لم يتعامل مع فلسطين بوصفها شأنًا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل بوصفها قضية مركزية للأمة الإسلامية كلها.
ومن الوقائع اللافتة في هذا السياق ما ارتبط ببعض حلقات تفسيره للقرآن الكريم، حين كان يتناول الآيات المتعلقة ببني إسرائيل ومواقفهم التاريخية كما وردت في القرآن. وقد ربط أحيانًا بين هذه النصوص وبين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وهو ما أثار حساسيات سياسية وإعلامية في مرحلة كانت نظام السادات يسعى فيها إلى تثبيت مسار التسوية مع إسرائيل، حتى ان مواقفه وتفسيراته المتعلقة باليهود والصهيونية أسهمت في إثارة تحفظات رسمية وإعلامية تجاه برامجه حتى تم إيقافها.
وقد كشف هذا الموقف عن جانب مهم من شخصية الشعراوي؛ فهو رغم حرصه على تجنب الصدام السياسي المباشر، لم يكن مستعدًا للتنازل عن قناعاته المرتبطة بالقرآن والقضية الفلسطينية والهوية الإسلامية. ولهذا ظل ينظر إلى فلسطين باعتبارها معيارًا أخلاقيًا وحضاريًا يكشف حقيقة المواقف والاتجاهات، وظلت القضية حاضرة في وجدانه وخطابه حتى آخر سنوات حياته.
ومن هنا يمكن القول إن فلسطين مثلت أحد الثوابت الكبرى في مشروع الشعراوي الفكري والدعوي، وأن موقفه منها كان تعبيرًا عن رؤيته الأوسع للأمة الإسلامية ووحدتها وقضاياها المركزية، وهو ما جعل حضوره يتجاوز حدود الداعية المحلي إلى موقع العالم الذي يتحدث باسم وجدان أمة بأكملها.
🔵 (16) أهم المفاهيم المركزية في خطابه
قام مشروع الشعراوي على مجموعة من المفاهيم المركزية التي شكلت جوهر رسالته الدعوية، وفي مقدمتها الإيمان، والتدبر، والهداية، والعلاقة المباشرة بالله، والإصلاح الأخلاقي، والكرامة الإنسانية، والتوازن بين الدنيا والآخرة.
وكان يرى أن الإيمان ليس مجرد عقيدة ذهنية، بل قوة قادرة على بناء الإنسان والمجتمع والحضارة. كما ربط دائمًا بين الدين والأخلاق، وبين العبادة والسلوك، وبين القرآن والحياة، وهو ما جعل خطابه قريبًا من الناس ومؤثرًا فيهم.
🔵 (17) الشعراوي والإنسان – الدين بوصفه بناءً للكرامة
ركز الشعراوي على الإنسان بوصفه محور الرسالة الإسلامية وغايتها. فالإسلام في نظره جاء لتكريم الإنسان وحمايته وبناء شخصيته وإطلاق طاقاته. ولهذا ربط بين الإيمان والكرامة الإنسانية، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الإصلاح الفردي والإصلاح المجتمعي.
وكان يرى أن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لأي نهضة، وأن إصلاح النفس والضمير يسبق إصلاح المؤسسات والسياسات. ولهذا ظل خطابه موجهًا إلى الإنسان قبل أن يكون موجهًا إلى التنظيمات أو النخب أو السلطات.
🔵 (18) الشعراوي والحداثة – الأصالة دون انغلاق
رفض الشعراوي فكرة التعارض الحتمي بين الإسلام والحداثة، كما رفض في الوقت نفسه الذوبان في النموذج الغربي. وكان يرى أن الإسلام قادر على التفاعل مع العلم والتكنولوجيا والتطور الحضاري دون أن يتخلى عن قيمه وثوابته.
ولهذا دعا إلى ما يمكن وصفه بـ«حداثة لها ضمير»، تستفيد من منجزات العصر لكنها تبقى مرتبطة بالأخلاق والقيم والهوية. وقد ساعده هذا الموقف على مخاطبة قطاعات واسعة من المجتمع كانت تبحث عن طريق يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ومن المواقف الفكرية التي عكست وضوح رؤيته للعلاقة بين الدين والمجتمع والوطن تعليقه على المقولة الشهيرة: “الدين لله والوطن للجميع”. فقد رأى أن هذه الصيغة توحي ضمنًا بفصل الدين عن المجال العام وحصره في العلاقة الفردية بين الإنسان وربه، وهو ما لا ينسجم مع التصور الإسلامي الذي يرى أن الدين حاضر في حياة الإنسان كلها. ولهذا كان رده المعروف: “بل الدين لله، والوطن لله، والجميع لله”. ولم يكن المقصود بهذا الرد الانتقاص من مفهوم المواطنة أو التعايش المشترك، بل التأكيد على أن الله سبحانه وتعالى هو رب الدين ورب الوطن ورب الإنسان، وأن القيم الدينية لا تنفصل عن بناء المجتمع وإدارة شؤونه وتوجيه حياته العامة. وقد عكس هذا الموقف جوهر رؤية الشعراوي التي كانت ترفض الفصل بين الدين والحياة، وترى أن الإيمان ليس مجرد شعائر خاصة، بل منظومة قيم وأخلاق وهداية تحكم علاقة الإنسان بربه ووطنه ومجتمعه في آن واحد.
🔵 (19) البعد الصوفي والوجداني في شخصيته
كان البعد الوجداني أحد أسرار تأثير الشعراوي. فقد جمع بين العلم والروح، وبين العقل والقلب، وبين الفهم والتأثر. ولم يقدم التصوف بوصفه انسحابًا من الحياة، بل بوصفه قوة أخلاقية وروحية تساعد الإنسان على تزكية نفسه والاقتراب من الله.
وقد ساهمت نبرته الوجدانية ومشاهد الخشوع والبكاء التي كانت تظهر عليه في تعميق حضوره الجماهيري، وجعلت كثيرًا من الناس يشعرون أنه يعيش ما يقول قبل أن يدعو إليه.
🔵 (19) الشعراوي كظاهرة جماهيرية وثقافية
تحول الشعراوي مع مرور الوقت إلى ظاهرة جماهيرية تجاوزت حدود المؤسسة الدينية. فقد دخل إلى كل بيت عربي تقريبًا، وأسهم في تشكيل ما يمكن تسميته «الإسلام المجتمعي» الذي يقوم على الوعي الشعبي العام أكثر من قيامه على التنظيمات والحركات.
كما استمر حضوره بعد وفاته عبر الكتب والقنوات الفضائية والمنصات الرقمية، وأصبحت خواطره جزءًا من الذاكرة الدينية والثقافية للمجتمع العربي.
🔵 (20) الخلاصات الاستراتيجية
تكشف تجربة الشعراوي أن القرآن الكريم ما يزال قادرًا على تشكيل الوعي وبناء الإنسان إذا أحسن تقديمه. كما تؤكد أن الإعلام يمكن أن يتحول إلى أداة بناء حضاري، وأن التأثير الوجداني لا يقل أهمية عن التأثير الفكري.
وقد نجح الشعراوي في تحقيق توازن نادر بين الأصالة والتجديد، وبين العلم والبيان، وبين الدين والحياة. ولهذا أصبح واحدًا من أبرز من أعادوا تشكيل التدين الشعبي العربي الحديث، وواحدًا من أكثر الشخصيات الدينية تأثيرًا في القرن العشرين.
لقد كان الشعراوي أكثر من مجرد مفسر للقرآن الكريم أو داعية تلفزيوني واسع الانتشار؛ فقد مثل مشروعًا دعويًا وثقافيًا متكاملًا نجح في إعادة بناء الصلة بين الجماهير وكتاب الله، وفي تحويل القرآن من نص يُتلى إلى منهج يُعاش ويؤثر في السلوك والوعي والحياة اليومية. كما أسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من المسلمين، وغرس فيهم معاني الإيمان والتدبر والارتباط بالقرآن، ورسخ نموذجًا فريدًا للداعية الذي يجمع بين العلم والبيان والرحمة والقرب من الناس. ولهذا لم ينته تأثيره برحيله، بل ظل حاضرًا في الذاكرة الدينية والثقافية العربية، واستمرت كلماته وخواطره ومواقفه في إلهام أجيال جديدة، وهو ما يفسر بقاء حضوره وتأثيره الممتد حتى اليوم.
🔵 توصيات مركز حريات
(1) إعادة دراسة تجربة الشيخ محمد متولي الشعراوي بوصفها واحدة من أنجح التجارب الدعوية الجماهيرية في العالم الإسلامي خلال القرن العشرين، والاستفادة من عناصر قوتها في تطوير الخطاب الديني المعاصر.
(2) إعادة الاعتبار للقرآن الكريم بوصفه محور العملية الدعوية والتربوية، وربط الأجيال الجديدة بمعانيه وهداياته وقيمه الحضارية، لا الاكتفاء بتعليمه أو حفظه.
(3) إدماج منهج الشعراوي في البيان القرآني والتبسيط العلمي ضمن برامج إعداد الدعاة والأئمة والإعلاميين، بما يساعد على الجمع بين العمق الشرعي وسهولة العرض وقوة التأثير.
(4) العمل على إعداد جيل جديد من الدعاة يجمع بين الرسوخ العلمي والوعي الحضاري والقدرة على مخاطبة الإنسان المعاصر بلغته وأسئلته وتحدياته.
(5) تطوير منصات ومشروعات رقمية حديثة لإعادة تقديم تراث الشعراوي للأجيال الجديدة، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والإعلام الجديد في نشر المعرفة القرآنية.
(6) الاستفادة من النموذج الشعراوي في بناء خطاب ديني جامع يتجاوز الاستقطابات الحزبية والتنظيمية ويخاطب المجتمع بأسره من منطلقات إيمانية وإنسانية مشتركة.
(7) تشجيع الدراسات الأكاديمية والبحثية المتخصصة في تحليل أثر الشعراوي في تشكيل الوعي الديني والثقافي والاجتماعي في مصر والعالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
(8) دعم نماذج الدعوة التي تجمع بين العلم والرحمة والاعتدال، وتعيد التوازن بين العقل والوجدان، وبين المعرفة الشرعية والتأثير الإنساني.
(9) الاستفادة من تجربة الشعراوي في مواجهة الغلو والتطرف والانفصال عن المجتمع، من خلال ترسيخ التدين الشعبي الواعي القائم على الفهم والوسطية والمحبة وحسن الصلة بالله.
(10) إعادة دراسة العلاقة بين الدين والإعلام في ضوء تجربة الشعراوي، بوصفها واحدة من أنجح التجارب التي حولت وسائل الإعلام إلى أدوات لبناء الوعي والقيم والانتماء الحضاري.
(11) توثيق تراث العلماء والدعاة الذين أسهموا في تشكيل الوعي المصري والعربي الحديث، وتحويل هذا التراث إلى مشاريع معرفية وتربوية وإعلامية تستفيد منها الأجيال القادمة.
(12) التأكيد على أن نجاح الشيخ محمد متولي الشعراوي لم يكن نتاج العلم وحده أو الإعلام وحده، بل ثمرة قدرته على الجمع بين القرآن والإنسان، وبين الأصالة والتجديد، وبين العالم والداعية والمربي، وهو الدرس الذي ما يزال العالم الإسلامي في حاجة إلى استعادته في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا)
يا رب فرج كربنا، واهد ضالنا، وأصلح ذات بينتا وأحوالنا، وطهر قلوبنا، وتقبل منا أعمالنا، وزدنا من نعيمك علينا ما يرضيك عنا، وثبتنا على الحق، وكن لنا هاديا ومرشدا ومعينا، ولوالدينا غافرا ومنجيا ورحيما.
التشدد وما ينشأ عنه ظاهرةٌ مركَّبة، وقد تصل إلى أن تكون معقَّدة وشديدة التداخل في بعض الحالات، وهذا يعني تعدُّد أسبابها النفسية والاجتماعية والثقافية؛ خاصة إذا تجاوزت الحدود المعتادة. وحين يدرس الكاتب سببًا من أسباب هذه الظاهرة – كما يفعل هنا - فهو لا ينفي غيره من الأسباب الداخلية والخارجية والحقيقية والمصطنعة له، ولكن ضرورة البحث الدقيق تدعو أحيانًا إلى تمييز بعض أسباب الظواهر بدراسات مفردة تخصها؛ أملاً في الوصول إلى تصور جزئي واضح لعنصر ما، ثم يتكامل هذا المجهود مع دراسات أخرى.
لقراءة المقال كاملًا:
https://t.co/KHpnBcFxc8
#برق_للاستشارات #مقال
من أين تعلّم الدكتور #بشّار_عوّاد_معروف علم التحقيق؟
من محاضرة : "لماذا يُعاد تحقيق بعض كتب التراث"
قريبًا… برامج ودورات علمية متخصصة بإشراف نخبة من كبار المحققين والباحثين
تابعوا #منصّة_تحقيق لمعرفة التفاصيل
#تحقيق#منصة_تحقيق
هل يعنيك أن المسجد الأقصى المبارك مستباح للصهاينة؟
أوصلوا صوت المسجد الأقصى المبارك لكل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يزعم أحدٌ أنه لم يكن يعلم.
راقب قلبك ووجهك فإن كان هذا الفعل لم يؤلم قلبك ويتمعر له وجهك فالبقية في حياتك.
عسكرة باب المندب عبر الصومال تمثل لإيران ورقة مؤثرة تفتح بها جبهة جديدة على خصومها، ورغم أن حركة الشباب لا تستطيع إغلاق المضيق، فإن قدرتها على تعطيله بشكل متقطع تكفي لرفع تكاليف الشحن والتأمين، ودفع التجارة للبحث عن بدائل أعلى كُلفة.
لقراءة تقدير الموقف كاملًا:
https://t.co/TYTfVxfIoz
#برق_للاستشارات #تقدير_موقف
كنت أسير بسيارتي في أحد شوارع غزة قبل قليل، فمررت بجانب سيارة شرطة، يقف حولها نساء وأطفال، ولصعوبة المواصلات في غزة، اعتدت أن أحمل من أستطيع في طريقي، فتوقفت لهم وأركبتهم معي، وما هي إلا لحظات حتى تم قـصـف سيارة الشرطة، وارتقاء كل من فيها !!
لا أدري هل أبكي على أولئك الشباب الذين فقدناهم في لحظة، أم أفرح أني أنقذت هؤلاء الأطفال من مـ،وت محقق !!
الحياة في غزة لم تعد تطاق، والمـ.وت يلاحقها في كل مكان، وشبح الجوع يخيم عليها فلا يتركها تستريح ساعة !!
اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، غير أن عافيتك أوسع لنا !!
سوريا كممر بديل لأنابيب الطاقة، مشروع ذو أبعاد دولية واسعة؛ لعبوره خلال مجموعة من الدول، وخدمته مجموعة أخرى منها، ومنافسته لمشاريع تجارية مماثلة تتقاطع معه في نفس الاهتمامات، فنجد أنه يجد دعمًا من دول منتفعة دون أخرى متضررة.
لقراءة تقدير الموقف كاملًا:
https://t.co/oyWapgxGMh
#برق_للاستشارات #تقدير_موقف
إلا إبليس أبى: سورة طه.
إلا إبليس استكبر: سورة ص.
إلا إبليس أبى واستكبر: سورة البقرة.
إلا إبليس كان: سورة الكهف.
إلا إبليس لم يكن: سورة الأعراف.
إلا إبليس أبى أن يكون: سورة الحجر.
إلا إبليس قال: سورة الإسراء.
#متشابهات_القرآن