لو الدولة تحمّلت مسؤولياتها من بداية الحرب ما كنا كموقف لبناني رسمي ضعيف هيك!
لو تحملوا مسؤولياتهم ما كانوا أهل الجنوب حاسين انهم متروكين من الدولة!
لو تحملوا مسؤولياتهم ما كان في نازح مزعوب من بيت! وما كان في نازح مستأجر شقة اد القن ب ١٠٠٠$
يا ريت هالسلطة بتتحمل مسؤولياتها الطبيعية قبل ما تهدد!
سلام يا رمزي...
محمد نزّال
رمزي. قابلته مرّة واحدة، لدقائق. لكن لِمَ دمعت عيني عندما ضربتني صورته، الآن، شهيداً! حبيبي يا رمزي. آنذاك، في وسط الشارع، لحظة المغادرة، أخبرني فجأة أنّ شقيقه استشهد في الحرب. كأنّه لا يريدني أن أغادر مِن غير أن أعرف "مكانته". إنّه أخ شهيد. عدت واقتربت منه، تأمّلت وجهه، قبّلته في جبينه وقلت له: "هيدي كرماله مش كرمالك". ابتسمنا. دلّني على مكان الضريح وطلب أن أزوره وأقرأ الفاتحة. سلام يا رمزي، يا "ضيعاوي" أصيل. كان ابن قرية. ستعرف ذلك مباشرة إن قابلته ولو مرّة، ففيه مِن طيب ريحها، وشيء مِن ترابها في مُحيّاه... وها قد نزف دمه فوق ترابها.
أثناء وقوفنا، مرّ أحد الشبّان، أعرفه، فانضم إلى وقفتنا. مدحه رمزي أمامي وربت على كتفه: "بقي هون كل الحرب". لاحقاً، عرفت مِن ذاك الشاب أنّ رمزي أيضاً "بقي هون كلّ الحرب". وأضاف عنه: "رمزي بيعجبك، جدع". هذا ما علق في بالي.
رمزي، عرفت أنّه كان في القرية أثناء الحرب. كانت خالية إلا مِن قلّة. كان ابن قرية، مقاتلاً. كيف لقلبي أن ينقبض حزناً لرحيل شخص لم أقابله إلا مرّة واحدة ولدقائق! لم أعد أحصي عدد الذين عرفتهم ورحلوا. كما لو أن الاعتياد اللعين أصابني. لكن فجأة، رمزي، فيهتز وجداني. ما الذي فيه هذا الملتحق بالقافلة! كيمياء؟ طاقة؟ روح؟ لا أعرف. ما أعرفه أنّ فيه تلك "المقبوليّة" العالية. ستقبله مباشرة. يذكّرني بالحديث المأثور عن المؤمن، أنّه "هشّ بشّ". وفي آخر أنّه: "هيّن ليّن قريب سهل". رمزي فيه ضمير. توافق ما عرفته عنه لاحقاً مع أوّل انطباع لي عن "طينته". عموماً، لقد غادر عالمنا الشائك الآن، عالم الزيف، عالم ما بعد الحقيقة، عالم الإعلام الحديث والدعاية التي تصيغ قوالب التفكير كيفما شاء صانعوها.
رمزي، ابن قرية صريفا العامليّة، ذاك الشاب الودود الذي رأيته مرّة، استشهد. أتذكّر كيف نادى صديقه علي ليخبره أنّي هنا. جاء صديقه وتشاركنا الحديث لدقائق. ليتني بقيت أطول. ذكر لي أحدهم صفة كانت فيه، وشدّد عليها، هي "النخوة". تلك الصفة تكاد تنقرض مِن عالمنا. الجميع اليوم يتحدثون عن شجاعته. قالوا إنّه جال على الكثير مِن القرى، مقاتلاً، ومنها قرى المواجهة الأماميّة على امتداد فصول الحرب. أصيب مرّة. صار جريحاً. وبالكاد تعافى حتى عاد إلى جهاده. صار الآن شهيداً. سأذهب إلى ضريحه يوماً وأقرأ له الفاتحة. لن أنسى أن أمرّ على ضريح شقيقه كما طلب منّي. سنحمل دمك يا رمزي في أعناقنا، وسيل دماء من سبقك ومَن سيلحق بك. سنباهي بكم الدنيا. سنخبر أولادنا عنكم، كم كنتم وحدكم، يا لغربتكم. يا لوحشتكم. سنحكي لهم كيف كان عالمنا يتفكّك وكنتم الثابت فيه. سنحكي يا رمزي لطفلك، الذي رحلت قبل ولادته، عمّن كان والده. قاتلتم ولم تركعوا. طوال هذه الحرب وأنا أسأل نفسي: كيف تقاتلون! أهذه حرب! كل شيء يقول إنّ عليكم أن تفنوا، أو ألا تتنفسوا، لكنكم واجهتم. الحسين إمامكم. سنحمل دمكم الثقيل. وذات يوم، وإن طال موعده، سيعود ذكركم يوم يفنى عدوكم. سترتفع وجوهكم عند مداخل قراكم وفي وجه العالم. أنتم النبات الطبيعي لهذه الأرض. أنتم هذه الأرض. سنحمل دمكم. حبيبي يا رمزي...
معليه شوية واقعية مش ضروري تعيش حالة إنكار بتسخيف حجم اللي عم يعملوا جيش الاحتلال ولوين وصل، وبنفس الوقت ما تسخّف انجازات المقاومة وتوصل فيك انك تنكرها وتطلع منها! ليش بتحبوا الأوفرة هلقد!