الاستراتيجية والابتكار... ليسا الشيء نفسه، لكن لا ينجح أحدهما دون الآخر.
تقع كثير من المؤسسات في أحد خطأين:
▫️إما أن تمتلك استراتيجية رائعة لكنها لا تبتكر، فتظل الخطط حبيسة العروض التقديمية.
▫️أو تبتكر باستمرار دون استراتيجية واضحة، فتكثر التجارب دون أثر حقيقي.
تلخص هذه الصورة العلاقة بينهما في نموذج بسيط:
أولاً: الاستراتيجية (Strategy)
الاستراتيجية ليست محاولة للتنبؤ بالمستقبل، بل هي اختيار المستقبل الذي نريد صناعته.
وتبدأ بطرح الأسئلة مثل:
▫️ماذا لو ظهرت تقنية جديدة تغير قواعد اللعبة؟
▫️ماذا لو اختفى السوق الحالي؟
▫️ماذا لو تغيرت احتياجات العملاء جذرياً؟
ثم تتحول هذه السيناريوهات إلى قرارات واضحة:
▫️أي الأسواق نستهدف؟
▫️من هم العملاء الذين سنخدمهم؟
▫️ما القدرات التي يجب أن نبنيها؟
▫️كيف نريد أن تبدو منظمتنا بعد خمس سنوات؟
الاستراتيجية إذن تقلل حالة عدم اليقين من خلال اتخاذ قرار واعٍ بشأن الاتجاه.
ثانياً: الابتكار (Innovation)
بعد اختيار المستقبل، يأتي دور الابتكار لتحويله إلى واقع. وذلك عبر دورة تعلم مستمرة:
▫️صياغة فرضيات قابلة للاختبار.
▫️تصميم تجارب صغيرة وسريعة ومنخفضة التكلفة.
▫️قياس النتائج والتعلم واتخاذ القرار.
▫️توسيع ما يثبت نجاحه وإيقاف ما لا يحقق قيمة.
الابتكار ليس كثرة الأفكار... بل منهجية لاكتشاف ما ينجح بالأدلة وليس بالآراء.
ما الذي يربط بين الاستراتيجية والابتكار؟
هناك ثلاثة مبادئ أساسية:
▫️التفكير بالسيناريوهات وطرح سؤال: "ماذا لو؟"
▫️استخدام السرد القصصي لتجسيد المستقبل وجعله قابلاً للتخيل.
▫️منح الفرق الوقت الكافي للتفكير العميق بعيداً عن ضغوط التنفيذ اليومية.
الخلاصة
الاستراتيجية تجيب عن سؤال: إلى أين؟
والابتكار يجيب عن سؤال: كيف؟
الاستراتيجية هي فن اختيار المستقبل، والابتكار هو علم اكتشاف الطريق إليه.
"عم صلاح" عامل بناء مصري بسيط من الفيوم رُزق بـ 8 بنات وعاش 35 عامًا وهو يعمل في البناء، يحمل الطوب والأسمنت تحت أشعة الشمس، بينما كانت زوجته تعمل ربة منزل وتبيع الأعلاف لتغطية نفقات تعليم البنات.
بعد كل هذه السنوات ورغم الفقر والظروف الصعبة، تخرج جميع بناته طبيبات من كليات الطب.
يقول عم صلاح:
الرزق ليس المال فقط، بل التربية الصالحة... لقد انتهى حلمي الأول في تعليم بناتي والآن أتمنى أن يرزقني الله زيارة البيت الحرام وأداء فريضة الحج مع زوجتي وبناتي وابني محمد آخر العنقود.
@abohabibalfaide هذه الصورة مفبركة بالذكاء الصناعي وليست حقيقية.
ارفق لكم الصورة التي صورها محمد صادق وتعتبر أول صورة فوتغرافية على الإطلاق للكعبة المشرفة والمسجد الحرام عام ١٢٩٧هج. ١٨٨٠م
لاحظ توقيع محمد صادق اسفل الصورة.
@Almoha_jaz سلمكم الله،
هذه الصورة مفبركة بالذكاء الصناعي وليست حقيقية.
ارفق لكم الصورة التي صورها محمد صادق وتعتبر أول صورة فوتغرافية على الإطلاق للكعبة المشرفة والمسجد الحرام عام ١٢٩٧هج. ١٨٨٠م.
لاحظ توقيع محمد صادق اسفل الصورة.
قد تختلف مع جيف بيزوس كإنسان في مواقفه، ولكنه من أميز من يتحدث عن ريادة الأعمال والابتكار. سره سهل وممتنع ومختلف:
سهل لانه يؤمن بالخطوات البسيطة
ممتنع: لانه يقوم على الإصرار والعزيمة التي لا تستسلم
ومختلف لانه في الاستعداد للمستقبل يبحث عن الثوابت لا المتغيرات على سبيل المثال
خلطته السرية التركيز على العميل لا على المنافسين، والطموح العالي مع الخطوات الصغيرة، وروح الاستكشاف التي لا تتعب ولا تمل ولا تشيخ.
في هذه المقابلة يشرح جيف بيزوس لماذا يُعدّ «التجوال» أو «الاستكشاف الحر» عنصراً أساسياً في الابتكار:
«التجوال مهم جداً، لأنه في جوهره نوع من التواضع. قد يبدو التجوال غير فعال أو مضيعة للوقت، لكن الطريقة الوحيدة للوصول مباشرة إلى وجهتك هي أن تعرف مسبقاً إلى أين تتجه.»
ويضيف: «أحياناً تعرف وجهتك، وأحياناً لا تعرفها. والتجوال هو اعتراف بأنك، في الحياة والأعمال والابتكار وبناء الشركات، تستطيع في كثير من الأحيان أن ترى قمة الجبل، لكنك لا ترى الطريق المؤدي إليها. لذلك لا بد من الاستكشاف والتجربة والبحث. قد يبدو ذلك غير كفء عملياً، لكنه في الحقيقة بالغ القيمة.»
وفي النهاية يؤكد على ضرورة الموازنة بين التنفيذ والاستكشاف: «عندما تعرف إلى أين تتجه، ينبغي أن تكون شديد الكفاءة في التنفيذ. لكنك تحتاج أيضاً إلى الاستكشاف. والأهم أن هذين الأمرين لا يتعارضان، بل يغذي كل منهما الآخر. فما ينتج عن التنفيذ يزودك ببيانات وأفكار جديدة تساعدك على تحديد الخطوات التالية في رحلة الاستكشاف. التنفيذ والاستكشاف لا يعملان ضد بعضهما؛ بل يعملان معاً.»
الخلاصة: يرى بيزوس أن الابتكار لا ينشأ من التخطيط المحكم وحده، ولا من التجريب المفتوح وحده، بل من القدرة على الانتقال بين الاثنين: تنفيذ منضبط عندما تتضح الرؤية، واستكشاف متواصل عندما لا يكون الطريق معروفاً بعد. فالرؤية قد تكشف القمة، لكن اكتشاف المسار إليها يتطلب قدراً من الترحال الفكري والتجريب المستمر.
المصدر: Reuters (أكتوبر 2025) و startup archive.
بعد أن نجا من الهولوكوست، أصبح دانيال كانيمان مهووس بفهم السلوك البشري.
لماذا كان بعض الناس يساعدون اليهود بينما كان آخرون يكشفون عنهم؟
لماذا كان أشخاص يبدون عقلانيين يتخذون قرارات غير عقلانية بشكل مذهل؟
استغرق الأمر عقودًا ليكتشف الإجابة..
في عام 1969، تعرّف كانيمان إلى أموس تفيرسكي.
معًا، اكتشفا أن دماغنا يعمل في وضعين مختلفين.
سمّياهما "النظام 1" و"النظام 2".
سيُحدث هذا الاكتشاف ثورة في الاقتصاد، وعلم النفس، وطريقة فهمنا للسلوك البشري.
النظام 1:
هذا تفكير حدسي وسريع كالبرق. من تلك الأفكار التي لا تتطلب جهدًا وتكون تلقائية. إنها الطريقة التي نتخذ بها القرارات السريعة.
النظام 2:
هذا تفكير بطيء وتحليلي. يُستخدم للمشكلات المعقدة وللتشكيك في الافتراضات. يتطلب جهدًا ذهنيًا.
لكن هنا تأتي الجزء المثير للاهتمام...
النظام 1 مسؤول 95% من الوقت.
وهذا الفكر السريع، رغم أنه ساعد أسلافنا على البقاء ("هل هذا نمر؟")، يخلق نقاط عمى هائلة في الحياة الحديثة.
تُسمى هذه النقاط العمى بالتحيزات المعرفية.
هذه هي الـ10 الأقوى التي اكتشفها كانيمان:
1. تحيز التثبيت.
يتشبث عقلك بالقطعة الأولى من المعلومات التي يتلقاها.
إذا رأيت ساعة بـ 1000 دولار أولاً، فإن ساعة بـ 400 دولار ستبدو لك رخيصة.
هل ترى ساعة الـ 400 دولار أولاً؟ ستُبدو لك باهظة الثمن.
لهذا السبب تُظهر المتاجر لك المقالات الباهظة قبل أن تكشف لك "العروض"...
2. كراهية الخسائر.
يُشعر البشر بالخسائر بشدة أكبر مرتين من المتعة المكتسبة من مكاسب متكافئة.
فقدان 100 دولار يُسبب ألمًا أكبر من شعور الراحة الذي يمنحه لنا الحصول على 100 دولار.
هذا يفسر لماذا يتشبث المستثمرون بالأسهم الخاسرة لفترة طويلة جدًا: ألم قبول الخسارة أسوأ من الربح المحتمل من إعادة الاستثمار.
3. التحيز المتاح.
نبالغ في تقدير احتمال وقوع الأحداث التي يمكننا تذكرها بسهولة.
بعد سماعنا عن حادث طائرة، يبدو السفر بالطائرة أكثر خطورة، على الرغم من أن القيادة إلى المطار إحصائيًا أكثر خطورة بكثير.
ذاكرتنا تخدعنا وتجعلنا نقوم بحسابات احتمالية خاطئة.
4. التحيز التأكيدي.
نبحث عن معلومات تؤكد معتقداتنا الحالية ونتجاهل الأدلة المتناقضة.
لهذا السبب، يمكن لشخصين تحليل نفس البيانات والوصول إلى استنتاجات متعارضة.
تُصفي أدمغتهما حرفيًا معلومات مختلفة.
5. مغالطة التخطيط.
نحن دائمًا نقدر على نحو أقل مما سيستغرقه إنجاز الأمور من الوقت.
لا يعود ذلك ببساطة إلى تخطيط سيء: أدمغتنا مبرمجة لتكون متفائلة بشأن السيناريوهات المستقبلية.
لهذا السبب، العبارة "سيستغرق الأمر 5 دقائق فقط" غالبًا ما تعني بين 15 و20.
6. التحيز الرجعي.
بعد وقوع حدث ما، نعتقد أن "كنا نعرفه منذ البداية".
هذا يجعلنا نبالغ في الثقة بقدرتنا على التنبؤ بالأحداث المستقبلية.
لهذا السبب، كان "الجميع" يعرف أن أزمة 2008 ستحدث... بعد أن حدثت.
7. تأثير الإطار.
الطريقة التي يتم تقديم المعلومات بها تغير الطريقة التي نتخذ بها القرارات.
"90% خالٍ من الدهون" يبدو أفضل من "يحتوي على 10% دهون".
"وفر 100 دولار" أكثر جاذبية من "تجنب خسارة 100 دولار".
المعلومات نفسها، إطارات مختلفة، قرارات مختلفة تمامًا.
8. مغالطة التكلفة الغارقة.
نستمر في الاستثمار في شيء ما بسبب الاستثمارات السابقة، لا بسبب القيمة المستقبلية.
إنهاء كتاب سيء لأنك "في منتصف الطريق"
الاستمرار في علاقة سيئة لأن "لقد كنا معًا لفترة طويلة"
التكلفة السابقة غير ذات صلة بالقرارات المستقبلية.
9. تأثير الثقة الزائدة.
نبالغ بشكل منهجي في تقدير معارفنا وقدراتنا.
90% من السائقين يعتقدون أنهم فوق المتوسط.
معظم الطلاب يعتقدون أنهم سينهون مهامهم قبل الموعد المتوقع.
يؤدي هذا التحيز إلى تخطيط سيء واتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر.
10. التحيز الحاضري.
نفضل بشدة المكافآت الفورية على المستقبلية.
"سأبدأ النظام الغذائي غدًا".
"سأدخر المال الشهر القادم".
يُقدِّر دماغنا المتعة أو الألم الحاضرين بكثير أكثر من العواقب المستقبلية.
هذا يفسر معظم التسويف.
كيف توظف الجامعات العالمية الذكاء الاصطناعي: تجربة من 10 جامعات
يقدّم هذا التقرير قراءة عملية وميدانية لكيفية توظيف الجامعات العالمية للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، من خلال استعراض تجارب عشر جامعات في أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وكندا. والتقرير لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كـ«موضة تقنية»، بل كتحول بنيوي يعيد تعريف التعليم، والتقييم، ودور الأستاذ، وتجربة الطالب، وإدارة الجامعة نفسها.
القراءة التحليلية للتقرير
1. الانتقال من “استخدام الأدوات” إلى “إعادة تصميم الجامعة”
يوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أدوات مساعدة للكتابة أو التصحيح، بل أصبح يدفع الجامعات لإعادة التفكير في:
تصميم المناهج.
▫️طرق التقييم.
▫️دور الأستاذ.
▫️تجربة الطالب.
▫️الخدمات الجامعية.
▫️البحث العلمي.
▫️الحوكمة المؤسسية.
وهذا تحول مهم؛ لأن كثيرًا من الجامعات التقليدية لا تزال تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه “برنامجًا إضافيًا”، بينما الجامعات المتقدمة تتعامل معه كبنية تشغيلية جديدة للتعليم العالي.
2. الحوكمة تسبق التوسع
الجامعات الأكثر نضجًا – مثل University of Bologna – بدأت أولًا ببناء لجان حوكمة وسياسات أخلاقية قبل التوسع في التبني.
وهذا يكشف نقطة محورية: التحدي الحقيقي ليس “هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل “كيف نستخدمه دون الإضرار بالثقة الأكاديمية والعدالة والخصوصية؟”
ويؤكد التقرير أن الجامعات الناجحة تتبنى: أطرًا قائمة على تقييم المخاطر، شفافية في الخوارزميات، حماية للبيانات، وضوحًا في المسؤوليات.
3. الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور الأستاذ لا يستبدله
من أهم الأفكار المتكررة في التقرير أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور عضو هيئة التدريس، بل ينقله من:
▫️ناقل للمعلومة إلى مصمم تجارب تعلم.
▫️مصحح واجبات إلى موجّه وميسر.
▫️منتج محتوى إلى محفز للتفكير النقدي.
الجامعات هنا لا تسأل: “كيف نمنع AI؟” بل تسأل: “ما المهارات الإنسانية التي تصبح أكثر أهمية في عصر AI؟”
4. التقييم الأكاديمي التقليدي أصبح مهددًا
التقرير يعترف ضمنيًا بأن: الواجبات التقليدية، المقالات المنزلية، والاختبارات الصفية، لم تعد كافية لقياس التعلم الحقيقي بسبب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
لذلك بدأت الجامعات في:
▫️التقييمات الشفوية.
▫️المشاريع التطبيقية.
▫️العروض الحية.
▫️التعلم القائم على حل المشكلات.
▫️التقييم داخل الصف.
وهذه نقطة استراتيجية مهمة جدًا للجامعات ، لأن معظم أنظمة التقييم الحالية قابلة بسهولة “للتحايل بالذكاء الاصطناعي”.
5. التخصيص الشخصي سيصبح الميزة التنافسية الأساسية
يبرز التقرير بوضوح أن المستقبل يتجه نحو:
▫️مسارات تعلم شخصية،
▫️محتوى متكيف مع مستوى الطالب،
▫️تغذية راجعة لحظية،
▫️توصيات أكاديمية ذكية،
▫️إنذار مبكر للمتعثرين.
وهذا يعني أن نموذج “التعليم الموحد للجميع” سيتراجع تدريجيًا لصالح: “جامعة تفهم كل طالب على حدة”.
6. الجامعات التي تنجح هي التي تبني ثقافة تجريب
بعض الجامعات – مثل Università della Svizzera italiana – بدأت بنهج لامركزي يسمح للأساتذة بالتجريب قبل فرض الأنظمة المركزية. مؤكدة أن التحول لا ينجح عبر قرارات إدارية فقط، بل عبر “مجتمعات ممارسة” يقودها الأكاديميون أنفسهم.
هل آن الأوان لإعادة تصميم النموذج التعليمي
يبدو أن رييد هاستينق - مؤسس والرئيس التنفيذي لنبتفليكس وعضو مجلس إدارة خان أكاديمي وكورسيرا - لم يعد ينظر إلى الذكاء الاصطناعي في التعليم بوصفه مجرد أداة تقنية جديدة، بل باعتباره لحظة تحول قد تعيد تعريف المدرسة نفسها. فبعد أن عايش عن قرب موجات متعددة من إصلاح التعليم — من السياسات الحكومية والمدارس المستقلة إلى تقنيات التعليم، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي — بات يطرح سؤالًا أعمق من مجرد “كيف نحسن التعليم؟”، وهو: هل آن الأوان لإعادة تصميم النموذج التعليمي من الأساس؟
في حوار حديث ضمن برنامج “Class Disrupted” خلال قمة ASU+GSV Summit، قدّم هاستينغز رؤية لافتة حول مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي، يمكن تلخيصها في عدة أفكار محورية:
من تحسين إدارة الصف إلى تحسين التعلم
يرى هاستينغز أن معظم محاولات إصلاح التعليم خلال العقود الماضية لم تسعَ فعليًا إلى تغيير نموذج المدرسة التقليدية، بل ركزت على تحسين كفاءته فقط. فأنظمة التقنيات التعليمية، والمدارس المستقلة، وحتى البرمجيات التكيفية، جميعها تحاول جعل “الفصل الدراسي التقليدي” يعمل بصورة أفضل، دون المساس بجوهره القائم على التعليم الجماعي المتمركز حول المعلم.
أما الذكاء الاصطناعي — من وجهة نظره — فيفتح الباب أمام شيء مختلف جذريًا: تعليم شخصي حقيقي، يتكيّف مع احتياجات كل طالب وسرعته وقدراته، بدل الاكتفاء بتحسين إدارة الصف الواحد.
ولشرح هذه الفكرة، استخدم هاستينغز تشبيهًا بالغ الدلالة من تاريخ الثورة الصناعية. ففي بدايات استخدام الكهرباء داخل المصانع، جرى استبدال المحرك البخاري الكبير بمحرك كهربائي واحد، لكن الإنتاجية لم تتحسن بصورة كبيرة؛ لأن تصميم المصنع نفسه بقي كما هو.
التحول الحقيقي حدث عندما أُعيد تصميم المصانع بالكامل اعتمادًا على شبكة من المحركات الكهربائية الصغيرة الموزعة على خطوط الإنتاج. ويرى أن المدارس اليوم تفعل الشيء نفسه: تستبدل الأدوات، لكنها تُبقي على “منظومة توزيع القوة” القديمة نفسها، أي الصف التقليدي الذي يتمحور حول المعلم.
ومن هنا تنبع فكرته الأساسية: القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في دعم “قواعد المدرسة الحالية”، بل في تجاوزها نحو نموذج مختلف تمامًا. نموذج يقوم على الإرشاد الفردي، والتقدم القائم على الإتقان بدل العمر.
وإعادة تعريف دور المعلم؛ بحيث يتحول من ناقل للمحتوى إلى موجّه وداعم للنمو الاجتماعي والعاطفي والإنساني للطالب.
هذه الرؤية تتقاطع مع عدد متزايد من الدراسات التي تشير إلى أن التعليم الفردي من أكثر العوامل تأثيرًا في تسريع التعلم وتحسين نتائجه. فمنذ دراسة “مشكلة السيغما 2” الشهيرة لعالم التربية Benjamin Bloom، والتي أظهرت أن الطلاب الذين يتلقون تعليمًا فرديًا يحققون نتائج تفوق أقرانهم في التعليم الجماعي بدرجتين معياريتين تقريبًا، ظل السؤال المطروح هو: كيف يمكن توفير تعليم شخصي على نطاق واسع وبتكلفة معقولة؟ ويعتقد هاستينغز أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أول تقنية تقترب من تحقيق ذلك.
ولهذا أشار إلى مشاريع تجريبية تسعى لقياس أثر حصول الطلاب على يوم دراسي كامل من التوجيه الفردي المكثف. والغاية ليست إثبات أن هذا النموذج قابل للتطبيق اقتصاديًا اليوم، بل بناء “نقطة مرجعية” لما ينبغي أن تطمح إليه أنظمة الذكاء الاصطناعي التعليمية مستقبلًا.
ومن أكثر النقاط دلالة في حديثه، نصيحته لرواد الأعمال العاملين في قطاع التعليم. فهو يميز بوضوح بين بناء حلول تناسب “السوق الحالية”، وبين بناء حلول تستبق “مستقبل التعليم”. فإذا أراد المؤسسون بيع منتجاتهم للمدارس والإدارات التعليمية اليوم، فعليهم التركيز على تسهيل حياة المعلمين وتحسين الكفاءة التشغيلية. أما إذا كانوا يريدون إحداث تحول حقيقي، فعليهم الاستثمار في بيئات تعلم ذاتية الإيقاع، وشخصية، وغير مرتبطة بالضرورة بالبنية التقليدية للمدرسة.
وربما تكمن أهمية هذا الطرح في أنه يعيد النقاش حول الذكاء الاصطناعي في التعليم إلى مستواه الأعمق. فالسؤال لم يعد: “كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي داخل الصف؟”، بل أصبح:
هل نستخدم الذكاء الاصطناعي لترميم نموذج التعليم القائم… أم لتخيّل نموذج جديد بالكامل؟
وهو سؤال يتردد اليوم بقوة في الأوساط الأكاديمية ومراكز السياسات التعليمية، خاصة مع تنامي النقاش حول مستقبل المدرسة، والتعليم القائم على الكفاءة، والتعلم مدى الحياة، والتحول من التعليم الموحد إلى التعلم الشخصي المرن.
من لطائف طرق الحج التي سلكها المسلمون قديماً، "طريق الحج الإفريقي"؛ حيث كان مسلمو وسط وغرب إفريقيا يقطعون مسافة هائلة تفصلهم عن الأراضي المقدسة، تُقدّر بنحو سبعة آلاف كيلومتر.
كانت هذه المسافة الشاسعة تتطلب منهم الخروج لقصد الحج قبل موعده بعام كامل أو يزيد، يطوون فيه الأرض سيراً على الأقدام.
ولأجل تعذر حمل المتاع والزاد طوال هذه الشهور الممتدة، ابتكر الحجاج حيلة ذكية؛ فكان الواحد منهم يخرج لرحلته مستصحباً معه قطيعاً من الماشية؛ من البقر والجاموس والماعز، ليرتوي من ألبانها ويتغذى عليها طوال الطريق. فإذا ما بلغ الميناء ليعبر إلى الضفة الأخرى من البحر الأحمر، باع ماشيته هناك، وادخر ثمنها نفقة لقضاء المناسك ولرحلة الإياب.
ولم يكن الدرب كله قفراً بائساً؛ إذ كانت تقام على طول الطريق الأسبلة، والتكايا، والخانات، والآبار، التي شيدها سلاطين المسلمين وأهل الخير لخدمة الحجيج وتوفير سبل الراحة لهم.
ومع هذه التسهيلات، فإن العناء الذي كان يقاسيه هؤلاء الحجاج كان بالغ المشقة؛ حتى إن الرحلة كانت تستغرق من أعمارهم سنتين كاملتين؛ سنة للذهاب وأخرى للعودة.
ومنهم من كانت تبتلع الرحلة من عمره أكثر من ذلك؛ إن هو آثر الجوار في مكة عاماً، أو عرّج في طريقه على حواضر وعواصم المسلمين؛ كالقاهرة ودمشق والقيروان، ليجلس في مساجدها يطلب العلم ويتزود الخير، قبل أن يعود إلى بلاده، يحمل في صدره نور العلم، ويسبق اسمه لقب "الحاج".
أكثر من 25 أداة ذكاء اصطناعي في منصة واحدة لخدمة المجتمع التعليمي
يُوفّر #مكتب_التربية_العربي_لدول_الخليج منصة تجمع أبرز أدوات #الذكاء_الاصطناعي، مصنّفة بحسب الاستخدام؛ لدعم الطلبة، والمعلمين، والباحثين، وتمكينهم من توظيف التقنيات الحديثة في التعليم والتعلّم والإنتاج المعرفي.
🔗 للاطلاع وزيارة المنصة:
https://t.co/XZU3rWY2bB
عالمة أعصاب نرويجية قضت 20 عام في إثبات أن عملية الكتابة باليد تغير الدماغ البشري بطرق لا تستطيع الكتابة على لوحة المفاتيح تحقيقها جسديًا، ولم يقرأ الورقة تقريبًا أحد خارج مجالها.
اسمها أودري فان دير مير.
إنها تدير مختبر لأبحاث الدماغ في تروندهيم، وكانت الورقة التي أنهت الجدل منشورة في عام 2024 في مجلة تُدعى Frontiers in Psychology. النتيجة قاسية بما يكفي لتغيير كل فصل دراسي على الأرض.
كان التجربة بسيطة. لقد جمعت 36 طالبًا جامعيًا ووضعت كل واحدًا في غطاء رأس يحتوي على 256 مستشعرًا مضغوطًا على فروة الرأس لتسجيل نشاط الدماغ. ظهرت كلمات على الشاشة واحدة تلو الأخرى.
أحيانًا كتب الطلاب الكلمة باليد على شاشة لمس باستخدام قلم رقمي، وأحيانًا كتبوا نفس الكلمة على لوحة مفاتيح. تم تسجيل كل استجابة عصبية لمدة خمس ثواني كاملة بقاء الكلمة على الشاشة.
ثم نظر فريقها إلى الجزء من البيانات الذي تجاهله معظم الباحثين لسنوات، وهو كيفية تواصل أجزاء مختلفة من الدماغ مع بعضها البعض أثناء المهمة.
عندما كتب الطلاب باليد، أضاء الدماغ في كل مكان دفعة واحدة.
كانت المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتكامل الحسي وترميز المعلومات الجديدة كلها تطلق إشاراتها معًا في نمط منسق ينتشر عبر القشرة الدماغية بأكملها، كانت الشبكة بأكملها مستيقظة ومتصلة.
عندما كتب نفس الطلاب نفس الكلمة على لوحة المفاتيح، انهار هذا النمط تقريبًا تمامًا.
أصبح معظم الدماغ هادئ، واختفت الروابط بين المناطق التي كانت حية قبل ثواني في تخطيط EEG.
نفس الكلمة، نفس الدماغ، نفس الشخص، وحدثان عصبيان مختلفان تمامًا.
تبين أن السبب هو شيء لم يكن أحد قد انتبه له حقًا قبل عملها. الكتابة باليد ليست حركة واحدة بل سلسلة من آلاف الحركات الدقيقة الصغيرة المنسقة مع عينيك في الوقت الفعلي، حيث تكون كل حرف شكلًا مختلفًا يتطلب من الدماغ حل مشكلة مكانية مختلفة قليلاً.
أصابعك، معصمك، الرؤية، والأجزاء من دماغك التي تتبع الموضع في الفضاء كلها تعمل معًا لإنتاج حرف واحد، ثم التالي، ثم التالي.
الكتابة على لوحة المفاتيح ترمي كل ذلك بعيدًا.
كل مفتاح على لوحة المفاتيح يتطلب نفس حركة الإصبع بالضبط بغض النظر عن الحرف الذي تضغط عليه، مما يعني أن الدماغ ليس لديه شيء تقريبًا لدمجه ولا مشكلة تقريبًا لحلها.
قالت فان دير مير ذلك بوضوح في مقابلاتها.
الضغط على نفس المفتاح بنفس الإصبع مرارًا وتكرارًا لا يحفز الدماغ بأي طريقة ذات معنى، وأشارت إلى شيء يجب أن يرعب كل والد أعطى طفله iPad.
الأطفال الذين يتعلمون القراءة والكتابة على الأجهزة اللوحية غالبًا لا يستطيعون تمييز حروف مثل b وd، لأنهم لم يشعروا جسديًا أبدًا بما يتطلبه إنتاج هذه الحروف فعليًا على صفحة.
عقد من الزمان قبلها، أجرا باحثان في برينستون نفس القتال باستخدام طريقة مختلفة تمامًا وانتهيا إلى نفس الإجابة. اختبرت بام مولر ودانيال أوبنهايمر 327 طالبًا عبر ثلاث تجارب، حيث أخذ نصف الطلاب ملاحظات على أجهزة كمبيوتر محمولة مع إيقاف الإنترنت وأخذ النصف الآخر ملاحظات باليد، قبل اختبار الجميع على ما فهموه فعليًا من المحاضرات التي شاهدوها.
فازت مجموعة الكتابة اليدوية بهامش واسع في كل سؤال يتطلب فهم حقيقي بدلاً من الاستذكار السطحي.
كان السبب مختبئ في نصوص ما كتبته المجموعتان فعليًا.
كتب طلاب الأجهزة المحمولة كلمة بكلمة تقريبًا، مسجلين محتوى أكثر إجمالًا لكنهم معالجين تقريبًا لا شيء منه أثناء العملية، بينما لم يتمكن طلاب الكتابة اليدوية جسديًا من الكتابة بسرعة كافية لنسخ محاضرة في الوقت الفعلي، مما أجبرهم على الاستماع بعناية، وتحديد ما يهم فعليًا، وصياغته بكلماتهم الخاصة على الصفحة.
كان ذلك الفعل الوحيد لاختيار ما يُحتفظ به هو التعلم نفسه، وكانت لوحة المفاتيح قد تخطت الاختيار بهدوء وتخطت التعلم معه.
دراستان.
بلدان اثنان.
إجابة واحدة.
الكتابة اليدوية تجعل الدماغ يعمل.
الكتابة على لوحة المفاتيح تسمح له بالانزلاق.
كل ملاحظة كتبتها على لوحة مفاتيح بدلاً من اليد دخلت إلى دماغك عبر أنبوب أرفع. كل اجتماع، كل تمييز في كتاب، كل فكرة التقطتها على هاتفك بدلاً من الورقة تم معالجتها بعمق نصفي.
لم تنسى تلك الأشياء لأن ذاكرتك سيئة.
نسيتها لأن الكتابة على لوحة المفاتيح لم توجد أبدًا الجزء من الدماغ الذي كان سيجعلها تلتصق.
الحل هو الشيء الذي كانت جدتك تعرفه بالفعل.
التقط قلم.
اكتب الشيء.
الطريق الأبطأ هو الأسرع.
يسعدنا نشر لقاء اليوم على اليوتيوب لكل مهتم ب claude وتحديثاته
ولكل مهتم بالحضور يسعدنا اكمال الاستبيان القبلي لمعرفة الحضور وخلفياتهم
https://t.co/orZNZIsmwx
رابط اليوتيوب
https://t.co/PAl8uNiDA5
نرجو النشر للمهتمين
https://t.co/UdMUW1Hjqi
رتويت مع رد على هذه التغريدة يرشحك للفوز بمنحة لدراسة اللغة الإنجليزية في بريطانيا برعاية @TRAVELNOW_sa
مقدمة من محبكم وافي 😍👏🏻
48 ساعة ونعلن الفائز
الاختيار عشوائي من الردود
بالتوفيق 🙏
في وسط الضجيج الكبير حول الذكاء الاصطناعي اليوم
تأتي أحيانًا حلقة تستحق فعلًا أن نتوقف عندها.
حلقة عميقة ناقشت:
كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبلنا؟
وما الذي يحدث فعلًا خلف هذا التسارع التقني الهائل؟
أكثر ما أعجبني فيها أنها لم تتحدث عن الأدوات بل ناقشت ابعاد مميزة
• التأثير الحقيقي على الإنسان
• التعليم والوظائف
• صناعة القرار
• الحوكمة
• ودور المملكة في المستقبل القادم
من خبرات حقيقه وليس تنظير
مثل هذه الحوارات توسّع زاوية الرؤية، وتجعلك تفكر بشكل مختلف في المرحلة القادمة.
أنصح بمشاهدتها لكل طالب لكل مهتم لكل مفكر بطريقة مختلفة 👇
https://t.co/l3sdQiabAl
#الذكاء_الاصطناعي
#التحول_الرقمي
#حوكمة_الذكاء