أسيرُ على معراج العِزَّة في كلِّ مَرّةٍ أبني فيها الحدود بيني وبين الآخرين؛ ذلك أنَّ العمقَ جوهرٌ عظيم لا ينبغي أن يُكْشَف لأيِّ إنسان تلتقيه، بخلافِ السطح الذي يُعدّ -بالأصل- واجِهةً للجميع. إنَّ حدودي كأسوار المنازل المنيعة، لا يجترئ أن يدخلها اللصوص، وضعاف العقول.
"كل طاقتي ستظل منذورة للحب؛
حتى الذين أكرههم، أنا في الحقيقة أحبهم، ولكن بدرجة أقل"
- علي عكور
" لا متسع في قلبي لذَّرة كراهية،
أنا ممتلئ بكل اللذين أحبهم! "
- زاهي وهبي
ثم ضع يدك على نقائص ذاتك..
وامنح نفسك شجاعة تسميتها..
دع الأعذار جانباً..
وانظر إلى المسافة بين ما تعرفه وما تفعله..
فكم من أمر نحترم أزهر في ذهنك، وظل حبيساً حتى واره الذبول..
أحياناً..
تحتاج أن تحصر تفكيرك في ذاتك..
ثمة أحلام تراجعت إلى آخر الصف..
ورغبات أخجلتها كثرة التأجيل..
استعد صوتك من بين تلك الأصوات..
وتذكر ما الذي كان يوقظ حماستك..
وما الذي كنت تقبل عليه دون أن تنتظر ثناءً أو مكافأة..
وما الذي يؤلمك كلما مر عام وأنت تؤجله إلى أجل غير مسمى..
اعزل تفكيرك عن المشوّشات..
وامنح نفسك لحظة سكون يصمت فيها كل ما حولك..
اعزل نفسك عن تنازع الأصوات..
هون على نفسك عناء الزحام..
واجلس إلى ذاتك كما تجلس إلى صديق قديم..
فذلك بعض حقها عليك..
اليوم 11 اكتوبر
الشركات تعمل والدوائر الحكومية مليئة بالموظفين، والطلاب في المدارس والجامعات ، ومعداتنا في الشوارع تبني مشاريعنا، وأسواقنا تنبض بالحياة.
وفي الجانب الآخر جيشنا يدكّ العدو دكًّا مبرحًا، وشعبنا يواصل العمل والإنجاز بعزيمة راسخة. بلدنا ثابت، وطموحنا عالي، وقرارنا بأيدينا.
كل يوم يرتفع مشروع، ويتحقق هدف، ونخطو بثقة نحو مستقبل نصنعه بأنفسنا.
ومن يراهن على إرباكنا سيتم سحقه.
المروءة أيضا تحتاج ماعون
يقول المثل الشعبي: «قال خذ خير، قال ما من ماعون»، أي: ليس لدي وعاء أحمله فيه... وهي كناية عن رفض شيء مجاني.
تذكرت هذا المثل حين نزلت من الطائرة، وركبت الحافلة التي تنقل المسافرين إلى الصالة، فإذا بشاب يقوم من مقعده كي أجلس مكانه. تردّدت في القبول بسبب الأنفة الطبيعية، فأنا بصحة وعافية ولله الحمد، لكن لون الشيب كان صاحب الكلمة الأخيرة، فخجلت منه وقبلت دعوته وجلست...
وجلست أفكر: ربما كانت المروءة أيضًا تحتاج إلى ماعون.
هذا الشاب عنده مروءة أراد أن يقدّمها تقديرًا للسن. فإذا لم يجد من يقبلها، فماذا يصنع بها؟ كثير منا يردّ المعروف عزةً في نفسه، أو لأنه يشعر أنه لا يحتاج إلى أحد. وبعضنا يستحي أن يقبل، خشية أن يُفهم العرض على أنه شفقة، أو إشعار له بالضعف.
لكنها - المروءة - تحتاج إلى قبول. ومهما كنت قادرًا على الاستقلال، فعليك أن تدرك أن المروءة ستموت إذا لم نقبلها نحن. فالناس إذا تكرر ردّهم تردّدوا في العرض، ثم تصبح المروءة في طي النسيان.
وقد يكون الذي يقتل بعض صور المروءة ليس قلة النبل في الناس، وإنما أننا لم نعد نترك للنبل مكانًا يمارس فيه نفسه.
قبول المروءة احترام لمن يقدّمها.
والمروءة تحتاج ماعون.
د. عمر المديفر
الجُمعة، هدأة الروح بعد صراع الأسبوع، وطمأنينتها بعد قلقه، محطّة تمد فيها مفاصل عزمك مستريحًا لتبدأ من جديد سباقك في الحياة، تدخل عليك ليلتها لاهجًا بالصلاة على الحبيب ﷺ، وتودعك جُمعتك وأنت في أثمن ساعاتها، مغمورًا باليقين، واقفًا على باب الرجاء والإجابة: ياربّ يارب يارب.