إن أمة أكرمها الله باختيار لغتها لتكون خطابه وكلامه للعالمين لحري بها أن تفخر بذلك وتحرص على العودة لينبوعه الصافي ومعينه لتعلم سمو وجلال لغتها وسحر بيانها
اللهم إننا نرجوك أنت القوي الذي لا يغلبه غالب ولا يردّ قضاءه أحد، شديدٌ عقابه لمن كفر بآياته وخوّف عباده المؤمنين
يا جبار سلّط على العدوان الإيراني المجرم وعلى الصهاينة الفجرة عاجل النقمة، اقهر قلوبهم ولا تبلغهم الآمال، مزّقهم كل ممزق مزقته لأعدا��ك انتصارًا لأولياءك وعبادك 🤲🏻
الفرق بين رسم المصحف ﴿رحمة الله﴾
و ﴿رحمت الله﴾
بقلم أ د حاكم المطيري
📩 س/ لماذا كُتبت ﴿يرجون رحمت الله﴾ بالتاء مفتوحة وليست مربوطة (يرجون رحمة الله)؟
▫️ج/ وردت (رحمة الله) بالتاء المربوطة أكثر من سبعين مرة، ووردت سبع مرات بالتاء المفتوحة (رحمت الله)، وقد ذكر الإمام الجزري في "النشر في القراءات العشر" إجماع القراء على قراءتها كلها بالإفراد، ورسمها بالتاء مفتوحة كما الجمع المؤنث السالم، وهي كما قال: (في سبعة مواضع في البقرة ﴿أولئك يرجون رحمت الله﴾، وفي الأعراف ﴿إن رحمت الله قريب﴾، وفي هود ﴿رحمت الله وبركاته عليكم﴾، وفي مريم ﴿ذكر رحمت ربك﴾، وفي الروم ﴿فانظر إلى آثار رحمت الله﴾، وفي الزخرف ﴿أهم يقسمون رحمت ربك﴾، ﴿ورحمت ربك خير﴾ ..) انتهى كلامه.
ورسم المصحف توقيفي فقد كُتب كله بين يدي النبي ﷺ وبأمره، كما هو مكتوب محفوظ في اللوح المحفوظ، وهذا من صور إعجازه، وأما الحكمة من كون هذه المواضع السبع بالذات خولف في رسمها للسبعين موضعا الأخرى، فلم أقف على من علله من أئمة الفن، إلا ما يفهم من قول القرطبي في تفسيره بأنه حتى لا يشتبه الاسم رحَمة، بالفعل رحِمه، وهذا بعيد أن يقع مثل هذا الاشتباه في هذه المواضع، والذي يظهر لي فيها والله أعلم أن كل هذه المواضع جاءت الرحمة فيها بمعنى النعمة، لا بمعنى الصفة لله، ونِعَمه سبحانه وتعالى كثيرة لا حصر لها -كما قال تعالى في سورة النحل: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾، وقال في سورة إبراهيم: ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها﴾، فذكر هذه الآية في القرآن كله مرتين تارة (نعمة) مفردة، وتارة (نعمت) كجمع المؤنث السالم- فناسب رسم الآيات السبع في (رحمت) كلها بالتاء كجمع المؤنث السالم، فأشار الرسم إلى هذا المعنى (رحمات) كثيرة وهو النعم التي لا حصر لها، وأشار اللفظ الذي لم يختلف فيه القراء وهو بالإفراد (رحمة) إلى المصدر الواحد لها، وهو رحمة الله التي هي صفة واحدة لإله ورب واحد، ليس كمثله شيء في اتصافه بصفاته ومنها الرحمة التي وسعت كل شيء، كما قال سبحانه: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾.
فمعنى ﴿يرجون رحمت الله﴾؛ يعني: يطمعون في جنته ونعمته وهي جنات ونعيم ورحمات لا حصر له، و﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ يعني: ثوابه ورزقه وفضله وجنته وإجابته؛ وكل ذلك قريب م��ن أحسنوا عبادتهم لله، ومعنى ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ نعمه وأفضاله عليكم التي لا حصر لها بالنبوة والكتاب والملك، ومعنى ﴿ذكر رحمت ربك عبده زكريا﴾ إجابته دعاءه ونعمته عليه بالنبوة والولد والمعجزات والآيات، ومعنى ﴿انظر إلى آثار رحمت الله﴾ آثار رزقه ونعمته بالمطر والخصب والرزق الذي لا حصر له، ومعنى ﴿أهم يقسمون رحمت ربك﴾ نعمه باصطفاء من يشاء من عباده بالنبوة، واختصاصه إياهم بها، وهدايته لاتباعهم، ومعنى ﴿ورحمت ربك خير مما يجمعون﴾ نعمه وفضله بالهداية والنبوة والجنة...إلخ
بينما موارد الرحمة في السبعين موضعا الأخرى التي جاءت بالتاء المربوطة التي تفيد الإفراد لفظا ورسما، فهي تارة يراد بها الصفة كقوله تعالى: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾، وقوله: ﴿وربك الغني ذو الرحمة﴾، والصفة واحدة، كاتصافه سبحانه بكل صفات الكمال والجمال والجلال، فكل صفة هي معنى واحد لا يتعدد كالرحمة والقوة والحكمة والقدرة، وهذه الصفات بمجموعها معان تقوم في ذات واحدة لا تتعدد ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
وتارة تطلق الرحمة ويراد بها نعمة مخصوصة في ذلك الموضع خاصة، كقوله: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾ يعني: نعمة مخصوصة بالعلم أو النبوة، وكقول ذي القرنين ﴿قال هذا رحمة من ربي﴾ يعني نعمة مخصوصة بهم...إلخ
وهذا باب من العلم -كتابة المصحف وتنوع رسمه ولفظه- يحتاج إلى تدبر وتفكر وتبصر وهو بحر لا ساحل له.
فنسأل الله سبحانه علما يهدينا إليه، ورحمة منه ننجو بها يوم العرض عليه آمين آمين.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
https://t.co/8rr1Ui2iqk