• في الصَّميم 👍:
الشيخ العلامة إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ت ١٣١٩هـ يُخبرك بكل اختصار حقيقة من هم أعداءٌ للشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب ودعوته.. ولِمَ سلطوا ألسنتهم وأقلامهم عليه ودعوته والمتمسكين بها 👇
لقاءٌ مباركٌ مع الشيخ الفاضل صالح سندي وفقه الله وسدده حول دعوة الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وما يثيره أعداء التوحيد حولها 👇
https://t.co/ZcPdfXRjcY
مقطعٌ لطيفٌ أعجبني مَبْناه فيما يخص دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب والحالة الدينية العامة.. من مبحث أ. غسان الجوادي (الحياة الفكرية في نجد خلال القرن الثاني عشر الهجري).
ورَبُّ البيتِ ما برح هذا 👇الاسم ودَعْوتَه الإصلاحية غصَّةً في حلقِ أهل البدعة والضلالة وأعوانهم مع أذنابهم، وحجر عثرةٍ يُعرْقل مشاريعهم الهدَّامة في إفساد عقائد المسلمين وتشتيت شملهم.. خابوا وخسروا؛ فَشَمْس الحقِّ لا تُحجَب بِغربال المكر والخيانة.
رحم الله شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وغفر له وجازاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء آمين.
أذكر في سكن الجامعة:
كان مسجد السكن في الساعة 1 أو 2 ليلاً، تدخله تجده مليئاً بطلاب المنح، والمسجد مظلم لا تشتغل فيه إلا لمبة صغيرة، لا أحد يعرف صاحبه من شدة الظلام.
وكان تسمع لهم دوياً كدوي النحل من العبادة والصلاة والذكر، ومن ألطف خلق الله بالتعامل، خصوصاً الأفارقة.
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إمام مجدد، وداعية مصلح، ودعوته الإصلاحية هي بداية العصر الحديث للمسلمين بعد قرون مظلمة من الجهل والتخلف والانحطاط، فلا يعرف قدره وأثره التجديدي الإصلاحي إلا أهل العلم والفكر، لهذا أثنى على دعوته العلماء والمفكرون والكُتاب من أهل التوحيد والسنة، ومن غيرهم من الفرق الإسلامية والمنصفون من غير المسلمين...
وهو أعظم شأنا وأعلى قدرًا من أن يتكلم في دعوته أو يتطاول على مقامه أهل السفاهة والجهالة من المختلين فكريا وعقليا ونفسيا...
ولا يعرف قدر أهل الفضل إلا أهل الفضل فاقرأ عن دعوته الإصلاحية وآثارها الطيبة في العالم الإسلامي هذا الكتاب النفيس للعلامة الهندي مسعود الندوي رحمه الله
"محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه"
https://t.co/NEsKCm351K
نقض ما شوش به بعضهم على ما ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب عن الأعراب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد :
فقد بلغني أن هناك من يشوش ويزعم أن ما يذكره محمد بن عبد الوهاب من أحوال أهل البادية في عصره وبعدهم عن الدين ووقوعهم في الشرك أمر لا حقيقة له وإنما جعل للاستهلاك السياسي
وطارح هذه الشبهة فيه سفه إذ أن عامة أعداء الدعوة ما كانوا ينكرون على الشيخ دعاويه هذه وإنما كانوا ينكرون عليه التكفير والقتال
ولكنني سأجيب بنصوص عن غير الشيخ تشرح حال أهل البوادي في زمن الشيخ بل وقبله وحال أهل الحاضرة أيضاً
جاء في كتاب الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (9/4492) :" و (السؤال الثاني) حاصله: ما حكم الأعراب، سكان البادية الذين لا يفعلون شيئًا من الشرعيات إلا مجرد التكلم بالشهادة، هل هم: كفار أم لا؟ وهل يجب على المسلمين غزوهم أم لا؟
وأقول: من كان تاركًا لأركان الإسلام، وجميع فرائضه، ورافضًا لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال، ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين فلا شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر، حلال الدم والمال، فإنه قد ثبت بالأحاديث المتواترة (1) أن عصمة الدماء والأموال إنما تكون بالقيام بأركان الإسلام، فالذي يجب على من يجاور هذا الكافر من المسلمين في المواطن والمساكن أن يدعوه إلى العمل بأحكام الإسلام، والقيام بما يجب عليه القيام به على التمام، ويبذل تعليمه ويلين له القول، ويسهل عليه الأمر، ويرغبه في الثواب، ويخوفه من العقاب، فإن قبل منه ورجع إليه وعول عليه وجب عليه أن يبذل نفسه لتعليمه، فإن ذلك من أهم الواجبات وآكدها، أو يوصله إلى من هو أعلم منه بأحكام الإسلام [8]، وإن أصر ذلك الكافر على كفره وجب على من يبلغه أمره من المسلمين أن يقاتلوه حتى يعمل بأحكام الإسلام على التمام، فإن لم يعمل فهو حلال الدم والمال، حكمه حكم أهل الجاهلية"
والشوكاني رجل عاصر محمد بن عبد الوهاب
وقال الآلوسي وهو صوفي في تفسيره روح المعاني :" وقد يقال نظرا إلى مفهوم الآية: إنهم من يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلا وكان مرتكبا ما يعد شركا كيفما كان، ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن الله تعالى أعلم بحاله فيها وهم اليوم أكثر من الدود"
والآلوسي قريب من الشيخ جداً
وقال الشاه إسماعيل الدهلوي الهندي المتوفى سنة 1246 في كتابه تقوية الإيمان ص49 :" اعلم أن الشرك قد شاع في الناس في هذا الزمان وانتشر، وأصبح التوحيد الخالص غريبا، ولكن معظم الناس لا يعرفون معنى الشرك، ويدعون الإيمان مع أنهم قد تورطوا في الشرك وتلوثوا به، فمن المهم قبل كل شيء أن يفقه الناس معنى الشرك والتوحيد، ويعرفوا حكمهما في القرآن والحديث"
فهذا يحكي حال أهل الهند وما كان حالهم يختلف كثيراً عن حال البوادي من الأعراب ممن حاربهم الشيخ بل العلم في الهنود أفشى وأكثر
والصنعاني في قصيدته التي مدح بها الإمام ، ذكر انتشار الشرك
بل قال الصنعاني نفسه في تطهير الاعتقاد معترفاً بانتشار الشرك في البلدان الإسلامية وهو معاصر لمحمد بن عبد الوهاب :" فأهلُ العراق والهند يَدعون عبد القادر الجيلي.
وأهل التهائم لهم في كلِّ بلد ميتٌ يهتفون باسمه، يقولون: يا زيلعي! يا ابن العجيل!
وأهلُ مكة وأهل الطائف: يا ابن العباس!
وأهل مصر: يا رفاعي! يا بدوي! والسادة البكرية!
وأهلُ الجبال: يا أبا طير!
وأهل اليمن: يا ابن علوان!
وفي كلِّ قرية أمواتٌ يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر، وهذا هو بعينه فعلُ المشركين في الأصنام، كما قلنا في الأبيات النجدية1:
أعادوا بها معنى سواع ومثله ... يغوث وود، بئس ذلك من وُدِّ
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضطر بالصَّمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيرة ... أهلَّت لغير الله جهراً على عمد
وكم طائف حول القبور مقبِّلاً ... ويستلم الأركان منهنَّ باليد"
وقال محمد بن علي الشوكاني وكأنه يرد على المسعري وحسن فرحان وحسن الكتاني في الدر النضيد :" ومن أنكر حصول النداء للأموات والاستغاثة بهم استقلالاً فليخبرنا ما معنى ما سمه في الأقطار اليمنية من قولهم: يا ابن العجيلي، يا زيلعي، يا ابن علوان، يا فلان يا فلان؟ هل ينكر هذا منكر، ويشك فيه شاك؟ وما عدا ديار اليمن فالأمر فيها أطم وأعم، ففي كل قرية ميت يعتقده أهلها وينادونه وفي كل مدينة جماعة منهم، حتى أنهم في حرم الله ينادون: يا ابن عباس، يا محجوب، فما ظنك بغير ذلك؟ فلقد تلطف إبليس وجنوده أخزاهم الله تعالى لغالب أهل الملة الإسلامية بلطفة تزلزل الأقدام عن الإسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون"
ومما قاله الشوكاني في البدر الطالع :" سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود. ولد تقريباً سنة ألف ومائة وستين، أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل (1) ، في وطنه ووطن أهله القرية المعروفة "بالدرعية" من البلاد النجدية. وكان قائد جيوش أبيه عبد العزيز وكان جده محمد شيخاً لقريته التي هي فيها، فوصل إليه الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب الداعي إلى الوحيد، المنكر على المعتقدين في الأموات. فأجابه وقام بنصره، وما زال يجاهد من يخالفه. وكانت تلك البلاد قد غلبت عليها أمور الجاهلية وصار الإسلام فيها غريباً، ثم مات محمد بن سعود، وقد دخل في الدين بعض البلاد النجدية وقام ولده العزيز مقامه فافتتح جميع الديار
النجدية والبلاد العارضية والأحساء والقطيف، وجاوزها إلى فتح كثير من البلاد الحجازية، ثم استولى على الطائف ومكة والمدينة وغالب جزيرة العرب وغالب هذه الفتوح على يد ولده سعود ثم قام بعده سعود فتكاثرت جنوده واتسعت فتوحه ووصلت جنوده إلى اليمن، بلاد أبي عريش وما يتصل بها، ثم تابعهم الشريف حمود بن محمد شريف أبي عريش - وقد تقدمت ترجمته - وأمدوه بالجنود ففتح البلاد التهامية كاللحية والحديدة وبيت الفقيه وزبيد وما يتصل بهذه البلاد. وما زال الوافدون من سعود يفدون إلينا، إلى صنعاء، إلى حضرة الإمام المنصور وإلى حضرة ولده الإمام المتوكل بمكاتيب إليهما بالدعوة إلى التوحيد، وهدم القباب المشيدة والقبور المرتفعة، ويكتب إلي أيضاً مع ما يصل من الكتب إلى الإمامين ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء وفي كثير من الأمكنة المجاورة لها، وفي جهة ذمار وما يتصل بها. ثم خرج باشة مصر إلى مكة بعد إرساله بجنود افتتحوا مكة والمدينة والطائف وغلبوا عليها. وهو الآن في مكة، والحرب بينه وبين سعود مستمر ومات سعود في هذه السنة سنة ألف ومائتين وتسع وعشرين وقام بالأمر ولده عبد الله بن سعود وقد أفردت هذه الحوادث العظيمة بمصنف مستقل، وسيأتي في ترجمة الشريف غالب شريف مكة إشارة إلى طرف من هذه الحوادث، انتهى.
ثم قال في ترجمة الشريف غالب - بعد ما ذكر من حروبه مع الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وذكر فشله فيها وما لحقه من الهزائم والقتل. ناقماً على الشريف غالب تحرشه بقتال ابن سعود - قال: ولو ترك ذلك واشتغل بغيره لكان أولى له. فإن من حارب من لا يقوى لحربه جر إليه البلوى، فإن صاحب نجد تبلغنا عنه قوة عظيمة لا يقوم لمثلها صاحب الترجمة. فقد سمعنا أنه استولى على بلاد الحسا والقطيف وبلاد الدواسر وغالب بلاد الحجاز، ومن دخل تحت حوزته أقام الصلاة والزكاة والصيام، وسائر شعائر الإسلام. ودخل في طاعته من عرب الشام الساكنين ما بين الحجاز وصعدة غالبهم إما رغبة وإما رهبة. وصاروا مقيمين لفرائض الدين بعد أن كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئاً، ولا يقومون بشيء من واجباته إلا مجرد التكلم بلفظ الشهادتين على ما في لفظهم بهما من عوج.
وبالجملة: فكانوا جاهلية جهلاء، كما تواترت بذلك الأخبار إلينا، ثم صاروا الآن يصلون الصلوات لأوقاتها، ويأتون بسائر الأركان الإسلامية على أبلغ صفاتها - إلى أن قال - فإن صاحب نجد وجميع أتباعه يعملون بما تعلموه من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كان حنبلياً، ثم طلب الحديث بالمدينة المشرفة، فعاد إلى نجد، وصار يعمل باجتهادات جماعة من متأخري الحنابلة، كابن تيمية وابن القيم وأضرابهما وهما من أشد الناس على معتقدي الأموات.
وقد رأيت كتاباً من صاحب نجد - الذي هو الآن صاحب تلك الجهات - أجاب به على بعض أهل العلم، وقد كاتبه وسأله بيان ما يعتقده. فرأيت جوابه مشتملاً على اعتقاد حسن، موافق للكتاب والسنة: فالله أعلم بحقيقة الحال.
وأما أهل مكة فصاروا يكفرونه ويطلقون عليه اسم الكافر. وبلغنا أنه وصل إلى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة، فناظر علماء مكة بحضرة الشريف في مسائل تدل على ثبات قدمه وقدم صاحبه في الدين.
وفي سنة ألف ومائتين وخمسة عشر: وصل من صاحب نجد المذكور مجلدان لطيفان أرسل بهما إلى حضرة مولانا الإمام حفظه الله. أحدهما يشتمل على رسائل للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كلها في الإرشاد إلى إخلاص التوحيد والتنفير من الشرك الذي يفعله المعتقدون في القبور، وهي رسائل جيدة مشحونة بأدلة الكتاب والسنة، والمجلد الآخر يتضمن الرد على جماعة من المقصرين من فقهاء صنعاء وصعدة، ثم ذاكروه في مسائل متعلقة بأصول الدين وبجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، فأجاب عليهم جوابات محررة مقررة محققة، تدل على أن المجيب من العلماء المحققين العارفين بالكتاب والسنة. وقد هدم عليهم جميع ما بنوه، وأبطل جميع ما دونوه لأنهم مقصرون متعصبون فصار ما فعلوه خزياً عليهم وعلى أهل صنعاء وصعدة. وهكذا من تصدر ولم يعرف مقدار نفسه. وأرسل صاحب نجد مع الكتابين المذكورين بمكاتبة منه إلى سيدي المولى الإمام فدفع حفظه الله جميع ذلك إلي. فأجبت عن كتابه الذي كتب إلى مولانا الإمام حفظه الله على لسانه بما معناه: إن الجماعة الذين أرسلوا إليه بالمذاكرة لا ندري من هم، وكلامهم يدل على أنهم جهال والأصل والجواب موجودان في مجموعي الأمير. انتهى."
تأمل ما ذكره من أحوال الأعراب وأنهم كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئاً ثم تحول حالهم بعد دخولهم تحت ولاية الإمام المجدد
وقال الجبرتي المصري في تاريخه :" "عجائب الآثار" وفي هذه الأيام - من سنة إحدى وعشرين ومائتين - (1) وصلت الأخبار من الديار الحجازية بمسالمة الشريف غالب للوهابيين. وذلك لشدة ما حصل من المضايقة الشديدة وقطع الجالب عنهم من كل ناحية حتى وصل ثمن الإردب من الأرز المصري خمسمائة ريال، والإردب من البر ثلاث مائة وعشرة قروش. وقس على ذلك السمن والعسل وغير ذلك. فلم يسع الشريف إلا مسالمتهم والدخول في طاعتهم وسلوك طريقتهم وأخذ العهد على دعاتهم وكبيرهم بداخل الكعبة. وأمر بمنع المنكرات والتجاهر بها وشرب الأراجيل بالتنباك في المسعى وبين الصفا والمروة، وبالملازمة على الصلوات في الجماعة، ودفع الزكاة وترك لبس الحرير والمقصبات، وأبطل المكوس والمظالم وكانوا خرجوا عن الحدود في ذلك حتى إن الميت يأخذون عليه خمسة فرانسة وعشرة بحسب حالته وإن لم يدفع أهله الذي يتقرر عليه فلا يقدر على رفعه ودفنه، ولا يتقرب إليه الغاسل ليغسله حتى يأتيه الإذن، وغير ذلك من البدع والمكوس والمظالم التي أحدثوها على المبيعات والمشتروات على البائع والمشتري، ومصادرة الناس في أموالهم ودورهم، فيكون الشخص من سائر الناس جالساً بداره فما يشعر على حين غفلة منها إلا والأعوان يأمرونه بإخلاء الدار وخروجه منها، ويقولون: إن سيد الجميع محتاج إليها فإما أن يخرج منها جملة وتصير من أملاك الشريف وإما أن يصالح عليها بمقدار ثمنها أو أقل أو أكثر. فعاهده على ترك ذلك كله واتباع ما أمر الله به في كتابه العزيز من إخلاص التوحيد لله وحده، واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون إلى آخر القرن الثالث، وترك ما حدث في الناس من الالتجاء لغير الله تعالى من المخلوقين الأحياء والأموات في الشدائد والمهمات، وما أحدثوه من بناء القباب على القبور والتصاوير والزخارف وتقبيل الأعتاب والخضوع والتذلل والمناداة والطواف والنذور والذبائح والقربان وعمل الأعياد والمواسم لها، واجتماع أصناف الخلائق واختلاط النساء بالرجال وباقي الأشياء التي فيها شركة المخلوقين مع الخالق في توحيد الألوهية التي بعثت الرسل إلى مقاتلة من خالفها ليكون الدين كله لله. فعاهده على منع ذلك كله وعلى هدم القباب المبنية على القبور والأضرحة لأنها من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم وذلك بعد المناظرة مع علماء تلك الناحية وإقامة الحجة عليهم بالأدلة القطعية التي لا تقبل التأويل من الكتاب والسنة، وإذعانهم لذلك. فعند ذلك أمنت السبل، وسلكت الطرق بين مكة والمدينة وبين مكة وجدة والطائف، وانحلت الأسعار وكثر وجود المطعومات وما يجلبه عربان الشرق إلى الحرمين من الغلال والأغنام والأسمان والأعسال، حتى بيع الإردب من الحنطة بأربعة ريالات واستمر الشريف غالب يأخذ العشور من التجار وإذا نوقش في ذلك يقول: هؤلاء مشركون، وأنا آخذ من المشركين لا الموحدين. انتهى.
وقال السهسواني في صيانة الإنسان :" ولقد أخبرني بعض من ركب البحر أنه اضطرب اضطراباً شديداً، فسمع من أهل السفينة من الملاحين وغالب الراكبين معهم ينادون الأموات ويستغيثون بهم، ولم يسمعهم يذكرون الله قط، قال: ولقد خشيت في تلك الحال الغرق لما شاهدته من الشرك بالله.
وقد سمعنا عن جماعة من أهل البادية المتصلة بصنعاء أن كثيراً منهم إذا حدث له ولد جعل قسطاً من ماله لبعض الأموات المعتقدين ويقول إنه قد اشترى ولده من ذلك الميت الفلاني بكذا، فإذا عاش حتى بلغ سن الاستقلال دفع ذلك الجعل لمن يعتكف على قبر ذلك الميت من المحتالين لكسب الأموال"
وقال عبد الباسط الفاخوري اللبناني مفتي بيروت في كتابه تحفة الأنام :" وكما أنّ أكثر العوام من جهلة الإسلام قد تغالوا وأفرطوا وابتدعوا بدعاً تخالف المشروع من الدين القويم،فصاروا يعتمدون على الأولياء الأحياء منهم والأموات معتقدين أنّ لهم التصرف وبأيديهم النفع والضر،ويخاطبونهم بخطاب الربوبية،وهذا غلوّ في الدين القويم وخروج عن الصراط المستقيم"
فتأمل قوله ( أكثر العوام )
المنهجية العلمية في التعامل مع رواة التاريخ
(أبو مخنف الكذاب نموذجا)
.
من المشكلات التي نواجهها اليوم: أن يجد القارئ في كتب التاريخ رواية توافق هواه فيطير بها، وينشرها ويستشهد بها، وقد يذكر المصدر ورقم الجزء والصفحة، من باب التأكيد والتوثيق.
.
وحينما تنتشر الرواية بهذا الشكل ستلقى قبولا عند كثير ممن ليس لهم معرفة بكتب التاريخ ومنهجية التعامل معها، بل ومنهجية تأليفها أصلا.
.
نأخذ هذا المثال
:
الإمام الطبري، إمام ملأ الدنيا بغزارة مصنفاته، لكنه في كتابه التاريخ، لم يلتزم الصحة، وإنما كانت منهجيته الجمع، تاركا الحكم على الروايات للقارئ، وقد أشار هو إلى هذا في مقدمته.
.
وهذا يشبه ما فعله صاحب (السيرة الحلبية) الذي قال في مقدمتها
:
وليعلم الطالب أن السيرا
تجمع ما صح وما قد أنكرا
.
والقارئ هنا عليه أن يتعرف على منهجية المؤلف قبل أن يقرأ، حتى في الحديث الشريف فالبخاري مثلا التزم الصحة في (صحيحه) لكنه لم يلتزم بها في كتابه (الأدب المفرد) فاختلاف منهجيات التصنيف أمر معهود ومعروف لدى المختصين.
..
نعود إلى (تاريخ الطبري) حيث روى ما يقرب من 600 رواية عن (أبي مخنف) وكلها تقريبا تتعلق بتاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين، والتي أصبحت مصدرا لبعض (المثقفين) دون تدقيق ولا تمحيص، ولا حتى معرفة بأبي مخنف هذا نفسه. والغريب أن تنتشر مثل هذه الروايات حتى لو كانت تخالف محكمات القرآن، وحتى لو كانت تخالف العقل والمنطق.
.
أبو مخنف هذا هو ( لوط بن يحيى الكوفي) قال فيه ابن معين: (ليس بثقة، وليس بشيء) وقال عنه ابن عدي: (محترق)، وقال عنه أبو حاتم: (متروك الحديث) وقال عنه ابن الجوزي: (كذّاب) وهكذا حكم عليه الذهبي وغيره.
.
وقد أحسن الأستاذ الفاضل يحيى بن إبراهيم اليحيى، حيث أفرد كتابا خاصا في دراسة مرويات أبي مخنف هذا في تاريخ الطبري،
.
كما أحسن أخي الدكتور المحقق محمد طاهر البرزنجي في تمييز (صحيح تاريخ الطبري) في دراسة علمية راقية، وجهد متميز كبير.
.
ومما أذكره بهذا الصدد من فوضى التعامل مع كتب (الروايات) أن (التيجاني السماوي) قد استشهد بحديث رواه الإمام الترمذي في سننه، موثقا الجزء والصفحة، ولأني طالب علم وأعرف منهجية الترمذي في تصنيفه لهذا الكتاب لم أنخدع بهذا التوثيق، فالترمذي جمع في كتابه هذا الصحيح وغيره، ثم يحكم على كل رواية فيقول مثلا (هذا حديث صحيح) أو (هذا حديث غريب) وهكذا، فلما رجعت إلى الجزء والصفحة التي ذكرها التيجاني وجدت الترمذي روى الحديث نعم لكنه عقب عليه بقوله: (هذا حديث منكر)!
.
.
إن جهل بعض (المثقفين) و (الناشرين) بأصول هذه العلوم، ومناهج المصنفين فيها ولّد حالة من (التورم المعرفي) و (الفوضى الثقافية) فليتق الله هؤلاء بأنفسهم وبمتابعيهم والمتأثرين بهم.
.
محمد عياش الكبيسي
.