"لم تكن الطرق سهلة، ولم أكن بذات الصبر كل مرّة، ولم تقف الظروف معي في طريقي لكنّني أكملت المسير على أي حال وصبرت على الرغم من كل شيء، ومشيت الطرق رغم وعورتها.. لأنني كنت أثق.. أثق بالله ثم بقدرتي على ذلك."
يشعر الإنسان بعزّةٍ خفيّة حين يلتفت إلى نفسه فيجدها رغم ما واجهتها من جحودٍ وسوء خلق، ورغم ما أحاط بها من قلوبٍ مطفأة، ما تزال تمضي مع الناس على السجيّة اللي نشأت عليها، مستقيمة الطبع، راسخة المبدأ، لا تتعمّد أذى، ولا تحمل ظلم، ولا تكسر قلب، فسلامة الضمير تجعلك رابح مهما خسرت.
فإذا بالأمل يُوارى في مقابر جماعية صامتة. ليلة امتزجت فيها الخيبة بمن لم يجد أثرًا لعائلته، والسعادة بمن كُتب له الفرج. كانت ليلة تختصر الحزن والفرح، الفقد والنجاة، وكل ما يمكن أن تحتمله قلوب البشر.
في مثل هذه الليلة قبل عام تمامًا، بينما كنت أحضّر لامتحاني الذي كان في صباح اليوم التالي، كنت أشاهد لحظات التحرير… وجوهٌ خرجت من الأسر تحمل دموعًا ممزوجة بفرح النجاة ووجع السنين.
دموع فرحٍ لتحرّر من عاد إلى الحياة، ودموع حزنٍ لمن
انتظروا طويلًا علّ فقيدهم يكون بين المأسورين.