اغتالت إسرائيل اليوم الطبيبة ثبات سليم (30 عامًا)، بقصف منزل في النصيرات وسط قطاع غزة. د.ثبات تعمل منذ بداية الحرب كطبيبة حضّانة، تنقلت بين أكثر من مشفى وأنقذت أرواحا لا تُحصى من الخدّج وخاضت معارك كثيرة لإبقاء نبضهم متواصلًا دون أن تفتك بهم ظروف الإبادة وانهيار المنظومة الصحية.
هذه ولاء الافرنجي وزوجها أحمد.. صانعة الجمال والبهجة اعرفها جيدا تحب الحياة ومقبلة دوماً على الامل كانت لا تختار الا الامل خيارا لها.
قتلها جيش الاحتلال قبل قليل هي وزوجها سرق الاحتلال حياتهم واحلامهم وامنياتهم.
الاحتلال مجرم وقاتل…
حبيبتي يا ولاء الى رحمة الله ورضوانه.
كيف مساحة صغيرة متل غزة كاين فيها كل هالعلماء والكُتّاب والأصوات البهيّة والمصوّرين والرياضيين.. عقول عالميّة ومشاريع جبّارة..
غصة..
والله إنّ فقدهم وأهلهم وكل طفل في غزّة لألم وقهر عظيم لم ندركه بعد..
أتمنى أن أعيش! لأزور بيت الله الحرام ولو مرة!
أحتاجُ عمرة أتحدث فيها مع الله كثيراً..أتحدث معه بهدوء..
دون أن تقطعني غارة، أو يزعجني صوت "زنانة" أو يقرصني جوع أو عطش، أو يُسكتني الخوف!
أحتاجها ومعي كل أهل غزة، لننهار في رحابه، لنبكي عن كل هذه الشهور التي لم تمنحنا فرصة أن ننهار، لنغسل كدر قلوبنا ونفرغ حمولتها ونحن نطوف بكعبته، لنلبيه بألسنتنا كما نلبيه اليوم بدمائنا وأرواحنا، لنخبره بأننا نحتمل كل هذا لأجله وحده ليحبنا، ألا يحب الله الصابرين!
لنركن إلى جوار حبيبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، ونحدثه كيف كانت سيرته خير زاد ومعين، كيف حلّت الصلاة عليه عُقداً وفرّجت كروباً وخففت وطأة الوجع..
اللهم إننا نتشوق للأنس والطمأنينة بجوارك..
اللهم عُمرة قبل الممات..
خلال كتابتي الصحفية كنتُ دوماً أرفض استخدام كلمة "الغزيون" باعتبار أن أهل فلسطين -على اختلاف مواقعهم الجغرافية- جسدٌ واحدٌ لا يقبلون القسمة أو التصنيف!
لكن اليوم ولأول مرة أجد نفسي مضطرة لاستخدام كلمة "الغزيين" في تقاريري وأنا مقتنعة بوجوب التفريق وضرورة التقسيم وحرمة الجمع!
لسنا جسداً واحداً ونستثني من النفي شبان في العقد الثاني من العمر ينتفضون ويربكون إسرائيل رغم "اليد النجسة" التي تحاول وأدهم هناك ورغم ذلك يحاولون بشق الأنفس، فهؤلاء منّا وعلى رؤوسنا وإخوتنا وشركاؤنا، وعتبنا على من سواهم.
وأسألُ من يتغنّى بالقول بأن "الضفة بركان مكبوت سينفجر يوماً" ..هل من جذوة لتفجيره أغلى من دم إخوتكم المسفوكة وأرواحهم التي لا تنفك عن الصعود!
طال انتظار ذلك اليوم.. طال جداً!
إذا لم تجمعنا الخطوب اليوم، ويبتزنا الظلم فمتى ؟!
حتى لا يُصيبني الجنون ..
أذكّر نفسي بأنهم عبادك يا ربّ تفعل ما تشاء، انت مالكها ومالكنا يا ربّ ولا نقول إلا ما يُرضيك.
يا ربّ تولَّهم وانصُرهم نصرًا عزيزا وثبّت عليهم وعلينا العقول.