«الغناء وحيدًا فوق قرية كبيرة، تحاول أن تكون مدينة»
في ليلة العيد، كانت الزينة معلقة فوق الشارع. تمتد من واجهة الصيدلية إلى شجرة السدر، ومن سطح البيت القديم إلى لوحة محل مغلق. كلما هبت ريح خفيفة ارتجفت الألوان على الإسفلت، وظهرت المدينة للحظة كما تحب أن ترى نفسها: واسعة، مضاءة، وقابلة للاحتفال.
وفي لحظة غريبة وغير مفهومة -مثل بُكاء في الجنة- أطلقت صوتي بالغناء.
للغناء الوحيد في الأماكن العامة شجاعة من نوع خاص، شجاعة تختلف عن شجاعة المواجهة، إنها شجاعة التسرّب، أن تملأ المكان بشيء شخصي جداً دون أن تستأذن أحداً ودون أن يلاحظك أحد، كالماء الذي يجد طريقه في الصخر. أن يقف رجل في ليلة عيد، في مدينة لا تنجح أبدًا في أن تكون مدينة، ويغني وحده، دون أن يطلب من الغناء أن يوصله إلى مكان؛ أمر يُشابه أن تُصافح العالم بطرف الإصبع الصغير.
-لا يوجد تكملة للقصة، الحياة تأتي دون تلك النهايات المُثيرة، ستنتهي القصة دائماً وسط شارع متوسط الازدحام في منتصف ظهيرة يوم أربعاء، بلا أي تفاصيل اضافية مشوقة.