رجل تتسم مشاويره بالغرابة
ــــــــــــ
عن طبيعة الرجل نفسه لن أتحدث، تلك الطبيعة التي لا أفهمها، أقدّرها، لكني لا أفهمها.
أعرف أنها بالغة التعقيد، وتحتاج مني، لكي أنظر إلى نفسي باحترام وأنا أتحدث عنها، أن أكون قد جربت قليلا من المكابدة التي يقول هو نفسه عنها إنها قاسية، ونادرة، ولذيذة. ولأنه لم يحدث، أضع نفسي على مسافة آمنة بيني وبين أموره المعقدة.
لكن مشاويره، أوف، تلك التي لو تعمدنا وضعها في قائمة سيكون بمقدورنا إنتاج قصيدة.
هو يخبرني، ليس بأي نية، عن أمثلة لتلك المشاوير، لكني الآن، وأنا أفكّر، كيف لا يمكن أن يكون جزءا من قصيدة: أن يذهب رجل بعد منتصف الليل لشراء تفاح، أو يفكر في قوة الظهيرة، أن عليه التوقف لإكمال أغنية قبل الاشتباك مع صخب المنزل، أو يكتشف في لحظة غير مناسبة، لا يعرف كيف، أن المنزل بحاجة إلى نوع معيّن من الإضاءات، ويذهب، في مشاوير كثيرة، وطويلة، وغير مبرّرة، لخلق قصائد من هذا النوع.