من النصوص الايروتيكية والخيالية التي وجدتها في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحكي القصة أدناه فانتازيا مثالية من وجهة نظر ركن الدين محمد بن محرز الوهراني، في أحد مجالس السهر والرقص والشرب في الدولة الأيوبية، عندما غنّت المغنية الأبيات التالية:
ما غير البعد ودًا كنتُ أعْرِفُه
ولا تبدّلتُ بعد الذكر نسيانا
ولا ذكرت صديقًا كنت آلفه
إلا جعلتُك فوق الكل عنوانا
فلمّا سمع الوهراني هذه الابيات قام وقعد، وصاح ولطم، وفتل شعر عنفقته (...) وجرى إلى الشمعة ليحرق لحيته فيها، فلم يترك لذلك، فحلف بحياة الجماعة ليسكبن قدحه في سرتها، ويتلقاه بفمه من بين أشفارها، بحيث تكون لحيته ستارة على باب ثقبها.
(...) فحلف برأس الملك المعظم ليشربن بخفها ثلاث دركانات، فقالت: هذا هين، ولو أردت أن أسقيك بالخف ثلاثمائة في ساعة واحدة فعلت، وأحن من هذا كله لو كان لهذا الطرب ثمرة معجر دبيقي أو وثوب حريري، فتغافل وتساكر (...) وأقبل يصيح صياح الديوك والغربان، وينهق نهيق الحمير والبغال وأقسم برأس فلان ليقبلن جحرها، وليمصن بضرها، وأمسكت له حتى فعل بها ذلك بعد أن حشى في كسها عشرين دينارًا، وفي ثقبها عشرة دنانير.
===
دركانات: في السياق تبدو وحدة لقياس المشروب من الخمر، لكن لم اجد اي مصدر لها في المعاجم العربية، اعتقد انها كلمة دارجة محلية في عصر الدولة الأيوبية.
الخف: الحذاء، والمقصود انه يشرب الخمر من خف الراقصة، نوع من المجون وقد يكون فيتش
===
كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار جزء 13 صفحة 91
" أحيانا لا يحتاج الانسان الى خسارة شيء عظيم كي يتغير .. يكفي ان يسقط من قلبه وهم صغير كان يظنه حقيقة.
فنحن لا نكبر حين تمر السنوات ، بل نكبر حين نكتشف ان العالم لم يكن كما صدقناه يومًا "
“Even in adversity, nobility shines through, when a man endures repeated and severe misfortune with patience, not owing to insensibility but from generosity and greatness of soul.”
― Aristotle, The Nicomachean Ethics