بشارة إشارةٌ لك…
قبل أن يخرج الدعاء من قلبك، تكون رحمةُ الله قد سبقت إليك من الغيب.
فما دام الله قد ألهمك أن ترفع يديك إليه، فاعلم أن في ذلك لطفًا خفيًا، وأن الدعاء الذي يفيض من قلبك ليس إلا بابًا فتحه الله بينك وبين رحمته ،وكما يسبق ضوءُ البرق صوتَ الرعد، قد تسبق رحمةُ الله دعاءك، ثم يُلهم قلبك الكلمات التي تقودك إلى عطاءٍ لم تكن تتوقعه، فلا تظن أن رجفة قلبك وأنت تدعو أمرٌ عابر، بل لعل الله فتح لك باب الرجاء لأنه أراد أن يريك من واسع لطفه ما يبدّل خوفك طمأنينة، وحيرتك يقينًا، وانتظارك بشارة، وأمنيتك واقعًا تحمده عليه طويلًا.
فأحسن الظن بربك، وأكثر من الدعاء، فما ألهمك الوقوف ببابه إلا وهو يريد أن يفيض عليك من كرمه ورحمته ما تقرّ به عينك ويطمئن به قلبك.
ماذا بينك وبين الله حتى يطلع لك هذا الدعاء:
"اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن ترفع قدري وتشرح صدري،وأن تجعل الجنة داري ومستقري"
"اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن تُسعد قلبي
سعادة لا تغادر تفاصيل أيامي أبدًا"
"اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن تُغنيني من فضلك،وتُيسِّر لي كل عسير.
"لا شيءَ مضمونٌ في هذه الدنيا
لا وظيفة ولا مال ولا علاقات ولا محبة ولا صحة
كلّ الأشياءِ حرفيًا في يد اللهِ
ويمكنُ أن يتغيَّرَ حالها في أقل من ثانيةٍ أو موقف صغير
مهما اعتقدنا أننا نسيطرُ على الأمور
السيطرة على حياتنا وهم كبير جدًا
لا أحد يعلمُ ما الذي سيحدثُ بعد دقيقةٍ من الآن"
عندما تكف عن انتظار شيءٍ من أحد، تتحرر من أثقل القيود، تكتفي بنفسك، وتغدو كل اللفتات الجميلة مفاجآتٍ تُسعدك، لا حقوقاً تفتقدها، عندها يسقط عنك عبء الانتظار والتبرير، وترى الناس بأحجامهم الحقيقية، بلا مبالغة في التعلق ولا إفراط في التوقعات، وذلك هو الاستقلال النفسي الحقيقي.
لعلها رسالتك اليوم…
ثق بربك، فما ضاع دعاءٌ رُفع إليه، ولا خاب قلبٌ أحسن الظن به. سيأتيك من الخير ما يُنسيك مرارة الانتظار، ويجبر كسرك جبرًا يليق بكرمه سبحانه.
قد تتأخر البشائر، لكنها لا تُنسى، وقد يطول الطريق، لكن الله إذا أعطى أدهش، وإذا جبر أبهر.
سيأتي يومٌ تحمد الله فيه على كل تأخير، وتدرك أن ما ظننته حرمانًا كان حفظًا، وما حسبته انكسارًا كان تهيئةً لنعمةٍ أكبر.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
من الحسرة والنَّدم أن نقرأ وصايا لقمان على أنها مجرد نصائح لأبنه، بينما هي في الحقيقة منهج رباني متكامل، يُشكّل العقيدة، والشخصية، والصحة النفسية، والأخلاق، والسلوك منذ الطفولة وحتى النضج لبناء الإنسان من الداخل❤️
عندما تتحسر على فوات فُرص في الماضي ،
أو تصرفك بشكل أضر بك ،
أو تلوم نفسك لأنك أتحت الفرصة لأحدهم أن يؤذيك..
أو سمحت لنفسك أو لشخص آخر أن يحطم سعادتك..
فإن أفضل مايمكنك عمله الآن هو ..
سااااامح نفسك ..