(قد أفلح المؤمنون)
أول صفاتهم :
(الذين هم في صلاتهم خاشعون)
وختمت صفاتهم :
(والذين هم على صلواتهم يحافظون)
فكان جزاؤهم :
(الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)
اللهم اجعلنا من الذين يحافظون على صلاواتهم وارزقنا فيها الخشوع
⛔ رسالة إلى إخوة الجوار والدين في إيران:
أكتب هذه الرسالة لكم لعلمي أنها سوف تصل، وأخص بها سعادة السفير الإيراني في بلادي، والذي يتابع حسابي مشكورًا، وغيره من المسؤولين في إيران، وهي رسالة شخصية مني كمسلم وجار، لا علاقة لها بحكومة بلادي ولا تمثل غيري.
لقد بقيت بلادي حكومةً وشعبًا وكُتّابًا وإعلاميين طوال عقود يرفضون أي ظلم وعدوان على الشعب الإيراني، بل إن السلطنة من الدول القلائل التي أدانت العدوان عند حدوثه العام الماضي، وظلت علاقة السلطنة بإيران لعقود، بل لقرون، تمثل نموذجًا مثاليًا لعلاقة الجار المسلم بجاره المسلم.
لقد سخرنا أقلامنا لسنوات في رفض الظلم الذي تتعرض له #إيران، ودعمنا مواقفها في مقاومة الكيان الصهيوني، وشكرنا دعمها لكل جبهة تقاوم احتلاله، ووقفنا معكم كُتّابًا داعمين في حروبكم مع هذا الكيان السرطاني الذي يتمدد ويرتكب المجازر في بلادنا العربية،وهو من يقف ويستفيد من هذه الحرب عليكم.
هذا الدعم ليس منّةً منا،ولا لانتظار مصالح منكم، أو نؤديه بمقابل مادي أو معنوي، وإنما هو دعم يفرضه علينا الواجب الشرعي لديننا الإسلامي، الذي أمرنا بالوقوف مع المظلوم، وأوجب علينا الوقوف مع الجار، وأمرنا بالوقوف مع أخينا المسلم.
وبلادي، والحمد لله، لم تكن يومًا مشاركة في أي عدوان أو تدخل أو تآمر على أي دولة، سواء إيران أو غيرها.
طبعًا هذا الموقف المحايد، والذي يركن إلى الحق ورفض الظلم، عرّض السلطنة لعتاب وانتقاد وتهجم من أشقائنا الآخرين، ووصل الأمر إلى تهديد من ترامب، ولكن لكون ذلك مبدأً لا حياد عنه، استمرت السلطنة على موقفها، ولم تسمح بانطلاق أي عدوان على إيران أو غيرها من الدول.
أما عن العلاقات مع الدول الكبرى -حتى الدول التي في عداء مع إيران، وكذلك مع الدول المجاورة- فذلك حق سيادي للسلطنة، فسياسة السلطنة واضحة بأنها تحتفظ بعلاقات جيدة مع جميع دول العالم عدا الكيان الصهيوني، وهذه سياسة حكيمة نابعة عن وعي وفهم سياسي لنفوذ وقوة الدول الكبرى أو دول الجوار، وأهمية عدم الدخول معها في أي قطيعة، للإبقاء على التوازنات التي تحفظ للسلطنة أمنها وسيادتها وتنميتها وممتلكاتها، وكذلك تستفيد منها إيران في الوساطة وتجنيبها الأذى والعدوان.
أنا لن أعدد المكاسب التي نالتها إيران من وساطة #سلطنة_عمان، ومن علاقتها مع الدول الكبرى ودول الجوار، ويكفي ما قامت به من دور في الاتفاق النووي الذي أنعش إيران لسنوات قبل أن يأتي ترامب ليلغيه،والسلطنة قامت بذلك دون مقابل،وهدفها حفظ الأرواح والممتلكات في بلد جار مسلم.
اليوم آلمنا جدًا، كُتّابًا أو كشعب، بل وصدمنا أن نسمع بيانًا من الحرس الثوري بقصف أهداف في السلطنة!!!
فقصف مقدرات بلادي، بعد كل هذه التضحيات من السلطنة في الدفاع عن الظلم الذي تتعرض له بلادكم، هو خط أحمر لا نقبله ولا نجامل فيه، وسوف يكون ضرره عليكم أكثر من الضرر الذي تتعرض له بلادي.
فالسلطنة يجمع على محبتها كل الشعوب العربية والمسلمة، وهذا الإجماع لم يأتِ من فراغ، وإنما لأن سياسة السلطنة وأخلاق شعبها في رفض الظلم ونبذ المذهبية والطائفية هي ما جعلها محبوبة لدى الجميع، وحتى الشعب الإيراني الشقيق يكن المحبة والمودة للسلطنة وشعبها.
وعندما يسمع شعبكم، والشعوب المحبة للحق وللسلطنة، بأنكم تعديتم على بلادي بالقصف، فإن هذا سوف يؤثر بشكل كبير جدًا على شعبيتكم، وعلى المبادئ التي تدافعون عنها، فالمسلم الذي يخاف الله يفر من ظلم جاره المسلم بالعدوان عليه، فالظلم نهايته وخيمة، وتعرضك للظلم لا يبرر لك ظلم الآخرين.
بل إن بذلك يتحقق هدف نتنياهو والكيان الصهيوني وترامب في خلق حالة العداء بين إيران والسلطنة وشعبها، ولا نتمنى أن يأتي يوم ونسخر أقلامنا ضد جار مسلم، ولكن هذا سيحدث حتمًا إن استمر العدوان والظلم على مقدرات بلادي.
لذلك نصيحتي، حتى لا تفقدوا الحاضنة الشعبية العربية المؤيدة لكم، وحتى لا تفقدوا ثقة كل الدول والشعوب بكم، أن تجنبوا بلادي أي ضربات أو عدوان، وبقية الدول الشقيقة لا يحق لي الحديث عنها، لذلك حديثي ورسالتي عن السلطنة حصرًا.
وإذا كان ثمة من يجهل في الحرس الثوري مواقف السلطنة وشعبها في مساندتكم، فإن المسؤولية تقع على السياسيين والسفراء والكتاب والمفكرين في تنويرهم وتبصيرهم بأن تحقيق هدف تكتيكي قد يعني خسارة أهداف استراتيجية لعقود، فذاكرة الشعوب لا تنسى الظلم والعدوان، وذلك يؤثر على التجارة والاستثمار والسياحة وغيرها.
ختامًا، أنصحكم، إن أردتم وقف العدوان الأمريكي عنكم، أن تضربوا رأس الأفعى(الكيان الصهيوني)،فضربكم في المرة الماضية للكيان هو من جعله يضغط بشدة لوقف الحرب،أما ضرب الجوار،فذلك يسعد أمريكا والكيان الصهيوني،وهو الهدف من هذه الحرب، لأنه ينعش تجارة السلاح،ويحصلون على مليارات كتعويض،فانتبهوا ألا تحققوا له ما يريد.
الرافض للظلم/حمود النوفلي