#مسرحية العام الدراسي 2026/2025
@MOEKUWAIT#وزارة_التربية#وزير_التربية
مسرحية العام الدراسي 2025/2026
اكتظت قاعة المسرح بالحضور، واتخذ الجميع أماكنهم على يقينٍ بأنهم يعرفون موقعهم من المشهد، وما ينتظرهم من أحداث، وما اعتادوا رؤيته في مثل هذا الوقت من كل عام.
ساد الهدوء، وتعلقت الأنظار بالستارة انتظارًا للحظة رفعها.
لكن ما حدث لم يكن في الحسبان.
ففي الوقت الذي ظن فيه الجميع أنهم حضروا لمشاهدة العرض، كان العرض قد اختارهم ليكونوا جزءًا منه.
لم ترتفع الستارة كما اعتادوا، بل بدأت الحكاية خلفها، حيث كانت الأحداث تتشكل بعيدًا عن الأعين، والقرارات تُصاغ، والمشاهد تُعاد كتابتها على نحوٍ لم يتوقعه أحد.
وحين رُفعت الستارة أخيرًا، لم يكن السؤال: ماذا سنشاهد؟بل كان السؤال:ما الدور الذي سنؤديه؟
وهكذا انطلق العام الدراسي 2025/2026، لا كعامٍ دراسي عابر، بل كواحد من أكثر الأعوام استثنائيةً وتقلبًا وإثارةً للجدل في ذاكرة الميدان التربوي.
فمنذ البدايات الأولى، شهدت الساحة التربوية تغيرًا في الحقيبة الوزارية، أعقبه وصول قيادة جديدة تحمل رؤى وتوجهات مختلفة، فتتابعت القرارات، وأُعيد النظر في الهياكل التنظيمية، وتبدلت بعض الأنظمة والإجراءات، و��دأت مرحلة جديدة اتسمت بالحركة المتسارعة أكثر مما اتسمت بالهدوء والاستقرار.
ولأن أي تغيير واسع لا يمر دون أثر، وجد الميدان نفسه أمام سلسلة من التحولات التي مست مختلف جوانب العمل التربوي، وألقت بظلالها على الإدارات المدرسية والعاملين فيها، وعلى أولياء الأمور والطلبة، وعلى كل من ارتبط بالعملية التعليمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومع بداية العام الدراسي، ظهرت تحديات أخرى أكثر قربًا من الواقع اليومي. فقد شهدت المناهج والمواد الدراسية تحديثات متعددة، وطرحت كتب جديدة صاحبتها إشكالات في الطباعة والتوريد والتوزيع، فتأخر وصول بعضها، وندر وجود بعضها الآخر، وت��اوتت الكميات بين المدارس والمناطق التعليمية، لتبدأ معها رحلة يومية من البحث عن الحلول والمعالجات المؤقتة.
ولم تتوقف آثار ذلك عند أسوار المدارس، بل امتدت إلى البيوت، حيث تحملت الأسر أعباء إضافية في توفير البدائ�� والنسخ والمواد التعليمية، ومتابعة المستجدات المتلاحقة، ومحاولة مساندة أبنائها في مرحلة لم تكن ملامحها واضحة بالكامل. وبين اجتهاد المدرسة وصبر الأسرة، استمرت رحلة التعلم رغم كل ما رافقها من ارتباك وتحديات.
ثم مضى العام ليكشف في كل محطة عن مشهد جديد، وكأن النص يُكتب أثناء العرض لا قبله. فقرارات تتوالى، وإجراءات تُستحدث، ومبادرات تُطلق، وأنظمة تُراجع، وملفات تُفتح، وأخرى تُغلق، فيما كان الجميع يحاول المحافظة على التوازن بين متطلبات التطوير واحتياجات الاستقرار.
وما إن بدأت الملامح تستقر نسبيًا، حتى جاء المشهد الأكثر استثنائية.
صافرات إنذار، وقلق يسابق ا��أخبار، ومجتمع بأكمله يترقب ما قد تحمله الساعات القادمة.
وجدت المؤسسات التعليمية نفسها أمام اختبار حقيقي لا يتعلق بالمناهج ولا بالخطط الدراسية، بل بقدرتها على الاستمرار في ظروف لم تكن مألوفة. وانتقل التعليم إلى فضاءات افتراضية، وتحولت المنازل إلى امتد��د للفصول الدراسية، وأصبح الجميع مطالبًا بالتكيف السريع مع واقع فرضته الظروف دون استئذان.
وفي تلك الأيام تحديدًا، ظهرت أجمل صور التكاتف الإنساني. تكشفت معادن الناس الحقيقية، وبرزت مبادرات الدعم والتعاون، وتقدمت المسؤولية على الراحة، والواجب على الخوف، والإصرار على القلق. ولم يكن أحد يملك جميع الإجابات، لكن الجميع كان يحاول أن يكون جزءًا من الحل.
ومع استمرار العرض، توالت مشاهد التقييم والمحاسبة والتطوير، وارتفعت أسئلة الكفاءة والإنجاز، وتباينت الآراء حول قرارات أصابت وقرارات جانبت الصواب، ومبادرات أثمرت وأخرى تعثرت. غير أن الثابت الوحيد وسط كل هذا الحر��ك كان أن عجلة التعليم لم تتوقف، وأن الميدان التربوي ظل واقفًا على قدميه رغم ثقل ما حُمِّل من مسؤوليات.
ومضت الأيام بين خريفٍ حمل رياح التغيير وأسئلة البدايات، وشتاءٍ أثقلته المخاوف والظروف الاستثنائية، وربيعٍ أزهر بالأمل كلما تجاوزت المنظومة تحديًا جديدًا، وصيفٍ ازدحم بالتوقعات والترقب وانتظار ما ستسفر عنه النهايات.
حتى وصلت الحكاية إلى مشهدها الأخير.
أُعلنت نتائج الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي والتعليم الديني، وبدأت الأرقام تتصدر المشهد، لكن الحقيقة أن الإنجاز لم يكن في النتائج وحدها، بل في الوصول إليها أصلًا. فالنجاح الحقيقي كان في استمرار المسيرة رغم العواصف، وفي المحافظة على المسار رغم كثرة المنعطفات، وفي قدرة الجميع على تجاوز عامٍ كان يمكن أن يربك أكثر مما يبني، وأن يفرق أكثر مما يجمع.
وإذا كان من حق التاريخ أن يسجل ما صاحب هذا العام من قرارات مثيرة للجدل، وتحديات إدارية وتنظيمية،
في أوقات الأزمات، تظهر النماذج القيادية الملهمة.
ومع التحول إلى التعليم أونلاين، برزت أسماء إدارية قدّمت جهدًا واضحًا، وتعاملت مع التحديات بروح المسؤولية والعم�� والإنجاز.
في هذه السلسلة، نسلّط الضوء على نماذج ملهمة من مديري المدارس، والمديرين المساعدين، ورؤساء الأقسام، ممن تركوا أثرًا إيجابيًا في الميدان التربوي.
الدفعة الثالثة من الإدارات الملهمة.
جمعية المعلمين الكويتية
#جمعية_المعلمين_الكويتية
#إدارة_ملهمة
#قيادات_تربوية
#مسرحية العام الدراسي 2026/2025
@MOEKUWAIT#وزارة_التربية#وزير_التربية
مسرحية العام الدراسي 2025/2026
اكتظت قاعة ��لمسرح بالحضور، واتخذ الجميع أماكنهم على يقينٍ بأنهم يعرفون موقعهم من المشهد، وما ينتظرهم من أحداث، وما اعتادوا رؤيته في مثل هذا الوقت من كل عام.
ساد الهدوء، وتعلقت الأنظار بالستارة انتظارًا للحظة رفعها.
لكن ما حدث لم يكن في الحسبان.
ففي الوقت الذي ظن فيه الجميع أنهم حضروا لمشاهدة العرض، كان العرض قد اختارهم ليكونوا جزءًا منه.
لم ترتفع الستارة كما اعتادوا، بل بدأت الحكاية خلفها، حيث كانت الأحداث تتشكل بعيدًا عن الأعين، والقرارات تُصاغ، والمشاهد تُعاد كتابتها على نحوٍ لم يتوقعه أحد.
وحين رُفعت الستارة أخيرًا، لم يكن السؤال: ماذا سنشاهد؟بل كان السؤال:ما الدور الذي سنؤديه؟
وهكذا انطلق العام الدراسي 2025/2026، لا كعامٍ دراسي عابر، بل كواحد من أكثر الأعوام استثنائيةً وتقلبًا وإثارةً للجدل في ذاكرة الميدان التربوي.
فمنذ البدايات الأولى، شهدت الساحة التربوية تغيرًا في الحقيبة الوزارية، أعقبه وصول قيادة جديدة تحمل رؤى وتوجهات مختلفة، فتتابعت القرارات، وأُعيد النظر في الهياكل التنظيمية، وتبدلت بعض الأنظمة والإجراءات، وبدأت مرحلة جديدة اتسمت بالحركة المتسارعة أكثر مما اتسمت بالهدوء والاستقرار.
ولأن أي تغيير واسع لا يمر دون أثر، وجد الميدان نفسه أمام سلسلة من التحولات التي مست مختلف جوانب العمل التربوي، وألقت بظلا��ها على الإدارات المدرسية والعاملين فيها، وعلى أولياء الأمور والطلبة، وعلى كل من ارتبط بالعملية التعليمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومع بداية العام الدراسي، ظهرت تحديات أخرى أكثر قربًا من الواقع اليومي. فقد شهدت المناهج والمواد الدراسية تحديثات متعددة، وطرحت كتب جديدة صاحبتها إشكالات في الطباعة والتوريد والتوزيع، فتأخر وصول بعضها، وندر وجود بعضها الآخر، وتفاوتت الكميات بين المدارس والمناطق التعليمية، لتبدأ معها رحلة يومية من البحث عن الحلول والمعالجات المؤقتة.
ولم تتوقف آثار ذلك عند أسوار المدارس، بل امتدت إلى البيوت، حيث تحملت الأسر أعباء إضافية في توفير البدائل والنسخ والمواد التعليمية، ومتابعة المستجدات المتلاحقة، ومحاولة مساندة أبنائها في مرحلة لم تكن ملامحها واضحة بالكامل. وبين اجتهاد المدرسة وصبر الأسرة، استمرت رحلة التعلم رغم كل ما رافقها من ارتباك وتحديات.
ثم مضى العام ليكشف في كل محطة عن مشهد جديد، وكأن النص يُكتب أثناء العرض لا قبله. فقرارات تتوالى، وإجراءات تُستحدث، ومبادرات تُطلق، وأنظمة تُراجع، وملفات تُفتح، وأخرى تُغلق، فيما كان الجميع يحاول المحافظة على التوازن بين متطلبات التطوير واحتياجات الاستقرار.
وما إن بدأت الملامح تستقر نسبيًا، حتى جاء المشهد الأكثر استثنائية.
صافرات إنذار�� وقلق يسابق الأخبار، ومجتمع بأكمله يترقب ما قد تحمله الساعات القادمة.
وجدت المؤسسات التعليمية نفسها أمام اختبار حقيقي لا يتعلق بالمناهج ولا بالخطط الدراسية، بل بقدرتها على الاستمرار في ظروف لم تكن مألوفة. وانتقل التعليم إلى فضاءات افتراضية، وتحولت المنازل إلى امتداد للفصول الدراسية، وأصبح الجميع مطالبًا بالتكيف السريع مع واقع فرضته الظروف دون استئذان.
وفي تلك الأيام تحديدًا، ظهرت أجمل صور التكاتف الإنساني. تكشفت معادن الناس الحقيقية، وبرزت مبادرات الدعم والتعاون، وتقدمت المسؤولية على الراحة، والواجب على الخوف، والإصرار على القلق. ولم يكن أحد يملك جمي�� الإجابات، لكن الجميع كان يحاول أن يكون جزءًا من الحل.
ومع استمرار العرض، توالت مشاهد التقييم والمحاسبة والتطوير، وارتفعت أسئلة الكفاءة والإنجاز، وتباينت الآراء حول قرارات أصابت وقرارات جانبت الصواب، ومبادرات أثمرت وأخرى تعثرت. غير أن الثابت الوحيد وسط كل هذا الحراك كان أن عجلة التعليم لم تتوقف، وأن الميدان التربوي ظل واقفًا على قدميه رغم ثقل ما حُمِّل من مسؤوليات.
ومضت الأيام بين خريفٍ حمل رياح التغيير وأسئلة البدايات، وشتاءٍ أثقلته المخاوف والظروف الاستثنائية، وربيعٍ أزهر بالأمل كلما تجاوزت المنظومة تحديًا جديدًا، وصيفٍ ازدحم بالتوقعات والترقب وانتظار ما ستسفر عنه النهايات.
حتى وصلت الحكاية إلى مشهدها الأخير.
أُعلنت نتائج الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي والتعليم الديني، وبدأت الأرقام تتصدر المشهد، لكن الحقيقة أن الإنجاز لم يكن في النتائج وحدها، بل في الوصول إليها أصلًا. فالنجاح الحقيقي كان في استمرار المسيرة رغم العواصف، وفي المحافظة على المسار رغم كثرة المنعطفات، وفي قدرة الجميع على تجاوز عامٍ كان يمكن أن يربك أكثر مما يبني، وأن يفرق أكثر مما يجمع.
وإذا كان من حق التاريخ أن يسجل ما صاحب هذا العام من قرارات مثيرة للجدل، وتحديات إدارية وتنظيمية،
وصعوبات ميدانية أثقلت كاهل العاملين في التعليم والأسر على حد سواء، فإن من واجبه أيضًا أن يشهد بأن الميدان التربوي الكويتي كان أكبر من الأزمات، وأقوى من الظروف، وأكثر قدرة على التكي�� والصمود مما تصوره كثيرون.
ولعل أجمل ما كشفته هذه المسرحية الطويلة أن الأدوار لم تكن ثابتة كما ظن أصحابها في البداية؛ فكل من دخل القاعة معتقدًا أنه متفرج، وجد نفسه ممثلًا، وكل من ظن أن مسؤوليته محدودة، اكتشف أن أثره يمتد إلى ما هو أبعد مما يتصور.
ومع إسدال الستار على هذا العام، لا يبقى في الذاكرة عدد القرارات، ولا كثرة التعاميم، ولا حجم الجدل الذي صاحبها، بل يبقى الإنسان.
يبقى ذلك الإنسان الذي حمل مسؤوليته ومضى.
شكرًا للميدان التربوي بكل مكوناته، لأنه كان البطل الحقيقي لهذا العرض الاستثنائي. وشكرًا لكل أسرة احتملت، ولكل يدٍ ساهمت، ولكل عقلٍ اجتهد، ولكل قلبٍ صبر.
كما نتقدم بالشكر لمعالي وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي، الذي قاد واحدة من أكثر المراحل ازدحامًا بالتحديات والتغييرات، مرحلة كشفت مواطن القوة والضعف معًا، وأعادت اختبار قدرة المنظومة التعليمية على التكيف والصمود.
والشكر موصول لقيادتنا الحكيمة، ولربان سفينة الوطن صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، على ما يحظى به التعليم من اهتمام ورعاية كريمة في وطننا الغالي الكويت، إيمانًا بأن بناء الإنسان سيبقى المشروع الأهم، والاس��ثمار الأبقى، والرهان الذي تنتصر به الأوطان.
أُسدل الستار…وانطفأت أضواء المسرح.
وغادر الحضور االمسرح وهم يحملون من هذه التجربة ما هو أبقى من المشاهد والأحداث والقرارات.
لكن أثر هذه المسرحية سيبقى طويلًا في الذاكرة، لأنها لم تكن مجرد عامٍ دراسي، بل رحلةً كاملة أثبتت أن النجاح لا يُولد في أوقات الهدوء، وإنما يُصنع في مواسم التحديات، وأن الإنسان الكويتي كلما اشتدت عليه الظروف، ازداد صلابةً وقدرةً على صناعة الأمل.
بقلم:هـنــــــــــــــــوف الـــــــدوســـــــــــــــــــــــــري