النظام السياسي في العراق، لم يسرق أموال الناس وحسب، بل سرق "إرادتهم" وثقتهم في أن التغيير ممكن. لقد حوّلهم إلى عاجزين يعيشون في دوران يتأرجح بين الطائفة والعشيرة والمؤامرة وسوء الحظ. بدون الإرادة، يريد الإنسان أن ينهي أيامه براتب شهري يعينه على الدهر وحسب. بدون الإرادة، العقل لا يفكر، ولا يسأل أبعد من رسوم التجهيل التي تتحكم به. الوقت هو عملية للتكيّف على السبات أو الانكفاء داخل حصون الأوهام بأمانها الزائف وطرق الاستعراض "المريحة" فيها.
Iraq is the one country that has been repeatedly bombed by all competing countries of this conflict. The Iraqi government lacks the basic elements of functioning on every possible level.
بمناسبة صور اليوم العالمي للمهندس والتي ضجت بها مواقع التواصل الاشتماعي هل يمكن لنا ان نسأل عن ضرورة وجود نقابة تدافع عن المهندس في ميسان والذي يتعرض للضرب صباح اليوم الفيديوات مؤلمة ولا يمكن التغاضي والسكوت عن هذه الاسلوب الهمجي!
يمكن للألقاب العلمية أن تعوّض بعض العقد القديمة والجديدة. صاحب السلطة، وفي الطريق إلى حصوله على كل شيء، لا يريد أن يركب الأسد وحسب عبر الحصول على فرائس المال والنفوذ والخدم من الكبار والصغار؛ إنّ شهية العقد التي يحملها تبقى مفتوحة على ما ليس له أو ما لا يستطيع امتلاكه أبداً. يريد أن يركب العلم، ويضع الأدب بين يديه، ويطالبك بأن تعامله كإنسان ذي مخيلة معرفية جامحة. بعض أصحاب السلطات يريدون أن يكونوا كتّاباً، فالكتابة هي السر المضيء الذي يضع أسماءهم بين قادة الفكر، حتى إن بعضهم وضع اسمه على كتب بعناوين ثقيلة أو أدبية.
في العام 2000 كان يتم الترويج لرواية "زبيبة والملك" على أنها لصدام حسين. قرأتها مرّة، وكانت تتطرق إلى مفهوم الاغتصاب وربطه باغتصاب الوطن العزيز. كانت تحمل مزيجاً من الأفكار البلهاء والخطابات البعثية التقليدية عن سلطة الشعب ومؤامرات الأعداء. كانت الرواية تنتشر ويتم الترويج لها في وقت كانت بطون العراقيين تأكل أحشاءهم من الجوع والعوز.
بعد الاحتلال في العام 2003 لم يختلف الأمر كثيراً، وحين كانت البلاد تنام على مجهول مرعب وتصحو على مذبحة، قام العديد من السياسيين بتأليف الكتب، ولم تكن سيرة ذاتية لنجاحهم -لا سمح الله- وإنما عن الدولة والشعب والدستور وتاريخ البلاد والردّ على علي الوردي!
أما "الألقاب العلمية"، أو "الدكترة"، فهي ظاهرة تنتشر منذ التسعينيات. يريد عديدون أن يكونوا "دكاترة" دون أن يعطوا اللقب حقه؛ يريدون اللقب فقط، أما المؤهلات الأخرى فلا سؤال عنها في بلاد تفضّل الولاء على الكفاءة، وتُعلي من قيم العشيرة والطائفة على حساب قيم المدينة واللياقة. قال لي أحد أساتذة الفلسفة الجدد مرة إن "جيل دولوز" هو ممثل عظيم؛ لم أناقشه ولم أوضح له، وإنما قلت له: كان موسيقياً وليس ممثلاً!
في المطبخ الثقافي الذي يغلي بالألقاب، لا بدّ من رؤية شاعر ودكتور في الآن نفسه، وممثل ودكتور، وفنان تشكيلي ودكتور، وصحفي ودكتور؛ لأن الكثير من أبناء هذه الأوساط يريدون أن يكونوا في مناصب تحب وضع حرف "الدال" على اللافتات التي توضع فوق الطاولات. لم يكن سعدي يوسف شاعراً ودكتوراً، ولا بلند الحيدري، لكنهم كانوا ضمن شعراء عظام تقرأ لهم دون أن تشعر بحاجتهم لحمل لقب علمي؛ فنصوصهم خير ألقاب في دوران الإبداع العراقي الذي لم ينقطع، وهذا لا يعني أن بعض حملة الألقاب لم يكونوا حقيقيين، بل أنهم من أكثر الناس إخلاصاً للعلم وللمعرفة، وقدموا للمكتبة ما يبعث على الفخر بالفعل.
أما في المطبخ البيروقراطي، فهذا مكان يحترق وتخرج منه أدخنة ألقاب ليس لها أول ولا آخر. يريد بعض الموظفين أن يحملوا الماجستير أو الدكتوراه لزيادة رواتبهم، وربما لزيادة "الخير" في منصب ما. لقد امتلأت رفوف الدوائر بأوراق من الجامعات الإيرانية واللبنانية والعراقية، الحكومية والأهلية، وحتى جامعة النهرين المحترمة، إلى أن صار الدكاترة أكثر من المراجعين في الدوائر، والأخيرة تعاني من تضخم هائل في الشهادات العليا، وتعلمون أن "الدكتور" لا يستطيع أن يقوم بأي عمل بسيط لأنه دكتور.. ما شاء الله!
لم لا تقدم جامعات العراق إسهامات علمية رصينة وملحوظة في مختلف العلوم؟ إنها أزمة تحيل إلى أنها صارت معامل لصناعة كوادر وظيفية وليست علمية، وهذا لا يعني أنها تصنع موظفين جيدين! ولا حاجة لملاحظة أنني لا أعمم هنا، وإنما أتحدث عن ظاهرة يعرفها القراء والدكاترة الحقيقيون.
دستورياً، من حق أي إنسان أن يحصل على الدكتوراه في العراق، لكن ليس من حقه أن يطالبنا بأن نعامله كإنسان "يفتهم"! لا تعطي هذه الشهادة هنا أي امتياز عقلي، وينبغي عدم الخلط بين التعليم والذكاء؛ يمكنك الحصول على درجة الدكتوراه ولا تعرف أي طرفيك أطول. ثم لا أفهم لِم يحرص الكثير من المسؤولين وقادة الفصائل على دراسة الدكتوراه، وهذا يعود لتفسيرين: إما أنك "فضائي" في وظيفتك الكبرى، أو "فضائي" في الدكتوراه.. وكلاهما يمثل مشكلة في النزاهة العلمية والوظيفية معاً.
بنفس الطريقة التي جاء بها محمد شياع السوداني، تم اختيار "علي الزيدي"، بدون أي إنجاز انتخابي، هو لم يترشح أصلاً، بلا تاريخ حزبي أو سياسي ملحوظ، لم ينافس أو يخطط أو يعمل على الأمر. الكثير من العراقيين لا يعرفونه أساساً ولم يسمعوا باسمه. كان ذراعاً مالياً مهماً لسياسيين ليس إلا. أعادت قوى الإطار التنسيقي اختيار "مدير عام" لأربع سنوات أخرى ستكرر فيها لعبة المشاريع والمال والمحاصصة لأقلية حاكمة.
سنشهد في الانتخابات المقبلة، دعوات للذهاب إلى صناديق الاقتراع، حتى يقرر العراقيون مصيرهم، يا للسخرية!
تعرض العراق في زمن صدام حسين إلى حصار دولي خانق. كان العراقيون يأكلون الهواء وينامون على أحلام موائد الطعام التي لا تحصل. استمر الحصار لسنوات طويلة والناس في جيوب خاوية، والخبز بالنسبة لهم غاية كبرى لن تتحقق بسهولة. كان هذا بالإضافة إلى كوارث الحكم نفسه واستبداده وظلمه، قد وفر بيئة خصبة أمام الاحتلال الأميركي. الكثير من العراقيين قاموا بتوزيع الحلوى فرحاً بإسقاط نظام صدام حسين على يد أميركا، العدو الذي كانوا يعرفون أنه عدو من خلال المدارس والتعليم والخطاب والإعلام وكل شيء يمكن أن يصل إلى عقولهم.
الأنظمة الظالمة، أول شيء تقوم بقتله هي المناعة الداخلية عبر سلسلة شعارات وأكاذيب تتكشف تدريجياً أمام الناس، مناعة أن يكون شعبك معك، لا أن يتمنى أي تدخل، حتى تسقط، ليتنفس.
📌 في 2019، قتل النشطاء والمئات من المحتجين، فضلاً عن الصحفيين، بتهمة "العمالة للأميركان"، وكانت قنوات قادة الإطار التنسيقي تحرّض عليهم باستمرار. شخصياً قالوا عني إن ما أكتبه بأمر من السفارة الأميركية!
📌 منذ ذلك الوقت وحتى اللحظة الحالية، يواجه أي معارض عراقي ينتقد سياسات النظام تهمة العمالة للأميركان، من قبل أدوات قوى الإطار التنسيقي التي شكلت حكومة محمد شياع السوداني نفسها.
📌 خلال أقل من ثلاثة أيام فقط، تبيّن أن حكومة الإطار التنسيقي، رشحت دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام، ثم أدرجت فصائل حليفة لها كمنظمات إرهابية، وقالت إنه "خطأ غير مقصود".
الرحمة لضحايا الكواتم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..
يلعن الاحتلال ويلعن الدعم السريع
يلعن نتنياهو ويلعن حميدتي
يلعن الاحتلال ويلعن الدعم السريع
يلعن نتنياهو ويلعن حميدتي
يلعن الاحتلال ويلعن الدعم السريع
يلعن نتنياهو ويلعن حميدتي
يلعن الاحتلال ويلعن الدعم السريع
يلعن نتنياهو ويلعن حميدتي
يلعن الاحتلال ويلعن الدعم السريع
في ذكرى تشرين العظيمة:
المجدُ لمن ظلّ واقفًا، صامداً - لا يصافحُ قاتلًا ولا يساومُ.
والعارُ لمن باعوا ضمائرَهم؛ دماءُ الشهداءِ لا تُطفَأ والذكرى باقيةٌ لن تنسى!.
ما يجري في العراق بخصوص المدونات سنية كانت أم شيعية ليس سوى جرّ للمجتمع 1400 سنة إلى الوراء، ولا تمثل سوى متاجرة بالدين لمصلحة مجموعة من الفاسدين، الحل يكمن في صياغة مدونة ثالثة مدنيّة تضمن للأفراد حرية تنظيم شؤونهم الشخصية بعيداً عن الاستغلال الطائفي والسياسي.
#الاحوال_الشخصية
حيث يُفترض أن يتلألأ الماء وتزهو الحياة، تقف #أهوار_العمارة على حافة الانقراض، ما كان يوم جنة مائية وموطناً للجاموس والطيور والاسماك صار الان مشهداً للفقد والجفاف القاتل، الأرض تتشقق، الحياة تُسلب شيئاً فشيئاً، وكأن هذا الجفاف وحدة لا يكفي، جاء التوسع النفطي ليقضم ما تبقى!.
#اليونسكو لم تدرج الاهوار كتراث عالمي عبثاً؛
بل لأنها شهادة نادرة على تفاعل الانسان مع الطبيعة، تدميرها يعني محو فصل من حضارة الانسان على هذا الكوكب!.
ما يحدث جريمة بيئيّة كبرى، مسؤولية الدولة أن توقف التوسع النفطي في قلب الاهوار والاسراع باتفاقات مائية مُلزمة مع تركيا وايران.