[التكلُّفُ في ستر وإخفاءِ الأعمال والأمور العادية من زواجٍ ورحلةٍ وبناء مسكنٍ].
بعض الناس يُبالغ مُبالغةً مُنكرةً في عدم البوح لأصدقائه المحبّين، وأقربائه الصالحين؛ كأعمامه وأخواله بما أنعم الله عليه من نعمٍ ظاهرة, كأنْ يكتم عن أخصِّ وأقربِ الناس إليه عن قُرْب زواجه وعقده للقران, أو يكتم عنهم سفره أو بناء منزلٍ له ونحو ذلك.
وهذه المبالغة في الكتمان عن أخص الناس له، من صديق وقريب: ليس من المروءة ومكارم الأخلاق، والباعثُ لها أمور منها:
الأمر الأول: خوف العين.
الأمر الثاني: خوف الحسد.
الأمر الثالث: الاعتقاد بأن هذا من العقل وحسن إدارة الأمور، فسبب مبالغته في الكتمان أنه لا يُريد أنْ يعتقد الناس أنه خفيفُ العقل, يُفشي أسراره وأموره الخاصة.
الأمر الرابع: الاعتقاد بأن هذه من الأمور الخاصة التي لا شأن للصديق الحبيب، ولا للذي الرحم القريب بها.
وبعضهم يتعلَّل بأنَّه إذا أخبر بما قام به أو حصل عليه: أنه سيُتَّهم بأنه مغرورٌ أو مُعجبٌ بنفسه, أو أنه يتباهى بذلك!.
وكلُّ هذا من الأوهام الخاطئة, وانعدامِ الثقة وضعفِ الشخصيَّة, وفساد الرأي، وقلة العقل والمروءة والأدب والدين، ولو بنى حياته على حسنِ الظن وتركِ التكلفِ لعاش حياته براحةٍ وطُمأنينة، وقويت علاقته مع خاصته.
وربما اسْتدل بعضُهم بحَدِيث: "اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ". وقد ذكر ابن الجوزيِّ والسيوطيُّ بأنه موضوع , وقال الإمام أحمد رحمه الله: هو موضوعٌ وليس له أصل.
وفي إخبار المقربين للإنسان صداقةً أو نسبًا بما أنعم الله عليه من النعم الظاهرة عدة فوائد، منها:
أولا: الثواب الجزيل من الله، لأنه مما يُدخل عليهم السرور، وإدخالُ السرور على قلوب المؤمنين مما يُحبه الله.
ثانيا: أنه يحفزّهم على الدعاء له، فلعل دعوةً صادقة تكون سببًا في توفيقه وتيسير أمره الذي عزم عليه.
ثالثا: أنه يحثهم على النصح له، فقد يكون قد أقدم على أمر غاب عنه ما فيه من المفاسد، فينبهه صديقه أو أخوه الناصح إلى ما غاب عنه، فيتدارك الأمر، ويتلافى المفاسد التي أوشك أن يقع فيها، وهذا كثير لا يخفى على أحد.
فمن أضرار التكلُّفِ في الكتمان: حرمانُ الْمَشورةِ الحكيمة, التي قد يستنير بها ويُوفَّقُ بسببها, ويدفعُ بها ضررًا وخطأً قد يقع به.
وعلى النقيض من هذا الصنف من الناس: من يبالغ في كشف أسراره، وذكر خواص أموره لكل أحد، وهذا من ضعف العقل والحكمة، وخير الأمور أوسطها.
نحمد الله سبحانه وتعالى أن أكرمنا بإتمام صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، ونسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا، وأن يحفظ أبطالنا البواسل على الثغور والحدود في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية.
وكل عام وأنتم بخير، وبلادنا في عز ورفعة.
مثل هذه الأصوات يجب أن تكون على رأس كل صوت وتنتشر في برامج السوشل ميديا ..
هذا القارئ التايلندي الصغير في عمره ، عظيم بفعله جمّل الله صوته وآتاه مزماراً نحسبه كذلك فحسنه بالقرآن وزينه وتغنى به .. فـ تبارك الله أحسن الخالقين
إخواني الدعاة والأئمة والخطباء، وعموم المواطنين، إن الدعاء لولاة الأمر خادم الحرمين وولي عهدة القوي الامين عبادةٌ نتقرّب بها إلى الله، وحقٌّ لازمٌ في أعناقنا؛ فهم يسهرون على أمن البلاد واستقرارها، ويحملون أمانةً عظيمة في رعاية وطنٍ شرّفه الله بأن جعله مهبط الوحي، وفيه أقدس البقاع وأحبّها إلى الله.
نسأل الله أن يحفظ ولاة أمرنا، وجنودنا البواسل في جميع القطاعات، وأن يمدّهم بعونه وتوفيقه، وأن يردّ كيد كل من أراد ببلادنا أو بأشقائنا سوءًا في نحره، وأن يديم على وطننا، وعلى سائر بلاد المسلمين، الأمن والإيمان والرخاء والاستقرار.
من أدعية الحفظ التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، أن تجعلني في حرزك، وحفظك، وجوارك، وتحت كنفك».