ما تم اليوم من توقيع اتفاقية الدفاع المشترك "الثلاثية" بين السعودية وتركيا وباكستان، هو الحدث الأبرز الذي يتصدر أنباء العالم.
ولكن ما وراء النبأ أمر يعني أرض سبأ.
فحين تتصدر الأخبار تحالفات وتفاهمات، يصبح من الطبيعي أن يتساءل اليمني، كيف يُعاد ترتيب المشهد الإقليمي، بينما البلد الذي يقع في قلب هذا المشهد غائب عن طاولة القرار؟ وكيف يُراد له أن يكون جزءًا من معادلات المنطقة، دون أن يكون شريكًا في صناعة مستقبله؟
بالمنطق، وبمشاهد التاريخ - وأريدكم بالله أن تكونوا منصفين في إجاباتكم - منذ متى كان لليمن، كحكومة أو سلطة، رأي ��و كلمة فصل في قضايا المنطقة، ومنها قضاياه الداخلية؟ ومن ذلك ما نعيشه هذه الفترة، بعد حرق ورقة خيار السلام التي كانت قريبة، واستبدالها بتغليب الحرب على الحوار والسلم.
لم تفعل اليمن بجيرانها إلا أنها أرادت أن يكون قرارها سياديًا، منها وإليها.
واليمن ليست فنزويلا أخرى في هذا العالم، وما شاهدناه ولمسناه منذ سنين لا يقود إلا إلى وجهة واحدة، وهي ألا يكون لليمني قرار حتى في تحديد خياراته.
هذه الاتفاقية تعني في ظاهرها السعودية، التي كانت وستظل تقفز من دولة إلى أخرى لحل مشكلاتها.
وما تفعله في اليمن - أو تريد فعله - هو تكريس التبعية المطلقة، ولأجل ذلك تضفي على تحركاتها قدرًا من الشرعية الدولية، عبر حشد المزيد من التحالفات تحت شعارات مختلفة، جوًا وبحرًا، وفي أطر عسكرية وسياسية واقتصادية.
ومن يقول إن هذا شأن سعودي خالص، ولا شأن لنا به، فأقول له: إن كان كذلك، فما شأنها بكم حتى تتحكم فيكم، وتسقط رئيسًا وتعيّن آخر؟ وما شأنها بقرار الحرب والسلام في بلدكم؟
وعلى سبيل المثال قوات الطوارئ ودرع الوطن ، التي أكد قادتها مرارًا أنها تدين بالولاء للسعودية، تُركت في عراء الصحراء هدفًا سهلًا، ولم تُوفَّر لها حتى الحماية من طائرة مسيّرة أو صاروخ.
لو كان قرار الحرب أو السلام في اليمن قرارًا يمنيًا خالصًا، ويخدم الشعب اليمني ومصلحة البلاد، لما تأخرت لحظة عن تلبية النداء والوقوف مع هذا القرار.
أما وأنتم لا تملكون قراركم، وتُستدعون عند الحاجة ثم يُتخلى عنكم، فلست معكم، وسأختار سيادة اليمن حتى الموت.
ولكي لا يُساء فهم كلامي، فإنني لا أزعم أن الجماعة في صنعاء أبرياء، أو أنه لا توجد عليهم مؤاخذات
عليهم مآخذ وأخطاء ، ونختلف معهم في قضايا عديدة، لكنهم كانوا الطرف اليمني الوحيد الذي تجرأ على رفض الإملاءات الخارجية والخروج عن المسار الذي أرادته السعودية، ولهذا ظلوا، وسيظلون في نظر خصومهم الإقليميين والدوليين خارج الإطار المقبول، سواء استمروا أو انتهى وجودهم.
رسالتي هذه ليست موجهة لمن يحاكم المواقف بالعاطفة أو الاصطفاف، وإنما لأهل العقول الراجحة الذين يزنون الأحداث بميزان المنطق، ويقرأون الواقع كما هو، لا كما يرغبون أن يكون.
ومن أراد أن يحمِّل الكلام ما لا يحتمل، أو يفسره على غير مقصده، فلست مسؤولًا عن فهمٍ أعوج.
وفي الختام…
المبالغة في عداوة السعودية لا تخدم أحدًا، كما أن الانبطاح لها، والإفراط في مدحها، والتفريط في سيادة اليمن لصالحها، كلها أمور مرفوضة.
الاعتدال هو الموقف الصحيح، وما نتمناه أن تتعايش شعوب المنطقة في سلامٍ واحترامٍ متبادل، فتكلفة السلام أقل بكثير من تكلفة الحروب، لو أدركت السعودية ذلك.
أما زمن الهيمنة والوصاية على اليمن، فقد ولّى ولن يعود، حتى يلج الجمل في سمّ الخياط .
#عادل_الحسني
Gazze'de bu dört yaşındaki çocuğu işkence yaparak tutuklayan İsrail askerleri.
Kendi evladın değil diye mi susuyorsun?
Susma !
Lütfen hızlıca paylaş. Tüm dünya görsün #GAZZE