- أحمد بن نصر الخُزاعي - رحمه الله - (ت 231هـ).
قال صاحبُه إبراهيم بن خلف: لَمّا قُتِل في مِحنة خَلْق القرآن، وصُلِب رأسُه، أُخْبِرتُ أنّ الرأسَ يَقرأ القرآن، فمضيتُ، فبِتُّ بقُرْبٍ مِنَ الرأس مُشْرِفًا عليه، وكان عنده رِجَالٌ وفُرسان يحفظونه، فلمّا هدأتِ العيون سمعتُ الرأس تقرأ:(الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون)، فاقْشَعَرّ جِلْدي .. ثم رأيتُه بعد ذلك في المَنام وعليه السندس والإستبرق وعلى رأسه تاج؛ فقلتُ: ما فعل الله بك يا أخي؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، إلّا أنّي كنتُ مَغمومًا ثلاثة أيام.
قلت: ولِمَ؟
قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ مَرّ بي فلمّا بلَغ خشبتي حَوّل وجْهَه عنّي، فقلتُ له بعد ذلك: يا رسول الله! قُتِلْتُ على الحق أو على الباطل؟
فقال: أنتَ على الحق، ولكنْ قَتَلَك رجُلٌ مِن أهل بيتي، فإذا بلَغْتُ إليك أستحي منك.
وقال إبراهيم بن الحسن: رأى بعضُ أصحابنا أحمدَ بن نصر في النوم، فقال: ما فعل بكَ رَبُّك؟
قال: ما كانت إلا غفوةً حتّى لَقِيتُ اللهَ تعالى، فضحك إلي.
= تاريخ بغداد.
الشاعر أيمن بن خريم - رحمه الله - (ت 80هـ)، كان لأبيه صُحبة .. قال له مروان بن الحكم: ألا تقاتل معنا ابنَ الزبير؟
فقال: لا أقاتلُ أحدًا يقول:(لا إله إلا الله) إلا إنْ جِئتَنِي ببراءةٍ مِن النار، ثم قال:
ولَسْتُ بقَاتِلٍ رجلًا يُصَلِّي
على سُلطانِ آخرَ مِن قُريشِ
لهُ سُلطانُهُ وعلَيّ إثْمِي
معاذَ اللهِ مِن جَهْلٍ وطَيْشِ
أأقْتُلُ مُسْلِمًا في غيرِ جُرمٍ
فليسَ بنَافِعِي ما عِشْتُ عَيشي.
= أعلام الجبابرة.