في يوم إفريقيا.. هل قرأت الأشياء تتداعى ؟
علي حسين
(يوم 25 آيار / مايو ييصادف ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية التى أصبحت الاتحاد الأفريقى، ويسمى ذلك اليوم بـ "يوم إفريقيا )
استعار مقطعاً من قصيدة للشاعر الإنجليزي (ويليام بتلر ييتس) عنواناً لروايته الأولى (الأشياء تتداعى)، كتبها وهو في السابعة والعشرين من عمره، وضع تصميماً لغلافها، وطبعها على الآلة الكاتبة، ثم قرر أن يرسلها إلى إحدى دور النشر الإنجليزية، بعد شهور عدة أصابه القلق، فطلب من أحد معارفه كان مسافراً إلى لندن أن يستفسر عن مصير الأوراق وهل ستنشر؟ لكن الخبر غير السعيد الذي تلقاه من صديقه الذي ذهب إلى دار النشر يسأل عن مصير الرواية، كان مخيباً للآمال، فالأوراق التي أرسلها لم تعجب الناشرين، وسخروا من تصميمه للغلاف، أخذ الصديق الملف وذهب به إلى دار نشر أخرى ليتلقى نفس الجواب، قضى أياماً وهو يتنقل بين دور النشر، وفي النهاية وافق أحد أصحاب الدور أن يقرأ الملف، وبعد أيام من الانتظار اتصل الخبير الأدبي لدار النشر وهو يتحدث بحماسة على أن: «هذه الرواية أفضل عمل أدبي قرأتُه منذ قيام الحرب». في السابع عشر من يوليو عام 1958 تصدر الأشياء تتداعى بألفي نسخة، ولم يتوقع الناشر أن هذه النسخ ستنفد في الأيام الأُوَل، وأن الملحق الأدبي لجريدة التايمز يحتفي بها بمقال يكتبه الناقد المعروف (ولتر ألن) الذي يؤكد فيه: «أن الرواية نجحت في عرض الحياة القبلية من الداخل بطريقة عبقرية، وأن أسلوب أتشيبي يمثل نموذجاً رائعاً للطامحين». ترجمت الرواية في ما بعد إلى خمسين لغة، ولها في العربية أربع ترجمات والعديد من الطبعات. ويقال أن هذه الرواية باعت في أفريقيا لوحدها خمسين مليون نسخة.. وقد رافقت الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا في سجنه، ورُوي عنه أنه كان يستمد ثباته ويستجمع شتات قوته مما كان يقرأ للكاتب شينوا أتشيبي. ومن سجنه بعث برسالة إلى أتشيبي جاء فيها: «كنت وأنا أقرأ روايتك العظيمة أشعر بأن جدران السجن ستتهاوى في أية لحظة».
يقول وول سوينكا، الكاتب النيجيري الحائز على نوبل للآداب، إنه شاهد تقريراً بُثَّ على تلفاز بلاده ليلة حصوله على الجائزة، كان مقدم البرنامج يسأل: مَن هو أعظم كاتب نيجيري؟ فكان الجواب وول سوينكا.
وحين سأل المذيع عن أفضل أعماله؟ جاء الجواب واحداً: «الأشياء تتداعى" .
كان سوينكا يعتقد أنه لن يحصل على الجائزة، لأنّ القائمين عليها لو فكروا أن يمنحوها إلى أفريقيا، فبالتأكيد ستكون من نصيب العم (شينوا أتشيبي) الذي صبغ القارة بأدبه منذ أن أصدر عام 1958 روايته الشهيرة (الأشياء تتداعى) التي كانت بمثابة الدجاجة التي باضت لصاحبها المكانة الأدبية والشهرة، بعد ترجمتها إلى أكثر اللغات الحيّة، وبيع ملايين النسخ منها، وإدراجها ضمن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات الأفريقية والأوروبية والأمريكية، كما أنها ما زالت تباع بين أكثر الروايات المقروءة في العالم وكأنها صدرت بالأمس.
قال مرة لمراسل صحيفة الواشنطن بوست إنه لا يعرف سرَّ رواية (الأشياء تتداعى) ولماذا يُقبل عليها الناس، ويضيف: «تعلمت الفن الروائي من حكايات والدتي. ما عليك سوى أن تصغي إليها وهي تروي الأشياء بصورة مباشرة كما يفعل الشرطة في القرى». هكذا يفعل بطل الرواية المصارع (أوكونكو) حين يروي تاريخه الشخصي ويصف عائلته وتأثير الاستعمار البريطاني على نيجيريا: «لم أكن أعرف بأنني سأصبح كاتباً، لأنني حقيقة لم أكن أعلم بوجود مخلوقات من صنف الكتّاب إلّا في مرحلة متأخرة من حياتي. كانت القصص الشعبية، التي تناوبت على حكيها أمي وأختي الكبرى على مسامعي، تحمل تلك السمات الممعنة في القدم لسماوات وغابات وأنهار، عندما أقبلتُ مؤخراً على التعرف إلى البشر" .لم تكن الكتابة عملاً سهلاً بالنسبة إليه، قرأ الأدباء الإنجليز وكان ديكنز معلمه.
ولد شينوا أتشيبي في السادس عشر من نوفمبر عام 1930 في إحدى قرى جنوب نيجيريا، كان أبوه معلماً، وأمه تعشق القراءة وهي التي كانت تروي له قصصاً من التراث الأفريقي، بينما الوالد كان يشتري له قصصاً مصورة كانت واحدة منها قد ظلّ متعلقاً بها، وهي نسخة ملونة من مسرحية (حلم ليلة صيف) لوليم شكسبير، تفوق في دراسته الابتدائية والثانوية، حصل على منحة لدراسة الطب، في الجامعة سيهتم بقراءة الأدب الأوربي، وفي السنة الثانية من الدراسة قرر أن يصبح كاتباً. حصل على شهادة جامعية من إحدى جامعات نيجيريا في مجال الإعلام، ثم تابع تخصصه في لندن بتقنيات الإذاعة، وعُيّن في عام 1961 مديراً لإذاعة صوت نيجيريا، ثم انتقل للتعليم في إحدى جامعات أمريكا، ورغم غربته الطويلة عن بلاده إلا أنه لم يغادر ثقافته الأفريقية وأصرّ على مشاركة بلاده في كل قضاياها وكان صوته واضحاً في رفض الأنظمة الدكتاتورية، يكتب في إحدى مقالاته أن: «الكاتب الذي يحاول تجنب القضايا الاجتماعية والسياسية الكبيرة في بلاده، سينتهي به الأمر إلى أن تكون كتاباته أشبه بدخان في الهواء.
العام 2006 تمنح جائزة البوكر إلى شينوا أتشيبي، وكانت الروائية نادين غورديمر الحاصلة على نوبل عام 1991، قد هاجمت القائمين على جائزة نوبل لأنهم يهملون مكافأة «أب الأدب الأفريقي الحديث» وكتبت مقالاً أكدت فيه أن «أتشيبي دشّن الأدب الأفريقي الحديث، وأضاء طريق كتّاب أفريقيا وأنه تغلب مراراً على خطر القتل والتشهير السياسي والمنفى والإصابة الجسدية».
في (الأشياء تتداعى) نتتبع سيرة حياة (أوكونكو) الذي لم يرِث مالاً أو مكانة اجتماعية، لكنه استطاع أن يبني عالمه الخاص بجهده الفردي، ليصبح واحداً من المحاربين المشهورين في القبيلة، ويحصل على ثلاثة ألقاب، ويتزوج بثلاث نساء وينجب نحو عشرة أبناء، مؤهلاً نفسه لأن يكون واحداً من رؤساء القبيلة وحكمائها. إلا أن حادثة نفيه لقتله شخصاً بالخطأ في حفل زواج ابنة صديقه أجّلت هذا الحلم، وحين عاد كانت الحياة قد تغيرت بظهور الرجل الأبيض وبناء كنيسته للمنبوذين ومنعدمي الألقاب من أبناء القبيلة الذين دخلوا في الدين الجديد. و(أوكونكو) مثل أبطال الملاحم يرفض وجود المستعمر الأجنبي، ويحاول أن يقنع اهالي القرية بأن حياتهم ستنهار إذا استمروا يسيرون خلف المستعمر، إلا أن دعواته تفشل أمام إغراءات الإنجليز، فيخسر كل شيء، يقول أتشيبي إنه كتب روايته هذه بعد أن قرأ رواية الكاتب الإنجليزي جويس كيري (مستر جونسون) والتي تصور خادماً أفريقياً يتماهى مع سيده الأوربي، لدرجة أنه مستعد لأن يفعل أي شيء لمجرد أن يرضى عنه، حتى إن قرر سيده أن يقتله. ولهذا يصور في (الأشياء تتداعى) المشاكل التي حدثت للمجتمع الأفريقي بسبب البعثات التبشيرية، وكيف حاولت هذه البعثات أن تفكّك الإرث الثقافي لبلاده، يقول أوكونكو لأحد أصدقائه: «كيف تتخيل أننا نستطيع أن نتقابل وإخوتنا قد تحولوا ضدّنا؟ إن الرجل الأبيض ذكي للغاية. لقد جاء في هدوء وسلام، وكنا نتسلّى بغبائه فسمحنا له بالبقاء. أما الآن فقد فاز بإخوتنا ولم تعُد عشيرتنا تستطيع أن تسلك سلوك العشيرة. فقد وضع الأجنبي سكيناً على الأشياء التي ربطت بيننا فتداعت».
تقول غورديمر عن أتشيبي إنه حقق: «ما تُحدّده إحدى شخصياته على نحو متألق بأنه هدف الكاتب. وهو تعبير مكتشف حديثاً عن الإمساك بناصية تعقيد الحياة. هذا الإبداع الروائي هو تركيب أصيل للرواية النفسية، تيار الوعي الجويسي، تجزئة السياق ما بعد الحداثي، وهو متعة حقيقية وإنارة للطريق».
يكتب أتشيبي رداً على سؤال عن مهمة الروائي: «لا عذر للأديب الذي يتخلى عن مهمة إعادة التثقيف والبعث، بل عليه أن يتقدم هذه المسيرة. لأنّ الأديب يحتل مكاناً حساساً في مجتمعه ويضيف: «أنا شخصياً لا أحب أن أبحث لنفسي عن عذر. وسأكون راضياً تماماً إذا لم تؤثر رواياتي في شيء سوى تعليم قرّائي تأريخهم رغم سلبياته، ربما يكون ما أكتبه هو فن تطبيقي وليس فناً من أجل الفن. ولكن ماذا يهمّ! الفن ضروري، والتعليم كما أراه ضروري أيضاً. ولا أعتقد أن الاثنين يناقضان بعضهما».
وجد النقاد أن رواية (الأشياء تتداعى) أثّرت على أجيال من الكتّاب الأفارقة وكذلك العديد من كتّاب الغرب: " سيكون من المستحيل أن نقول كيف أثّرت (الأشياء تتداعى) على الكتابة الأفريقية، سيكون الأمر مثل التساؤل عن كيفية تأثير شكسبير على الكتّاب الإنجليز أو تأثير بوشكين على الروس" .
قال أتشيبي في مقابلة مع وكالة آسيوشيتد برس عام 2008: «يسألني الناس أحياناً ما إذا كنت قد فكّرت في كتابة رواية عن أمريكا، حيث أنني أعيش هنا منذ عدة سنوات، إن أمريكا لديها ما يكفي من الروائيين يكتبون عنها، ونيجيريا قليلة للغاية». " .
وفي مارس من عام 2013 توفي بعد رحلة قصيرة مع المرض عن عمر ناهز 82 عاماً تاركاً وراءه أعمالاً خالدة أهمها رواية (الأشياء تتداعى).
🇷🇺 روسيا تصفع القادة العرب!
عندما طالب السفراء العرب لافروف بـ"وقف إيران"، أجاب:
"هل أدنتم ما فعلته الولايات المتحدة وإسرائيل؟ على سبيل المثال، هل أدنتم مقتل 170 تلميذة؟" https://t.co/L4stMpa6dL
🧵 الجزء الثاني:
حصاد الأرواح.. لغة الأرقام والدم
تؤكد المعطيات اللوجستية أن القنابل والصواريخ المنقولة عبر "طوفان العُديد" لا تحتاج أكثر من 3 إلى 7 أيام لتدخل الخدمة الفعلية بعد تفريغها في القواعد الجوية. وبمقارنة تواريخ الـ 57 رحلة مع سجل المجازر والمخططات البيانية المرفقة، نجد تطابقاً مخيفاً يكشف كيف كان هذا الجسر الجوي هو المحرك الفعلي لآلة الإبادة.
التحليل البياني: منحنى الموت التصاعدي
يُظهر الرسم البياني للعلاقة التراكمية (Cumulative Correlation) توازياً دقيقاً بين قفزات عدد الرحلات وارتفاع حصيلة الشهداء:
• مرحلة الحشد (أكتوبر - نوفمبر 2023): تزامنت أول 18 رحلة مع ارتقاء أكثر من 15,000 شهيد في غضون شهرين فقط، كان أبرزها مجزرة مستشفى المعمداني.
• ذروة أبريل 2024: سجل الجدول قفزة بـ 14 رحلة إمداد، قابلها ارتفاع حاد في أعداد الإصابات والشهداء مع بدء عمليات عسكرية موسعة.
• الإجمالي المرعب: ضخ الجسر الجوي 4,275 طناً من المتفجرات، وهو ما يفسر وصول إجمالي الشهداء التراكمي إلى أرقام قياسية بالتوازي مع الرحلة رقم 57.
📍 محطات الإبادة المرتبطة برحلات الشحن
1. محرقة المواصي والتابعين (يوليو – أغسطس 2024):
• الإمداد: تزامن مع 11 رحلة مكثفة (أبرزها RCH557 و RCH311).
• الأثر الميداني: استُخدمت قنابل MK-84 (2000 رطل) التي وصلت في يوليو لمحو عائلات النواجحة والشاعر في المواصي، وقنابل GBU-39 التي أبادت المصلين في مدرسة التابعين.
2. محو الشمال (أكتوبر – ديسمبر 2024):
• الإمداد: رحلات تعزيز الإبادة (RCH410 و RCH382).
• الأثر الميداني: استهداف مربعات سكنية كاملة في بيت لاهيا؛ حيث أدت الحمولات القطرية لإبادة عائلات عبيد وعزيز، ومجزرة بناية أبو النصر التي استشهد فيها 93 مدنياً في ضربة واحدة.
3. الإبادة الصامتة (مارس – يوليو 2025):
• الإمداد: استمرار تدفق الشحنات (RCH511 و RCH824).
• الأثر الميداني: اغتيال لجان حماية المساعدات (عائلات دغمش والبيوك) بصواريخ دقيقة، ومجازر مراكز الإيواء في النصيرات التي أدت لحرق جثامين النازحين من عائلات المقبل والطواشي.
🚨 استدامة الإمداد رغم "وقف الرحلات"
يكشف جدول البيانات الشهري (Mass Table) عن تفصيل سياسي-عسكري خطير؛ ففي أكتوبر 2025، سُجل توقف للرحلات بقرار سيادي، لكن فور إتمام المصالحة برعاية أمريكية، انطلقت الرحلة رقم 57 (RCH551) في 22 نوفمبر 2025 محملة بـ 77 طناً إضافية لتستأنف آلة القتل عملها في حي الصبرة وتُبيد عائلتي أبو ريالة والدهشان.
إن كل نقطة على المخطط البياني المرفق تمثل رحلة إمداد، وكل رحلة تقابلها آلاف الأجساد التي تبخرت أو دُفنت تحت الركام. 4,275 طناً من الموت انطلقت من الدوحة، لتجعل من "العديد" الشريك اللوجستي الأول في سجل الإجرام المسجل بحق عائلات غزة.
يا شعب مصر، ويا شعوب العرب، اقرأوا مقدمة ابن خلدون، فهو يصفكم فيها وصف موثوق:
"من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحُمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقاً، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه أو منزله، وصار عيالاً على غيره في ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل، فانقبضت عن سعيها في ذلك بفساد غايتها، بل وربما نزل به الإحباط فخسف به، وهذا ما حدث في كل أمة حصلت في قبضة القهر ونال منها العسف."
وماذا تصنعون في الفاشر، وفي ليبيا؟
وماذا لديكم في صوماللاند؟
وأين الـ800 سجين يمني في سجونكم السرية؟ هل هم أحياء أم أموات؟
من حق الشعوب أن تعيش في بلدانها بسلام،
كما تطلبون أنتم اليوم، بعد أن ذقتم شيئًا يسيرًا مما ذاقه الناس بسبب تدخلاتكم وأموالكم..
#عادل_الحسني
اليمن