متشوقة لطرد كٌتب بلهفة ومتتبعة لمسارها أكثر من غيرها، و لدي طرد آخر ليس كٌتب بنفس مسارها أكاد نسيتٌ عنه؛ يشبه حياتي حيثٌ حلت الكٌتب والمعرفة وأغراضها حللتٌ وتحركت لها حواسي
هذا الصوت
هذه البداية
أعرفها جيدًا من 2015
نعم.. نحن جيل #فنجان قبل أن نعرف #ثمانية
تلك اللحظات الأولى لبودكاست صوتي سعودي عربي يشبهنا.. ونظرات الاستغراب لفكرة أن تسمع لشخصين يسولفون عن موضوع عميق ومرتب ولكن بطريقة عفوية وجميلة! وعن تلك اللحظات الأولى التي وصلت حلقة محمد المطيري "أبو تميم" لـ200 ألف استماع وكان إنجازًا تاريخيًّا في عالم البودكاست وقتها! نهاية 2018.
أذكر كل ظهور عفوي صوتي حينها، وأعرف كيف أن العالم المرئي قتل حميمية البودكاست وفكرته الأصيلة بأنه "أثير صوتي".
شهدت النمو التدريجي، وسمعت حشرجت صوت عبدالرحمن وهو ينطق بالحلم في صناعة (محتوى يشبهنا).. وألهمني وألهم الكثير في صناعة البودكاست.
راهن على ما لا يمكن الرهان عليه؛ الذائقة العربية، أعاد للنشرات البريدية جمهورها، ووصل للملايين من خلال الصوت قبل أن يستحوذ علينا هوس المرئي من خلال اليوتيوب. وصنع الوثائقيات وأخبر كل سعودي أن لهذه الأرض ومن يسكنها قصة، وعلينا مسؤولية أن نروي قصتنا قبل أن تُروى عنّا.
هل أبالغ وأقول أن عبدالرحمن أبومالح غير سلوك الملايين تجاه تلقي المحتوى العربي الأصيل؟ ليست مبالغة. هل أبالغ لو قلت أنه غير حياة الآلاف خاصة لمن عمل في ثمانية أو ظهر في منصاتها؟ ليست مبالغة.
مع أول حلقة نشرتها في بودكاست جَوَلان 2019 أوصل لي رسالة نصيحة لهذه الصنعة؛ يريد للمحتوى العربي الذي يحترم المشاهد أن يكثر وينتشر.
ثم لحظة الاستحواذ الأولى.. وما بين خوف أن تتغير ثمانية، وما بين فرح بأن الحلم أصبح له ثمن؛ وليس بثمنٍ بخس. ولكن في النفس خيفة؛ خيفة أن نفقد روح ثمانية. إلا أن المكاسب أصبحت كبرى والتأثير أعمق، وهدأ الخوف تدريجيًّا.. ثم عاد اليوم!
لا نريد لثمانية إلا الخير ولا نريد لمؤسسها إلا الخير.. أتمنى للصديق عبدالرحمن كل خير في جميع خطواته، كما أتمنى لثمانية أن تحافظ على روحها وإلا ستفقد الإرث الكبير التي بنته لعقد من الزمن.
ختاما: شكر وامتنان لـ@abumalih ولفريقك العظيم الذي آمن بالحلم المجنون حينها.. 🤍
"قال الربيع بن سليمان :قرأت كتاب الرسالة المصرية على الشافعي نيفا وثلاثين مرة، فما من مرة إلا كان يصححه، ثم قال الشافعي في آخره: أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه" .
مناقب الشافعي للبيهقي ٢ /٣٦
~🤍~
وأكثر الناس جاهلون بقلوبهم ونفوسهم، والله يحول بين المرء وقلبه، وذلك بأن يمنعه من معرفته ومراقبته؛ فمعرفة القلب وصفاته أصل الدين، وأساس طريق السالكين"
--------
مختصر منهاج القاصدين
«وقد استقرّ في نفسي أن أعيش في هذا العالم منفردًا كمجتمع، غائبًا كحاضر، وبعيدًا كقريب؛ وأن ألهو بشأن نفسي عن كل شأنٍ سواه، وأن أستعين على نسيان الماضي باجتناب مواطنه ومظاهره»
المنفلوطي
"وأعلم أن لكل رفيق ترافقه، وكل مكان تحله، وكل كتاب تقرؤه، لكلٍّ من ذلك أثر في نفسك، لا تشعر به لكنه موجود كالبذرة الصغيرة في الأرض، لا يراها أحد ولا يلتفت إليها، ولكنها تصبح يومًا شجرة تضطر كل من يمر بها إلى أن يراها"
— علي الطنطاوي