كم في هذه القصة من طمأنينة وشعور مبهج، فهي صورة إنسانية صادقة عن الرجل السعودي الذي رأى في العامل الوافد إنسانًا قبل أن يراه يدًا عاملة. احتواه وشعر به وأكرمه وعامله كأبنائه. وهذه قصة من آلاف القصص التي لا يعلم عنها أحد.
أخافني وأحزنني بكاء رجل رأى نعمة بهذا الحجم لأول مرة فانهار دموعًا مستشعرًا جوع أمه وإخوته الذين ينامون بلا عشاء..
ورغم ذلك حين أرسل إسلام مبلغا ماليًا إلى والدته في بنغلاديش -وهي التي باعت بقرتها لترسله إلى السعودية- شكَّكتْ فيه وأرادت معرفة التفاصيل، وليس ذلك شكًا في أخلاق ابنها ولكنها رأت المال كثيرًا وأرادت أن تتيقن من كونه حلالًا طاهرًا، بعد أن رأت فيه اختبارًا لضميرها. حاسبته وطالبته بالعودة إذا اضطر للسرقة ورفضت المال قبل أن تفرح به.
أم عظيمة ومربية فاضلة. وكيف لا يكون ابنها أمينًا وشهمًا كما وصفه الأستاذ النبيل والشاعر الفذ زامل السبيعي؟
أهم ما خرجت به من هذا المقطع أن الفقر لا يفسد القيم، هو يفضح ما كان فاسدًا، أما القيم الصلبة فهي تزداد في الضيق صلابة وفي الحاجة نقاء، وهذه الأم خير مثال.
أنت شاعر حق يا زامل، وإنسان قبل ذلك. وليس الشاعر إلا إحساس بالإنسان وليس الشعر إلا صدى لذلك الإحساس.
{ عندما كنت صغيرا }
كنت أتخبل الموت بأنه لا يخطف إلا الأجداد..أما الآن بعد أن كبرت أصبحت أراه يمر بمن هو أصغر مني ومثلي..
ويتخطاني وكأنه يهمس لي..حسن سأعود لك يوما..
إحذر وانتبه..لا تظلم أحدا..لا تجرح أحدا..ولا ترى نفسك فوق أحدا..
فكلنا راحلون..!! كلنا راحلون..!! كلنا راحلون..!!
ما زال فطور الجمعة يملأني بحنينٍ لا يهدأ،
وذكريات الغداء اليومي مع أمي وأبي ( الله يرحمه) وإخوتي لا تغيب عن بالي.
واليوم، ما زال صباحي الأجمل هو الذي أبدأه بزيارة أمي، وفنجان قهوة وفطور بسيط نتقاسمه معاً.
وهذا الشي اثبت علمياً من دراسة حديثة من جامعة كولومبيا وجدت أن الأطفال الذين يتناولون العشاء مع أسرهم بانتظام يحققون درجات أعلى، ويتحدثون بثقة أكبر، ويملكون مفردات أغنى.
العائلة حين تجتمع لا تشارك طعاماً فقط، بل تبني عقلاً مستقراً وروحاً مطمئنة.
خمس وجبات عائلية أسبوعياً كفيلة بصنع فارق في سلوك الطفل، فالمراهقون الذين يجلسون مع أسرهم حول المائدة أقل ميلاً للتدخين أو التجارب الخطرة، وأكثر اتزاناً في قراراتهم.
الوقت الذي يجلس فيه الأب، الأم، والأبناء حول مائدة واحدة ليس مجرد طعام، بل مساحة تُرمم العلاقات وتعيد الدفء للبيت.
هناك يتعلّم الطفل كيف يُنصت، وكيف يشارك، وكيف يكون جزءاً من حوارٍ أكبر من هاتفه.
هي الدقائق القليلة التي تذكّره أنه ينتمي، وأن البيت ليس جدرانًا فقط، بل صوتاً يسمعه ووجوهاً تراه.
من أعجب الاستنباطات قول الفضيل بن عياض: من أكثر من قول (الحمد لله) كثر الداعي له، قيل: ومن أين قلت هذا؟ قال: لأن كل من يصلي يقول: سمع الله لمن حمده.
ولعمري أنه لتدبّر بديع وفقه دقيق، إذ كيف ربط بين دعاء الرفع من الركوع وبين (الحمدلله) واستنبط هذه النتيجة العجيبة!
التدبّر والفقه والفهم رزق يهبه الله لمن يشاء،
فاللهم علّمنا وفهّمنا وفقهّنا واجعلنا من المتفكرين والمتدبّرين.
@AbtTrend ليه من أنت ؟
هو انسان لديه إحساس بالآخرين، يتوقع أن يحتاجه من هم مهمون لديه في أي لحظة..
لديه أم وأب قد يبعد عنهم مسافات بعيدة، تريد قلوبهم الاطمئنان عليه..
كلام هذا الرجل يخلو من المشاعر ، يشبه مسائل الرياضيات البحتة بقوانينها لا طعم لها ولا لون.
قبل مدة سمعت جزءاً من مقابلة الممثل الراحل"ماثيو بيري" ذكر فيها أنه وفي ذروة نجاحه وحين حصل على وظيفة رائعة يحبها ويتقنها ومنزل بإطلالة ساحرة وكل احتياجاته المادية وحين حقق كل ذلك شعر بسعادة لبضعة أشهر فقط ثم انتابه قلق عميق وشعور بالفراغ والنقص، ثم ذكر مقولة رائعة للممثل"جيم كاري" قال فيها: "أتمنى أن يحقق الجميع أحلامهم ويحصلوا على مرادهم حتى يدركو حينها أنها ليست الجواب!".
الإنسان كائن غائي لا آلي، كائن وجد ويوجد لغاية واحدة تتجاوز أفق العالم المادي لن يشعر بالسكينة والسعادة الحقيقة حين يغفل عنها ويفقدها، وهنا تكمن معضلة ومعركة الإنسان مع العالم الحديث ومركزه"التقنية" أنها حولت العالم من غائي إلى عالم آلي، وأين يجد الإنسان هذه الغاية والمعنى الوجودي؟ يجده بالتأكيد خارج العالم المادي خارج الزمان والمكان، هذا هو قدر الإنسان وسره الذي لن ينال الراحة والسكينة حين يُحجب عنه.
"وأن إلى ربك المنتهى. وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا"
لولا الإيمان بالله لعجز الإنسان عن فهم هذا العالم، و لتفطّرت القلوب كمدًا و لتقرّحت العيون بكاءً،
الحمدلله على الإيمان به، الحمدلله على عدله، الحمدلله الذي أضحك وأبكى وأمات وأحيا.