من اصدق ما قرأت
ركضنا خلف الراحة...
فوجدنا التعب…
أردنا سيارات أحدث،
فحصلنا على أقساط أطول وتأمينات أغلى وقلقٍ لا ينتهي مع كل عطلة.
أردنا بيوتاً أكبر،
فصرنا نعيش في غرف كثيرة… لكن *بقلوب متباعدة*.
أردنا هواتف أذكى،
فصار كل واحد منا *قريباً من العالم… بعيداً عمّن بجانبه*.
أردنا حياة أكثر رفاهية،
ففقدنا أبسط لحظات الضحك بلا سبب، والجلوس بلا هدف.
أصبح الإنسان يستيقظ متعباً… يركض من موعد إلى موعد،
من عملٍ إلى زحام،
من زحامٍ إلى طوابير،
ليدفع فواتير كهرباء، ماء، إنترنت، قروض، اشتراكات…
أشياء نحتاج بعضها،
لكننا نعمل كل حياتنا فقط لنستمر في دفعها.
لدينا أَسِرَّةً فاخرة…
لكننا نتقلب فيها حتى الفجر من كثرة التفكير.
لدينا بيوت مريحة…
لكن الصمت فيها صار أعلى من أي صوت.
لدينا مطابخ ممتلئة…
لكننا نطلب الطعام من الخارج *لأن الوقت لم يعد يكفي للجلوس مع العائلة*.
لدينا سيارات مكيّفة…
لكن الطريق صار أطول من أعصابنا.
لدينا آلاف "الأصدقاء" على الشاشات…
لكن عند المرض، لا أحد يجلس قربك.
وعند الضيق، لا أحد يسمعك إلا رسالة باردة: “*صبر جميل*”.
كبرت المنازل…
وصغرت اللقاءات حول المائدة.
تطورت وسائل التواصل… وتراجعت “السلام عليكم” في الممرات.
ازداد الاستهلاك…
وقلّ الرضا حتى عن أبسط النعم.
*نعيش في زمن يملك فيه الإنسان كل شيء تقريباً*…
*إلا نفسه*.
لدينا كل التطبيقات لتوفير الوقت…
لكننا لا نجد وقتاً لأنفسنا.
لدينا ساعات ذكية…
لكننا فقدنا الشعور بالوقت الجميل.
باع الكثيرون صحتهم ليجمعوا المال…
ثم أنفقوا المال كله على أدوية، وتحاليل، ومواعيد لا تنتهي.
ضحوا بأبنائهم من أجل “مستقبل أفضل”…
ثم اكتشفوا أن المستقبل جاء، لكن الأبناء فيه غرباء.
*أقنعونا أن السعادة تُشترى*…
فاشترينا أثاثاً جديداً،
وهواتف أحدث،
وملابس أكثر…
لكن بداخلنا بقي فراغ لا يُملأ.
الحقيقة التي لا يريد أحد سماعها:
الراحة ليست سيارة جديدة… ولا هاتفاً حديثاً… ولا منزلاً أكبر…
*الراحة أن تعيش حياتك*
أن تأكل دون استعجال.
أن تنام دون قلق.
*أن تجلس مع من تحب دون شاشة بينكم*.
أن يعود الإنسان إلى بيته فيجد السكينة… لا مجرد جدران مضاءة.
لقد *ربحنا وسائل العيش*…
*وخسرنا الحياة التي كنا نظن أننا نحميها*.
إعلان توظيف* … *للأمهات* فقط
رأيتُ الإعلان متأخرًا جدًا .
ليس في صحيفة .
ولا على موقع توظيف .
*بل رأيته بعد أن كبرت ...*
كان مكتوبًا بخطٍ غير مرئي ، و معلّقًا على باب كل بيت ...
*مطلوب موظفة للعمل فورًا ...*
يشترط أن تجيد السهر دون مقابل .
و أن تتحمل ضغط العمل أربعًا وعشرين ساعة يوميًا .
و أن تعمل أيام الجمع و الأعياد
و الإجازات الرسمية .
و يُفضَّل أن تمتلك قدرةً استثنائية على سماع بكاء طفلٍ من خلف ثلاثة جدران وهي نائمة .
ولا يشترط وجود راتب .
ولا علاوات .
ولا مكافأة نهاية خدمة .
ولا حتى استراحة قهوة .
*ومن تتقدم إلى الوظيفة*
تتنازل تلقائيًا عن حقها في أن تمرض في الوقت المناسب .
*أدركت …*
أن أول من وقّع عقد التوظيف *كانت أمي* .
ولا أذكر أنها قرأت الشروط .
ولا أذكر أنها سألت عن الراتب .
ولا حتى سألت متى ينتهي الدوام .
*كانت فقط تبتسم …*
ثم تبدأ العمل .
كنت أظن أن أمي تحب إعداد الإفطار .
ثم اكتشفت أنها كانت تحب رؤيتنا نأكل .
و كنت أظن أنها تحب غسل الملابس .
ثم فهمت أنها كانت تغسل تعبنا معها .
و كنت أظن أنها ترتب الأسرة .
ثم عرفت أنها كانت ترتب الفوضى التي تحدثها الحياة في أرواحنا .
*الغريب أن أحدًا لم يكن يناديها باسمها …*
كل واحدٍ منا كان يمنحها وظيفة جديدة .
أبي يقول :
“ *أين أمكم*”
و أختي تقول :
“ *أمي …*”
و أخي يقول :
“ *يمّه …*”
*و أما هي …*
*فربما نسيت* منذ سنوات أن لها اسمًا مكتوبًا في الهوية .
كانت تُستدعى دائمًا حسب حاجة الآخرين .
و لم تُستدعَ يومًا لتسألها الحياة :
“ و أنتِ … ماذا تريدين …”
أتذكر أنها كانت إذا مرضت ، تخفض صوت سعالها .
ليس لأن الألم خفيف …
بل لأنها كانت تخشى أن نقلق .
كانت تخفي الحمى كما يخفي الأطفال نتائج الامتحانات السيئة .
ثم تنهض لتعد الغداء .
و كأن الجسد موظفٌ عند القلب .
و أن القلب لا يسمح بالإجازات .
*مرت السنوات ...*
تخرجنا .
كبرنا .
غادر بعضنا البيت .
و أصبحت غرفنا مرتبة على نحوٍ غريب .
و لأول مرة …
لم تعد هناك حقائب مدرسية فوق الأرائك .
ولا أحذية مبعثرة عند الباب .
ولا أكواب شاي باردة على الطاولة .
و مع ذلك …
كانت أمي كل صباح تمشي في البيت بالطريقة نفسها .
تفتح الأبواب .
تطوي الأغطية .
و تسأل بصوتٍ اعتاد المناداة :
“ من يريد الفطور …”
ثم تتذكر …
أن البيت أصبح هادئًا أكثر مما ينبغي .
في ذلك الصباح …
أدركت أن بعض الأمهات لا يربين أبناءهن فقط .
بل يربين الضجيج أيضًا .
و حين يرحل الأبناء …
يبقى الصمت يتيمًا .
*اليوم* كلما رأيت امرأةً تحمل أكياسًا بيد ، و طفلًا باليد الأخرى ، و هاتفًا يرن في حقيبتها ، و ابتسامةً على وجهها …
*أبتسم ...*
لأنني أعرف أنها لا تدير منزلًا
إنها تدير كونًا كاملًا لا ينهار ، فقط لأنها لم تسمح له أن ينهار .
*و أعتقد أن أعجب ما في الأمهات أنهن لا يطلبن شكرًا* .
ليس لأنهن لا يحتجنه …
بل لأنهن انشغلن طوال العمر بإعطاء الحب ، حتى لم يعد لديهن وقتٌ للمطالبة بثمنه .
وحين سألني أحدهم يومًا :
“ *متى تتقاعد الأم* ”
ابتسمت ...
و قلت :
*الأم لا تتقاعد …*
هي فقط، في نهاية العمر ، تجلس قليلًا قرب النافذة ، و تنتظر أن يعود إليها أولئك الذين قضت عمرها كله توصلهم إلى أبواب الحياة …
حفظ الله من كانوا على قيد الحياة و رحم الله من رحلوا عنا
و اسكنهم فسيح جناته "
عــــوضُ الله إذا أتى…
أدهش القلب، وجبر الخاطر،
وأبدل التأخير بخيرٍ لم يكن في الحسبان.
فاطمئن… ما كتبه الله لك سيأتيك في أجمل وقت.
#وين_مسافرين_بالاجازه
وفي مثل هذا اليوم #يوم_الجمعة كان وداعنا الباكي لرحيل الحبيب الغالي فقيدي وفقيد محبيه 💔♥️ ولا نعلم متى سيحين رحيلنا ..؟
كان #أخي#فهد_الفهيد على خير وذهب إلى خير ونحن شهود الله في أرضه ..
رحمك الله وجمعنا بك في الفردوس الأعلى وربط على قلوبنا كلما تجدد الحزن وأبكانا الحنين 💔♥️