جاء في كتاب تحسين القبيح وتقبيح الحَسَن للثعالبي: ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ: اﻟﻌﻘﻞ ﻭاﻟﻬﻢُّ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻗﺎﻥ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﻌﺘﺰ:
وحلاوة الدُّنْيَا لجاهِلِها
ومرارةُ الدُّنْيَا لمِنْ عَقَلا
(انتهى كلامه). أخذ المتنبي هذا المعنى فأصبح أشهر بيت يستشهد به حين قال:
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
ويظلُّ رجائي الدائم: ألّا تحرمني خيرَ ما عندك بسوءِ ما عندي!
يا ربُّ، يا واسعَ الفضل، يا عظيمَ العفو، عاملني بما أنت أهلُه، ولا تعاملني بما أنا أهلُه.🌿
كان سيف الدَّولة يحب قصيدة المتنبي التي مطلعها:
على قدْرِ أهلِ العْزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
طلب يوماً من المتنبي أن ينشدها عليه مرَّةً أخرى، فلما بلغ قوله:
وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ
كَأَنَّكَ في جَفنِ الرَّدى وَهوَ نائِمُ
تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلْمى هَزيمَةً
وَوَجهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ
فقال سيف الدولة: قد انتقدنا عليك هذين البيتين؛ لأنّ الشطرين لا يلتئمان وكان خيراً أن تخالف بينهما فتقول:
وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لوَاقفٍ
ووجهُكَ وضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ
تمرُّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هزيمةً
كأنّكَ في جفْنِ الرّدى وهو نائمُ
فقال المتنبي: إنَّ الثوب لا يعرفه البَزَّاز معرفة الحائك!.
يتبع...
تتكرر الصورة حتى يتسلل إلى النفس شعورٌ خفي بأننا نحن أهل المحبة والحضارة والرقي، وأن المسلم أدنى منزلة، وأقل فهمًا، وأبعد عن الإنسانية.
وقد يلاحظ المسلم، إن خالط بعض المسيحيين، أن بعض من يشتد ارتباطهم بالكنيسة يكونون أشد تحفظًا منه، وأسرع إلى النفور من شعائره، وأقرب إلى حمل الأحكام المسبقة عليه.
ولا أقول إن هذا حال كل مسيحي، فالتعميم ظلم، وإنما أتحدث عن تجربة عشتها، وعن أفكار رأيت أثرها في نفسي وفيمن حولي.
وهكذا ينشأ كثير من المسيحيين وهو يحمل حكمًا على الإسلام قبل أن يقرأ القرآن، ويتخذ موقفًا من المسلمين قبل أن يعرف عقيدتهم، ثم يمضي في حياته يخاصم صورةً صُنعت له، لا الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ.
ولم أسأل نفسي يومها:
هل هذه هي حقيقة الإسلام، أم حقيقة ما قيل لي عنه؟
كنت أظن أنني أعرفه، والحقيقة أنني لم أكن أعرف إلا الصورة التي رسمها الآخرون في ذهني.
ثم شاء الله أن أقرأ الإسلام من مصادره، لا من أفواه خصومه، وأن أنظر إليه بعين الباحث، لا بعين الوارث.
فاكتشفت أن كثيرًا مما كنت أعدّه يقينًا لم يكن إلا أحكامًا موروثة، وصورًا ناقصة، ومخاوف تراكمت حول شيء لم نعرفه حق المعرفة.
رأيت الإسلام يقول للإنسان:
اعرف ربك، واعبده وحده، ولا تجعل بينك وبينه وسيطًا.
ورأيت فيه عقيدةً واضحة، وعبادةً صادقة، وأخلاقًا تضبط القوة بالرحمة، والرحمة بالعدل.
وعرفت عندها أن الإسلام الذي كنت أخشاه لم يكن هو الإسلام…
وإنما كانت صورةً مشوّهة عنه.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في العقيدة وحدها…
يتبع..
عطسةٌ أنصَفت مظلومًا.☝️
قال الأصمعي: كنتُ عند هارون الرشيد يوما وإذا بقوم أرادوا أن يتخلصوا من قاضٍ مُنصف كان اسمه "عافية"، فدخلوا مجلس هارون الرشيد يتظلمون منه ومن أحكامه، ووصفوه بشدة التسامح في قضائه بين المتخاصمين.
فأمر هارون الرشيد باستدعاء القاضي، فلما حضر مجلسهُ سأله عن سيرته في القضاء، وكيف يحكم بين الناس؟
بينما هو يجيب عن أسئلته إذ عطس هارون الرشيد، فشَمَّتهُ كلُّ من كان في المجلس إلا القاضي فقال له هارون: ما لك لم تُشمتنُي كما فعل القوم؟
قال القاضي لَمْ أُشمتك لأنك لم تحمد الله، وقد عطَسَ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فشَمتَ النبي أحَدُهُما ولم يُشمِت الاخر، فقال الرجلُ الذي لم يُشَمَّتْ: يا رسول الله، شَمَّتَ هذا ولم تُشَمّتني.
قال: (إن هذا حَمِد الله، ولم تَحَمد الله) رواه البخاري.
فقال هارون للقاضي: ارجع إلى عملك وقضائك، ودُم على ما كنت عليه، فمن لم يُسامِح في عطسة لن يسامح في غيرها.
فانصرف القاضي منصوراً، وعَنّف هارون من جاؤوا يوقعون به...
📚 تاريخ دمشق، لابن عساكر
قال الأحنف بن قيس - رحمه الله -:
شكوتُ إلى عمي مُصيبة نزلت بي، فأسكتني
ثلاثاً، ثم قال: لا تشكُ الذي نزلَ بك إلى مخْلوق؛
فإنّما هو صديقٌ تَسوءه، أو عدو تَسرّه.
📚وفيات الأعيان لابن خلكان - (ص٥٥)
عرف الجرجانيُّ رحمه الله-#الحياء:-
"هو انقباض النَّفْس مِن شيءٍ وتركه؛
حذرًا عن اللَّوم فيه"،
وعرفه ابن حجر رحمه الله أنه
خُلُق يبعث صاحبه على اجتناب القبيح،
ويمنع مِن التَّقصير في حقِّ ذي الحقِّ".
مواقع لحفظ القرآن عن بعد .
مقرأة الحرمين: تتيح لك حجز جلسات تلاوة ومتابعة .
جمعية مكنون: تدعم منصة مِقْرَأَة إِتْقَان لتعليم الحفظ والتلاوة .
الجمعية الخيرية الإلكترونية: تقدم فصولاً تفاعلية
وغيرها كثير وهذا. من نعم الله وتيسر الأمر .