امرأة ترمم قلبها
ترمم قلبها كما يرمم نجار قديم بيتا هده الشتاء:
تضع في الشق خيط ضوء،
وفي الثقب الصغير حكمة لم تكن تعرفها قبل الألم،
وتقول للكسر:
كن لي درجا لا جدارا… كن لي بابا لا نهاية.
تعيش مع تشوهات قلبها لا كعيب،
بل كخريطة سرية للنجاة؛
كل ندبة فيها نافذة صغيرة تطل على قوتها،
وكل خيط من كسر قديم صار درسا يشدها إلى الأعلى
كي لا تنحني أمام ما كان.
تتعالى…
لا بغرور، بل كنجمة تعرف أن الظلام حولها لا يطفئها.
تنظر إلى الأمام،
تمشي بخطى واثقة فوق جسر بنته من ركامها،
ولا تنسى.
لكنها لا تسكن الماضي؛
تعبره كما يعبر النهر حجارة ضفته:
يمسها ولا يحملها.
تعبر إلى عالم آخر،
عالم يليق بقلب تعلم كيف يلتئم دون أن يتشابه،
وتنعم بما هو أفضل:
بهواء لا يجرح،
وبضوء لا يطلب منها أن تعتذر عن ندوبها.
وتبقى الندوب في القلب ذكرى…
لا تنزف،
بل تضيء كنجوم صغيرة على سماء كانت يوما عاصفة،
تذكرها أنها لم تنج فقط…
بل صارت أقوى،
وأجمل،
وأصدق مع نفسها.
الصبر ليس أن تخفي ألمك وتبتسم
بل أن تسلم قلبك لله مطمئناً أن التدبير عنده أجمل.
هو يقين الهادئين حين تعصف الرياح
ونور الموقنين حين تُطفأ المصابيح...
#صباح_الخير ♥️