الإنسان الراضي الذي لا يمتلك أي إنجازات مادية أو مهنية، أو الذي لم يتزوج، أو لم ينجب، يزعج المجتمع أكثر من الساخط الذي يرى في ذلك فشلًا. لأن الرضا حين يأتي خارج المقاييس المتعارف عليها لا يُفهم على أنه تسليم بما كتبه الله عز وجل من نصيب ورزق، بل على أنه تهديد خفي للسردية الجماعية التي تربط القيمة باللهاث والنتائج.
وجود إنسان لا يشعر بالنقص رغم غياب هذه الإنجازات يطرح سؤالًا مزعجًا: إذا كان رضاه حقيقي فلماذا نحتاج كل هذا اللهث وتحقيق الكثير لنشعر بالرضا وقد لا نشعر؟ أما الساخط مجرد شعوره بالفشل والنقص، يجعلنا نشعر بالامتلاء لأننا حققنا مالم يحققه.