أغلب ما نطمح إليه من تفكير عميق، وإبداع في العمل، وحل لمشكلات معقدة، وتعلم لمهارات صعبة يتطلب مساحة ذهنية تسمح لذلك.
مساحة ذهنية تسمح لك بالعمل على شيء واحد والانغماس فيه إلى درجة لا تشعر فيها بمرور الوقت، وتنسى فيها نفسك وهمومك وجميع مشاكلك. تركيز بالكامل منصب على شيء واحد: المهمة التي أمامك.
أحد أهم العوائق بيننا وبين الوصول إلى هذه الحالة هو أننا نعمل وفق نظام عمل ينظر إلى الوقت كسلعة يجب قياسها، جدولتها، وزيادة كفاءتها قدر المستطاع.
وبسبب زيادة عدد المهام المطلوبة، أصبحنا نعمل بدافع الخوف والقلق، محاولين إنهاء أكبر قدر ممكن من المهام في أقصر وقت ممكن. كيف نقوم بذلك؟ عن طريق تعدد المهام (multitasking): وهو عائق آخر بيننا وبين الإبداع والتفكير العميق.
المشكلة أن الانغماس في المهام ونسيان الوقت هو حالة ذهنية مراوغة (elusive)، لا تأتي حسب الطلب، ولا نشعر بها إلا بعد انتهائها.. ولكننا نستطيع تصميم ظروف عمل تسمح بقدومها بشكل أكبر. أهم شروطها:
أن نعمل على شيء واحد فقط. تعدد المهام يحرمك من مستوى تركيز يسمح لك بجودة عمل أفضل وتجاوز تحديات أصعب. الإنترنت غيّر طريقة تفكيرنا، وأصبحنا نستطيع العمل على أكثر من شيء في الوقت نفسه، ولكن بجودة تفكير تعيسة. لم نعد نستطيع العمل على شيء واحد فقط. تُشير أحد الدراسات إلى أن الموظف يحتاج إلى ١٥ دقيقة على الأقل للعودة إلى نفس مستوى التركيز قبل تشتّته برسالة أو إيميل. ما وضع الموظف الذي يتشتت بشكل دوري؟
علينا كذلك إعادة تعريف علاقتنا مع الوقت. أصبحنا نتحدث عن الوقت بكثير من السلبية. "لا أمتلك وقت كافٍ للعمل"، "موعد التسليم اقترب"، وغيرها من العبارات السلبية. النتيجة؟ مهام العمل كلها أصبحت مرتبطة بمشاعر القلق والتوتر. وهذه ليست بيئة خصبة للإبداع.
أن نعمل على كتم صوت الناقد الذاتي. لا شيء يقاوم الابداع أكثر من الناقد الذاتي. لا شيء يقتل الأفكار الإبداعية في بدايتها أكثر من هذا الصوت. من الصعب جداً أن تبدع وصوت الناقد الداخلي مرتفع. يجب أن تعمل على خلق بيئة تسمح بالتجربة والخطأ، وترحب بالأفكار الغريبة والغير مكتملة، وتسمح لها بالنضج حتى تصبح جاهزة ومكتملة.
أن نتعلم المهارات المطلوبة التي تجعل مستوى العمل ومتطلباته أعلى من مستوى مهاراتنا بشكل بسيط. لأن التحديات إذا كانت أعلى بشكل كبير سنُصاب بالإحباط وتحكم مشاعر القلق علاقتنا مع العمل. في المقابل المهام والتحديات السهلة ستجعل طبيعة العمل سهلة، ويصعب وقتها الانغماس في المهام ودخول الحالة الذهنية المطلوبة flow.
"قلق الصباح"
تلاحظ فرق بين طريقة تفكيرك في الليل مقارنةً بصباح اليوم الثاني؟
بمعنى، في الليل تشعر بتفاؤل، حماس ورغبة في الإنجاز، ولكن سرعان ما تتلاشى في صباح اليوم التالي؟
غالباً في الليل أنت ترى الصورة المثالية للنفس ideal self وهي التي تطمح أن تصل لها يوماً ما. ولكن في صباح اليوم التالي تعود الصورة الحقيقية للنفس actual self لتكون أكثر وضوحاً. والتضارب بين الصورتين يكون أعلى.
ذكر لي صديق قبل سنوات ان الحرية المالية بالنسبة له هي الاستغناء عن المنبه، وأن المنبه اليوم هو أشبه بطبول الحرب سابقاً. بعيداً عن المبالغة في حديثه، أعتقد كلامه فيه شيء من الصحة: تم تدريبنا وتهيئة عقولنا ولسنوات على التوتر والقلق من ساعات الصباح الأولى: مشاوير المدرسة، الواجبات والاختبارات، تقديم عروض في الجامعة، تحديات من شأنها تحديد مستقبلنا كامل.
كل هذه الصعوبات ساهمت في خلق ارتباط ذهني قوي بين الصباح وبين المشاعر المعتادة "توتر، قلق، خوف" (mentally conditioned) والنتيجة تجد الفرد (سنوات بعد التخرج) ما زال يشعر بالقلق بدون وجود سبب حقيقي لهذا الشعور.. كل يوم وكل صباح.
شاهدت في مقطع قصير في انستجرام حديث عن موضوع مشابه، المتحدث يقول أننا في الليل نشعر بهدوء أكبر، وتوجد مساحة ذهنية ونفسية تسمح لنا بتخيّل مستقبلنا بإيجابية أكبر لأن الصوت الداخلي عادةً ما يكون أهدأ. ولكن سرعان ما تتلاشى هذه "الإيجابية" في ساعات الصباح الأولى.
الاقتصاد السلوكي يُفسّر هذه الظاهرة كانحياز معرفي. ويوجد مسمى لها "فجوة التعاطف" empathy gap
وهي بكل اختصار وجود فجوة عاطفية بين النسخة التي تقوم بالتخطيط، والنسخة المسؤولة عن التنفيذ. نميل إلى التقليل من تأثير الانفعالات الجسدية والعاطفية على قراراتنا المستقبلية.
حين تقوم بتصميم برنامج غذائي صحي فور انتهائك من "آخر" وجبة دسمة، غالباً ستكون هذه الخطط مثالية، وغير واقعية، ولا تأخذ بعين الاعتبار مشاعر الجوع التي ستمر بها لاحقاً. ومن هنا تحدث الفجوة العاطفية بين النسخة التي وضعت الخطة والنسخة التي عليها اتباع هذه الخطة.
نفس الشيء بالنسبة لمشاعرك في الليل والقلق الذي تمر به صباحاً:
النسخة التي قامت بالتخطيط (باردة) منطقية ومُتفائلة.
النسخة المسؤولة عن التنفيذ (حارة) عاطفية وواقعية.
ولذلك تُسمى cold-hot empathy gap
ربما الواقعية في التخطيط تتطلب الجمع بين هذه النسختين من نفسك. الأولى حالمة أكثر والثانية واقعية أكثر. واتخاذ قرارات صغيرة من شأنها أن تتحول إلى عادات تجعلك أقرب إلى النسخة المثالية من نفسك.
يقول جيمس كلير: "كل قرار تتخذه هو بمثابة تصويت للنسخة والهوية التي ترغب أن تكون عليها."
مع تراكم الأصوات تُصبح المسافة بين أفكار وأحلام الليل أقرب إلى الواقع في صباح اليوم التالي. وتترسخ الهوية الجديدة وننتقل إلى أهداف وأحلام جديدة.
@NoufYuu إنّا لله و إنّا إليه راجعون، أحسن الله عزاءكم وغفر لميتكم وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة. اسأل الله العظيم بمنته ولطفه ورحمته أن يلهمكم الصبر والسلوان ياحبيبتي نوف
الدعاء عبادة و هبة من هبات الله، يختص بها من يشاء من عباده؛ فينزل في قلبه لذّة مناجاته ونعيم قربه سبحانه. و مذ منّ علي الإله بإدراك تلك العبادة وأنا لا آبه للعسير ولا المستحيل، والأمل والفأل الطيّب نصب عيناي. تغشاني رحمتهُ أينما ذهبت وعلى أي حالٍ كنت.. فله الحمد والثناء الحسن.
حارب من أجل بيت مطمئن، يأنس أفراده ببعضهم، ويحنون للرجوع إليه حنينهم للماء البارد، اجعله عامرا بذكر الله محاطا بدعوات البركة، ملجأً وقت الضيق، ومتكأً حين السعة. هذه قضيتك الأولى في الحياة، والركيزة الأهم في بناء المجتمعات ونجاحها، والضمان الأبدي لشيخوخة دافئة وحنونة.
اللهم ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
تقوى الله والأنا "الذات الوهمية Ego" لا يجتمعان في جوف العبد.
فالتقوى تجعلك أحلم الناس وأرقهم وألينهم وأعدلهم-حتى مع عدوه- مخافة أن يحاسبك سبحانه على ظلمك لهم ولو بكلمة. وأستدل بجزئية العدل حتى مع العدو بقوله تعالى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
والأنا "الذات الزائفة" عبارة عن مجموعة أفكار يرى الشخص نفسه من خلالها وهي "شخصية" غير واقعية وتتضخم بالتقليل من الآخر ثم جماعة من الآخرين ثم رموز الآخرين ثم إله الآخر لينال مراده التقليلي حتى تصبح هذه "الذات الزائفة" صنماً يعبده صاحبه -بدون أن يشعر - من دون الله. قال تعالى : إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.
والتقليل لا يكون بالقول والفعل فحسب فقد يكون صامتاً -بالقلب- ثم يظهر المنتج النهائي للعلن: إنسان مستكبر متعالي شعاره أنا ومن بعدي الطوفان!
والأنا مثلما أسلفت، مجموعة أفكار متضخمة عن الذات لدى شخص وضعيفة مهانه عند آخر وكلاهما زيف ومتضاربة لدى آخر.
أما الأنا المهانة فتقود صاحبها إلى التواضع الزائف إتقاءً لسخط الناس لا اتقاءً لله. والله يقول: أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
هذا والله أعلم.
وإن من حكمة الله سبحانه أن أمرنا بغض البصر هو أن عصرنا بعد علمنة معنى الحياة لدى الفرد والمجتمع، أصبح معياره التفاضلي بينه وبين الناس في مظاهرهم الخارجية والمقتنيات الملبوسة وغيرها فيضربون بالمقياس الإلهي عرض الحائط "أعني التقوى".
فلذلك تغض البصر لكي لا تجعل للشيطان باباً عليك من خلال النظر إلى ما يملك الآخر ولا أملكه أنا، فينشئ ذلك في نفس الانسان حسداً ورب عينٍ حاسدةٍ إنهدمت بسببها بيوتاً وتطلقوا أزواجاً وتشتتوا أبناءً.
قوله تعالى : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم )
إن لم تكن بيوت المحسودين فبيوت الحاسدين لأنهم بحسدهم للآخر يسخطون على وضعهم عندما يقارنونه بما عند غيرهم فيزهدون بما لديهم ساخطين عليه.
قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ )
عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ) .
والخطاب الإلهي يتماشى مع شدة الرجل فيأمرهم طوعاً بغض البصر ورقة وحياء الأنثى بأن يصور لهن نساء أهل الجنة بقوله تعالى (قاصرات الطرف) -وهنّ النساء اللاتي قد قُصِرَ طرفهنّ على أزواجهنّ- فهذه دعوة إلهية لطيفة إلى قصر النظر على الزوج والرضا به دون باقي الرجال.
هذا والله أعلم..
يعيش الإنسان في حياته سعادات عديدة، لكنهُ في نهاية الأمر سيُدرِك أنّ لا سعادة ولا لذّة تُعادِل الشعور الناتِج عن العطاء، إذّ أنه يعود على النفس بمشاعِر مُبهِجَة، وسامية، وجميلة، لا يُدركها ولا يتذوّقها إلّا مَن جَرّبها، فيجدها تعلو على جميع المسَرّات.
للرائحة شأن عظيم . فلها قدرة عجيبة على استحضار ماضٍ بكافة تفاصيله التي تجبر القلب وتسليه . قالها يعقوب عليه السلام : " إني لأجد ريح يوسف " فحملت له بشرى ، وقالها عمر رضي الله عنه : والله ما هبّت الصبا إلا وجدت ريح زيد " فأشجته وأشجانا .