أتساءل.. أي عوضٍ سينبت من جذور هذه الجروح
ويمحي ندوبًا طال أنينها! أي عوضٍ سيُبيد كلَّ الذكريات السيئة والأيام المتعبة، ويلفّ هذه الأرواح المرتجفة بالطمأنينة؟
إلى غائبي ..
إلى من كان ملجئي وركني الحنون ، إلى المكان الذي كانت تهدأ فيه فوضة قلبي حين تضيق بي الأيام
رحم الله وجهًا يهز ثبات قلبي
ويعود بي إلى نقطة الفقد الأولى
رحمك الله يامن كنت لأيامي أنسًا وسرورًا و جمعني الله بك في جنات النعيم
ما إن يلامس رأسي الوسادة حتى ترتد بي الذاكرة إلى أوجع الأماكن
إلى ركنك الفارغ في العائلة
تتزاحم المشاهد وتتكرر أمامي بوضوح مؤلم ملامحك التي حفظتها غيبًا
حنانك الذي كان غطاءً للجميع
وتفاصيل حياتنا اليومية التي أصبحت بلا طعم بعد رحيلك
فلا أملك إلا أن أدعوك بدموع الشوق التي لا تبرد
أرثيك في كل مرة حاولتُ فيها أن أكون بخير
وفي كل لحظةٍ ادّعيتُ فيها التماسك
وفي كل دعاءٍ كان اسمك أوّله وآخره
أرثيك في تلك الليالي
التي كنتُ أراقب فيها تعبك بصمت
وأعلّق قلبي برجاءٍ لا ينقطع
أن تبقى ولو قليلًا
« لكن ما يُؤخذ بأمر الله لا يُستردّ بحنين »
ـ رحمك الله يا حبيبي
وأقسى ما فِي الفقد أنك لا تفقد الإنسان مرةً واحدة. تفقده كل يوم تفقده حين يحدث شيءُ جميل وتتمنى أن تخبره، وحين تضيق بك الحياة وتبحث عن صوته، وحين تتذكر ضحكته فجأة، وتفقده حين تدرك أن كل ما كنت تؤجله إلى الغدِ معه، أصبح الآن مستحيلا إلى الأبد.
والله إنّ لك شوقاً عظيماً
ما خالطك فيه حيّ ولا ميت ..
ويعلم الله أني أفتقدك فقدٌ موجع
جعلني بكسر عميق
أرقّع شقّ بُعدك بالسَّلوى
وأضمد جروحي بالسعي لله حتى لقائي بك
غير أني لا زلت أدعو الله أن يبرّد حرقة الفاجعة
في صدري وأن يسكنكَ أعلى مقام جنّته