الفتاة التي تنشأ عريقةً في نسبٍ كريم، تتكئ على حسبٍ قويم، يشهد والدها وإخوانها المشاهد، ويعتاد فناءهم رائحة العود، وقدور الذبائح، في مجالسهم عقودٌ تُحلّ وأخرى تُبرم، وفكاك عانيةٍ وتفريج كرب، وهي مع ذا كله؛ يعاملها والدها معاملةً خاصة، فيبثّ لها ما يجد، ويسكب عليها العاطفة، ويأنس برأيها ليس لغياب رأيه؛ ولكن ليغرس بها شيئًا لا يجتثّه الزمان وإن تطاول..هذه تُردي ولا تتردّى.
ملمح لفت انتباهي في الحديث عن استشراء «الغِناء» في العِراق في القرون الإسلامية الأولى، وكيف أن هؤلاء الأشراف وعِلية القوم وإن كانوا يدنون هؤلاء المُغنين من قصورهم كنوع من أنواع التّرف ومظاهر النّعيم؛ إلا أن هؤلاء الأشراف وسراة القوم -ذاتهم- كانوا يخشون على فساد أبنائهم -الأحداث- من الغِناء والمغنين!.
والعَجيب أن ثمّة نقطة يشترك بها السّلف الصالح -عفا الله عنهم وألحقنا بهم- ونظرتهم عن المُغني وما يفعل الغِناء في فساد طبائع الرّجال خاصّة وفي هؤلاء العوائل التي بُسطت لها النعمة فعجّلت تبتدر أسباب التّرف واللهو ثم أتت تنهى الأحداث من الفتيان أن ينخرطوا في هذا المجال!.
فانظر -يا رعاك الله- على تمسّك السّلف، وتفريط هؤلاء إلا أنهم اتفقوا في النهاية -بعفوية تامّة بمنأى عن نظرة الدين التي لم تُبالِ بها هذه الأُسر المُترفة- على هذه النّظرة في الغِناء والخوف على الأحداث منه! وهذا ملمحٌ عجيب جدًا جدًا جدًا! أعني الاتفاق على النتائج مع اختلاف المُعطيات!.
مما قرأناه في بطون الكتب؛ أن من تمام الصحة الأزم¹ عن الطعام، حتى أدركنا أقوامًا يحثّون على تناول «السناك» بين الوجبة والوجبة وأنها -أي السناكات- مطلبٌ من مطالب الحياة الصحية ومن أساسيات «النادي!».
¹وهو أن لا تدخل طعامًا على طعام، وقيل أنه الحمية والإمساك عن الاستكثار.
ومن أمارات انبساط العَدل، وتمكّن التنشئة القويمة في منزلنا أنّه لا يمكن لأحدنا أن يشنّ غارةً هوجاء على طعامٍ أو شرابٍ لأحدنا في «الثلاجة» حتى يسأل لمن هو ثم يستأذنه ولو كان السائلُ «طاوي ثَلاثٍ عاصِبِ البَطنِ مُرمِلٍ» فإنّه يُمسك حتى يأذن له صاحبه!، فلا تطال الأيدي ما ليس لها ولو تعلل المُعتدي أنه من باب "الميانة" وأنّ الأخوّة أكبر من «ببسي» وبقايا «البيتزا» التي تحتاج للتسخين فإن ذلك لا يُبرر اعتداءه على ما ليس له دون استئذان!.
وقد تبيتُ نفائس الطعام والشراب ثلاثة أيامٍ -في الثلاجة- بلياليها لا يعتدي عليها أحد، وهذا ولله الحمد والمنّة من دلائل انتشار الأمان، وانعدام مُعدّل السرقة في المنزل وأي سرقةٍ أعظم من اشتهاءِ (ذخيرة الطعام) التي كنت قد أعددتها «ليومِ كريهةٍ وسداد ثغرِ» فإذا بـ«شظاظ الضبي» قد سطا عليها!.
في (كأس العالم؟) حسب ثقافتي الكروية "الغضّة" أنها المرة (الأولى) التي تُدار (بين ثلاث دول) والنسخة الثانية (كنسخة مشتركة) بعد بطولة 2002 بين اليابان وكوريا الجنوبية (دولتين فقط).
ولا تنسي -يا رعاكِ الله- أنني مخضرمة ولعهدٍ غير بعيد أعلنت استقالتي من العمل في صُحف "الآس" و"الماركا" الإسبانية💅🏻.