ربما تحرص على أمرٍ أشدَّ الحرص،
وتبذل الأسباب كلها لتحقيقه،
ثم يُصرف عنك ولا تبلغه،
فيضيق صدرك ويحاصرك الهم.
فلا تعجل بالحزن؛ فما يدريك؟
لعل في صرفه عنك خيرًا لا تراه،
ولعل فيما حرصت عليه ضررًا لا تعلمه،
وربك سبحانه أعلم بما يصلحك وينفعك.
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ
وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ
ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
فارضَ بتدبير الله، وأحسن الظن بربك،
فإن اختيار الله لعبده خيرٌ من اختيار
العبد لنفسه.
من أعظم أسباب تحصيل الهداية:تدبر قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات صلواتك، واستشعار معانيها، خصوصًا قول الله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب …﴾اقرأها بحضور قلب،وصدقِ طلب،ويقين بقرب الرب ومناجاته.
هذُّ الفاتحة يحرمنا من بركاتها وثمراتها.
••
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:
كانَ أكْثَرُ دُعَاءِ النبيِّ ﷺ: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار.
كانَ دُعاءُ النبي ﷺجامعًا لأنواعِ الخَيرِ في الدُّنيا
بِما ينفعُ فيها من الأُمورِ وَالخَيرِ في الآخِرَةِ؛ لأنَّ فيها المَعاد.
ستتعلم شكر الخطوب التي جعلتك أشد حبا لله!
ستدرك فضل كل ابتلاء ومحنة حين تحسن الاستجابة لهما فرارا إلى الله.
ستكون أكثر امتنانا لكل من آذاك، أكثر منه لمن أحسن إليك.
لأن الألم يصنع فينا الزهد في الدنيا وزخرفها ويختزل المسافات قربا إلى الله عز وجل.
وذاك المبتغى أكان على ا��شوك أو الرمل!
ثمة أرواحٌ كأنها بقيةٌ منك؛ تشعر معهم أنك عُدت لنفسك التي افتقدتها، ويجمعك بهم ميثاق المبادئ لا زحام الرؤية، ويؤنسك فيهم صدق الوفاء وإن عزَّ اللقاء، هم السكينة التي نلوذُ بها في ضجيج الأيام، والنبض الذي لا يطفئه بعاد، لا تفسير لهذا الانتماء إلا يقين النبوة: "الأرواح جنودٌ مجندة".
نِصفُ الحكمةِ في حُسنِ السؤالِ لمن سبقك تجربةً وعلمًا، والنصفُ الآخرُ بصيرةٌ تهديها لك الأيام، وقبل ذلك توفيقٌ مِن الله يؤتيه مَن ي��اء.
https://t.co/jf7hJa7sOV
والله، وبالله، ستجد من آثار كثرة الدعاء، وإدامته، والصبر عليه، ما لم تحسب لها حسابا من الخيرات والبركات والفتوحات.
لو أخَذتَ دعاءً واحدًا من الدعوات المأثورات، التي تلامس حياتك وواقعك، وأخَذتَ تلهج به، وتكثر منه، وتكرره عشرات المرات، أو مئات، بقلب حاضر، لأدركتَ الغاية والسعادة والفلاح.
وتحرَّ أوقات الإجابة: بين الأذان والإقامة، والسجود، وفي جوف الليل، وقبل السلام من الصلاة و #يو��_الجمعة خاصة بعد العصر.
فإدامة الدعاء والإلحاح فيه ركن الإجابة الأكبر، كما في الحديث: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل".
-فمن يجد كسلًا وضعًفا في عبادته، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك).
-ومن يجد ضيقًا وقلة، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر).
-ومن أصيب بهم وغم، وتأخر حاجة، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم اجعل لي من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، وارزقني من حيث لا أحتسب) ، (رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري).
-ومن أصيب بمصيبة، أو خشي ذلك، فليكثر مِن مِثْل: (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك).
-ومن ابتلي بالنظر الحرام، فليكثر مِن مِثْل (رب اصرف عني السوء والفحشاء، واجعلني من عبادك المخلصين).
-وليكثر العبد من الأدعية الج��معة التي حثَّ عليها النبي ﷺ وأكثر منها، مثل:
"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
"اللهم اغفر لي وارحمني وعافني، واهدني وارزقني".
(إيقاظ):
١- أليس الواحد إذا أصابه مرض خطير، خصّه بالدعاء كل يوم حتى يُكشف، فكذلك فافعل مع حاجتك الخاصة.
��- أقْبِلْ على ربك في حاجتك الخاصة، فهو سبحانه أعلم بك وبحالك من نفسك، وأرحم بك من أمك وأبيك.
٣-وستجد -والله-من آثار كثرة الدعاء، وإدامته، والصبر عليه، ما لم تحسب لها حسابا من الخيرات والبركات والفتوحات.
قال ابن زيد: "إنه ليكون في المجلس الرجل الواحد *يحمد اللّٰه عز وجل*، فيقضى لأهل ذلك المجلس حوائجهم
كلهم".
ابن القيم | عدة الصابرين
*اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك*🌧️
إلى كل شاب وشابة يقفان اليوم على أعتاب "الميثاق الغليظ"، ثمة وهمٌ اجتماعي استنزف الطاقات وعطّل الأرزاق، وهو الاعتقاد بأنَّ البيت لا يكتمل إلا إذا نُفذت فيه كل قائمة "الكماليات" قبل ليلة الزفاف.
والحقيقة التي تخبرنا بها تجارب الحياة، أنَّ (البيوت تكبر بأهلها)، وقيمتها الحقيقية ليست في فخامة الأثاث، بل في ذكريات الكفاح المشترك لبنائها. إليكم هذه الومضات الفكرية ف�� تأسيس عش الزوجية:
1. لذة "النمو المشترك"
دخول البيت وهو مكتمل الأركان قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالرفاهية، لكنه يحرمكما من أعظم متعة زوجية، وهي (متعة الإنجاز التدريجي). إنَّ شراء قطعة أثاث جديدة بعد أشهر من التدب��ر، أو تزيين ركنٍ في البيت بعد صبرٍ طويل، يمنح هذه الأشياء قيمةً معنوية لا يدركها من وجد كل شيء جاهزاً. هذه القطع تصبح "شهوداً" على مراحل نمو حبكما وكفاحكما.
2. بركة "القليل الكافي"
الأساسيات هي ما يصنع البيت، أما الكماليات فهي ما يشغل البال ويراكم الديون. ابدأوا حياتكما بـ (خفة)، فالحياة في بدايتها تحتاج إلى "سعة في الصدر" لا "ضيق في الميزانية". الضغط المادي الناجم عن التكلف في التأثيث قد يسرق أجمل شهور العمر في التوتر والمطالبات، بينما القناعة بالأساسيات تمنحكما سكينةً لبناء العلاقة الروحية قبل المادية.
3. الانتماء للموقف.. لا للمتاع
الشيء الذي ن��تظر قدومه ونخطط له معاً يصبح جزءاً من هويتنا. حين تقتنون حاجياتكم "قطعة قطعة"، أنتم لا تشترون أثاثاً، بل تصيغون (قصة نجاح مشتركة). البيت الذي يبدأ بسيطاً ثم يزهر بمرور الأيام، هو البيت الذي يشعر فيه الشريكان بامتلاك الحقيقي؛ لأن كل زاوية فيه تحكي قصة صبر ورضا.
4. التحرر من "مرآة الآخرين"
الزواج رحلة خاصة بكما، وليس عرضاً مسرحياً لإبهار الضيوف. إنَّ الارتهان لتقاليد البهرجة الزائفة هو الذي أرهق الشباب وأخّر الزواج. البيوت الرصينة هي التي تُبنى على قدر (الاستطاعة)، وتجعل "الراحة النفسية" معياراً أول، لا "المباهاة الاجتماعية".
ختاماً..
ابدأوا بالأساسيات التي تستر الحال وتدير شؤون الحياة، واتركوا للزمن مهمة تجميل الزوايا. فالمهم ليس أن يكون البيت "كاملاً" يوم الزفاف، بل أن يكون (آمناً ومستقراً) لتبنيا فيه عقولاً وأرواحاً، وما تبقى من متاع الدنيا سيأتي مع الأيام، وسيكون طعمه حينها ألذ، وقيمته في قلوبكما أعظم.
إذا كنت تعرف أي شاب أو شابة مقبلين على الزواج، قم بالإشارة إليهما في التعليقات لمشاركة هذه الرسالة.
د. عبد الكريم بكار