لا تملّون من الدعاء… فهناك أقدار لا يغيّر طريقها إلا دعاؤكم، وأبواب لا تُفتح إلا بكثرة الطرق عليها، وهموم لا يعلم ثقلها إلا الله.
لا تملّون من الدعاء، فالله لا يردّ عبداً رفع إليه يديه إلا بخير؛ إما أن يعطيه ما سأل، أو يصرف عنه من السوء ما لا يعلم، أو يدخر له من الأجر ما يبهر قلبه يوم يلقاه.
ادعوا وأنتم موقنون، حتى وإن طال الانتظار، فإن الله لا ينسى دعوة خرجت من قلبٍ منكسر، ولا دمعة سقطت بين يديه، ولا أمنية أخفيتموها عن الناس وأظهرتموها له وحده.
كم من دعوة ظننتم أنها تأخرت، وكانت في الحقيقة تُهيَّأ لها أقدار أعظم مما تمنيتم. فربّ الخير لا يعجل بعجلة عباده، ولكنه يأتي بالجميل في الوقت الذي يعلم أنه خير لكم.
فلا تتركوا الدعاء، ولا تستصغروا كلمة: “يا رب”، فإنها قد تغيّر قدراً، وتشرح صدراً، وتفتح باباً، وتحيي أملاً كاد أن ينطفئ.
لا تملّون من الدعاء… فما دام في القلب نبض، ففي السماء ربٌّ كريم يسمع، ويعلم، ويُجيب.