"لم أغلق الأبواب كلها، تركت لك بابًا مواربًا دائمًا، ليس استجداءًا للفرص، أو رغبةٍ بالوصل أو ترددًا بالرحيل، لكن حتى ونحنُ لا شيء أنا أعرف معنى أن تق��و عليك لياليك ولا تجدني"
المحبة فعل صامت أحيانًا، كفُّ أذى، وتذكّر محاسن وإشاعتها، غضّ طرف، وحضور حين يتعين على الكل أن يغيبوا إلّاه، جبر خواطر، في الأشياء وإن صغُرت؛ لأن الذي قد يتبدى ويُرى، يتشارك فيه الناس أجمع.
"فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي"
ما لا يعرفهُ الكثير، هو أنّ ثمّة أشياء تتحَقّق بالتيسير من رَبّ اللُطف والتيسير، ولو بُذِلَ لها كامِل الجُهد والسعي لن تتجَلّى ما لم يكتبها العزيز القدير، وأنّ التوفيق والتسخير مفتاح للأبواب الموصدة، وأنّ الدروب الوعرة تُقطَع بسهولة بالتوكُّل والإيمان واليقين.
"لا معول على إقبال أحدٍ عليك، حتى يُجاوِز ثلاثًا: أن تأخذه تكاليف الحياة، فيذكرك، أو تنتفي دهشة البداية، فيُحسن العهد وفاءً لك، أو تُقبل الدنيا عليه أو تدبر عنك، فتظلّ منه حيث كنت".
ولو أني تنبّهتُ إلى كل تلميح، وأنْصتُّ لكل اعتراض، وأمسكتُ بكل يدٍ ��ابثة تستجير، وانخرطتُ في كل حشدٍ غاضبٍ لَمَا عدتُ أعرفني. إنني أسمو باللا مبالاة، والتروّي، والحزن الساكت الذي لا يزعزع اتّزاني كلما احتجته لأنجو بنفسي.
"يستطيع الإنسان أن يحترق وهو جالس إلى جوارك دون أن تلحظ، في الشارع أو على المقهى، في بيته بين أعداءه أو أحبّته، ولا يترك ذرة رماد على المقعد.. تلك هي أزمة الإنسان منذ أدرك كم لهذه المخابئ في جوفه أن تَسَع"..
قبل أكثر من ألف سنة قدّم أبو فراس الحمداني نصيحة ثمينة لتجاهل التنمر والأذى والألفاظ المغرضة حين وصف ازعاجهم وطباعهم بأحقر حشرة وهي الذباب
وَرُب كَلامٍ مَرَّ فَوقَ مَسامِعي
كَما طَنَّ في لَوحِ الهَجيرِ ذُبابُ
وَمَا كُلُّ فَعّالٍ يُجَازَى بِفِعْلِهِ
و لا كلُّ قوَّالٍ لديَّ يجابُ
علّموا أبنائكم أنّ العشرة تُصان، وأنّ القلوب ليست من حديد، وزينة الانسان أخلاقه، وأنّ الشكل ليس كل شيء، وأنّ الكلمات نارٌ موقدة، وأنّ الاحترام منهج حياة.
حين أتأمل مفهوم الصديق،أجده مذكورًا في كل شيء؛ لأهميته وعدم الاستطاعة عن الاستغناء عنه، ففي اللغة مثلا نجد أسماءً كثر لوصفه حسب قربه والتحامه،لكن ما أشعرني بأهمية ذلك على النفس،في قول أهل النار{فما لنا من شافعين*ولا صديق حميم}هنا لفت ناظري أن مفهوم الوحدة قد انتقل إليهم حتى هناك!