مصطلح التمييع
الضابط الذي ينبغي استحضاره دائمًا هو أن الأسماء والأوصاف لا تُطلق على الأشخاص إلا ببينة وعدل، وأن ��لمقصود من الردود والتحذير هو حفظ الدين ونصح المسلمين، لا التشفي ولا الانتصار للنفس أو للجماعات
إذاتقررذلك
فلنتعرف على من يُطلق عليهم المميّعة؟
المميعةهوالوصف الذي يستعمله بعض أهل العلم وطلاب العلم في نقد منهجٍ يرون أنه يتساهل في مسائل العقيدة والمنهج، فليس هذا اسمًا لفرقة مستقلة ذات أصول مدونة، وإنما هو وصف يُطلق على من يُتهم بإضعاف معالم الولاء للحق والبراءة من الباطل، أو بالتساهل في التحذير من الأخطاء والمنحرفين.
ومن هنا أقول
أولًا: ماالتمييع؟
التمييع في اللغة: جعل الشيء رخوًا بعد صلابته.
وفي الاصطلاح عند أهل العلم في هذا الباب: إضعاف معالم السنة والمنهج، وإذابة الفوارق بين الحق والباطل، وبين السنة والبدعة، حتى لا يبقى للناس تمييز واضح بينهما.
ولهذا كان التمييع لا يعني مجرد الل��ن أو حسن الخلق؛ فإن الرفق خلق نبوي، وإنما المقصود هو التساهل في مواضع يجب فيها البيان والإنكار
ثانيًا: لماذا يعد التمييع خطرًا؟
لأنه يؤدي إلى:
١-اختلاط الحق بالباطل.
٢-سقوط هيبة السنة في النفوس.
٣-انتشار أهل البدع بين العامة دون تحذير.
٤-اتهام أهل السنة بالشدة إذا بينوا الحق.
٥-انقلاب الموازين، فيصبح المتمسك بالسنة غاليًا، والمتساهل حكيمًا!
ولهذا قال الله تعالى:{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ [البقرة: 42].
وقال سبحانه:
﴿لِتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].
ثالثا من أبرز ما يُذكر في نقد هذا المسلك عند من يحذر منه:
التقليل من شأن البدع وأهلها، والدعوة إلى عدم التحذير منهم مع ظهور بدعتهم.
الموازنة في مقام التحذير، فيُقال: لا يُذكر الخطأ إلا مع ذكر المحاسن، حتى في المواضع التي يقصد منها بيان الخطأ والتحذير منه.
تمييع مفهوم الهجر الشرعي، واعتباره غير مناسب في هذا الزمان بإطلاق.
جعل وحدة الصف مقدمة على بيان الحق إذا تعارض الأمران.
التوسع في الأعذار للمخالفين في مسائل المنهج حتى يُفضي إلى إسقاط الإنكار المشروع.
الطعن في العلماء الذين يبينون الأخطاء، ووصفهم بالتشدد أو الغلو في الجرح.
إذابة الفوارق المنهجية بين أهل السنة وغيرهم بدعوى التعاون أو التقريب.
فتح المنابر والمنتديات لأهل الأهواء بحجة الاستفادة منهم دون بيان ما عندهم من مخالفة. رابعًا: من قواعدهم المشهورة التي ينتقد فيها أهل هذا المسلك، وتعد من أصول التمييع،
وإن لم تكن قواعد مقررة عند جميع م�� يُوصَفون بذلك:
تنتقد إذا أطلقت بغير تفصيل:
"نتعاون فيما اتفقنا عليه.”
"لا تشغل نفسك بالأشخاص.”
"الخلاف لا يفسد للود قضية.”
"كل يؤخذ من قوله ويترك.”
"المهم أن يخدم الإسلام.”
"دع الخلق للخالق.”
"القلوب إلى الله.”
"الردود تفرق الأمة.”
"اشتغل بالإيجابيات واترك الأخطاء.
وهذه العبارات قد يكون بعضها صحيحًا في أصلٍ معين، لكن الإشكال في استعمالها لإبطال واجب البيان والتحذير.
فمثلا قولهم "نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه” إذا أُطلقت حتى تشمل مسائل الاعتقاد والمنهج
ويؤدي هذا المنهج إلى
1- إسقاط التحذير من أهل البدع
فيقولون:
لا تذكر الأشخاص.أو:لا تشغل الناس بالردود.مع أن النبي ﷺ حذر من أفراد بأعيانهم عند الحاجة، وحذر السلف من أهل الأهواء.
2- تقديم المصالح الموهومة على بيان الحق فيقال:
لا تذكر الخطأ حتى لا تنفر الناس.
فيترتب على ذلك انتشار الباطل.
3- جعل الأخوة مقدمة على العقيدة
فيصبح المعيار:هل هو أخ لنا؟
بدل:هل هو على السنة؟
بينما جعل الله الأخوة الإيمانية قائمة على الإيمان والاستقامة.
4- التوسع في الأعذار
حتى تصبح البدع الظاهرة كلها مؤولة ومعذورًا أصحابها دون ضوابط شرعية.
5- تمييع مفهوم البدعة
فيقال:لا تقل مبتدع.ولا تصنف الناس.ولا تفرق الأمة.
مع أن الشرع فرق ��ين المؤمن والفاسق، وبين السني والمبتدع بحسب الأحكام الشرعية.
6- الطعن في الردود السلفية
فيصفونها بأنها:
تشدد.
تنفير.
تضييع للأوقات.
مع أن الرد على المخالفين باب عظيم عند السلف إذا اقتضته المصلحة الشرعية.
خامسًا: علامات المميع
من علاماته غالبًا:
١-يغضب إذا حُذر من أهل البدع.
٢-يهون من أخطاء المبتدعة.
٣-يشدد في الإنكار على من رد على أهل البدع.
٤-يطالب دائمًا بذكر المحاسن عند التحذير.
٥-يدعو إلى الاختلاط بأهل الأهواء دون حاجة أو ضوابط.
٦-يصف أهل السنة بأنهم “مشايخ الجرح” أو “المشددون”.
سادسا
تكلم عدد من العلماء المعاصرين في التحذير من التساهل في مسائل المنهج مع التأكيد على العدل والإنصاف،، سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان والشيخ : ربيع بن هادي رحمه الله
والشيخ عبيد بن عبد الله الجابري رحمه الله وغيرهم مع التأكيد في كلامهم على أن النقد ينبغي أن يكون بعلم وعدل،
تكفون اسمه (الشعرى) والاسم ذا اجمل وألذ وقعا على الأذن من الأسم الأعجمي معدوم الروح منزوع الجذور، لا تدخلوا العجمة للسماء فالعرب ماتركوا لكم نجم بازغ إلا وسموه
وداعاً يا أعظم الأيام، نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، ومن المسلمين صالح أعمالهم، ويقبل الدعوات، ويأتينا بها على خيرٍ وسِعة في يومٍ قريب، وأن يبلغنا مواسم الخير أعواماً عديدة، ونحن في صحة وعافية، وحياة سعيدة.
قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى، في تأملاته وتدبراته لكتاب الله الماتعة:
وقال شعيب عليه السلام: (إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُود).
"وما ألطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالغفور؛ فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه، وكذلك قد يرحم من لا يحب؛ والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه ويرحمه ويحبه، ومع ذلك فإنه يحب التوابين، وإذا تاب إليه عبده أحبه ولو كان منه ما كان"
التبيان (ص ١٤٦).