من يعيش داخل عالمٍ مصنوع من كذباته، يظل أسيراً له بقدر ما أطال السكن فيه، لا يستطيع مغادرته دون خسائر فادحة. ربما تكون حياته أسهل وأقل تعقيداً من حياةٍ يتحرّى صاحبها الصدق فيها، لكنها سهولة موحشة ومجحفة.
أكثر السجون وحشيّةً هي تلك التي يبنيها الإنسان لنفسه.
"نحن نُخطئ حين نعتقد أن الحبّ التزامٌ بلا سقف وأن التضحيات تُنشئ ديونًا في أرواح الآخرين وأن من منحناه الكثير يجب أن يُعيد إلينا الكثير لكن العطاء لا يُعاد على هيئة حسابات بل على هيئة صدقٍ داخليّ قد يختلف شكله وحجمه عمّا نرجو فلكل إنسانٍ طريقته في الحب"
"لم يكن خارقًا ولا بطلًا خارجًا من حكاية، لم يكن القرب تهديدًا، ولا الحديث اختبارًا، ولا اللطفُ فخًّا، ولا الصمت عقابًا، ولا الوعد احتمالَ خيبة.
لم يكن يأخذها إليه بقدر ما يردّها برفقٍ إلى نفسها"
لا ينتزع الله من وليّه ما يحبّه عبثًا، ولا ليعاقبه، لكن لينقذه من تحوّل الحُب إلى قيد. وكلّما زاد القرب كان التأديب أدَقّ، أقسى في ظاهره وأرحم في باطنه.
تأمّل: إلامَ تركن؟ ولمن تطئمن؟ وبماذا تعلّق قلبك؟
من طبائع الكرام "دَمح الزلّة" وهو أن يغضّوا الطرف -سماحةً- عن هفوات أحبابهم والمقرّبين منهم، فلا يدققوا كثيرًا، ولا يتوقفوا عند كل أمر، ويخلقون العذر، ويتغافلون، لأنهم يدركون أن لا أحد كامل، ويستحضرون:
"فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا
فأفعالهُ اللائي سرَرنَ أُلوفُ"
لا شيء أعَزّ على نفس الإنسان من شعوره بالاصطفاء، وأن العناية الإلهية تتولّاه في طريقه؛ ذلك الطريق الذي عاهد الله فيه ألّا يمضي إلا بالحق وإلى الحق. يُمنح فيه الثبات والتمكين، وتُفتح له الأبواب المغلقة، غير أن أعظم ما يُمنح هو تلك القراءة المخصوصة للأحداث، فيرى كل ما يحدث له ضمن سرديّة أوسع من رغباته اللحظية.
لا يمكن لاختياراتنا السليمة أن تكون خاسرة، ولا للحقّ في المسعى أن يورث الخيبة.
لو بقيتُ أستمع إلى سورة الإنسان طوال اليوم
والله ما أشبع منها
فيها كلُ أمر الإنسان
وواللهِ إني لأحمد الله حمدا كثيرا كثيرا كثيرا على القرآن العظيم وعلى رُسل الله عليهم السلام
وأرجو أن يعي شباب المسلمين والآباء منزلة هذا الكتاب العظيم