لن يشبهك كل شيء، ولن يسير كما أردت دائماً، وبعض الأمور لا تُفهم بل تُترك، وبعض الخسارات لا تُعوّض بل تُعاش، لتفهم أن التقبل لا يعني الاستسلام، بل السلام، وأن مسؤوليتك ليست في تغيير الواقع دائمًا، بل في التصالح معه حين لا يتغير، وجعله لا يضر.
أن تحفنا لحظات طيبة، تصافحنا بخيرها وتعانقنا بلطفها، حانيّة ودافئة، تجمعنا بصدى ضحكاتنا وبهجة أرواحنا، هينة ويسيرة، لا يمسنا بها تعباً أو ألم أو عتمة، مبهجة وآمنة، لا يخفت لنا بها نور ولا ينقطع لنا بها سرور، كثيرة الخير، تعود علينا بالرحابة أينما اتجهنا.
ستعرف يوماً أنّ يد الوضوح تعلو، وقوة التعقُّل تربح، وحنان التفهم لا يُنسى، ستدرك أن الوعي رحلة، وأن الصبر نصف الشجاعة، وستفهم أن التعاطف لا يُطلب، والمصافحة النّظيفة لا تُشترى، وقابليتك للصفح لا تعوض، وأنك في أول الأمر وآخره قابل لكل احتمال؛ فانظر أيها يليق بإنسانيتك.
أحب الألفة التي لا تحتاج إلى تفسير، وتلك الأشياء التي تعود إلي كما عهدتها لا تتبدل؛ يكفيني كتاب أعرف صفحاته فأعود إليه بقلب مطمئن، أماكن لا أستبدلها ووجوه لا أبدلها، أحب التكرار إذا كان وداً وأحب الاعتياد حين يكون أماناً.
اللهم لا تجعل في قلوبنا دعاءً إلا استجبته، ولا حلمًا إلا حققته، ولا ضيقًا إلا فرجته، أقرّ أعيننا برؤية أمانينا واقعاً نعيشه، وسخر لنا من الأسباب ما ييسر لنا كل عسير، واجعلنا ممن دعاك فأجبته، وتوكل عليك فكفيته، ووثق بجميل صنعك فأدهشته.
لا تحزن مهما كانت الخسائر في عُمرك، مهما فاتتك أشياء تحبها، مهما طال انتظار الأماني، مهما كانت ظروفك صعبة، لا يهتز إيمانك العظيم بربك، سيعطيك الله فوق ما تحلم، ما دمت تدعوه وتحسن ظنك به وتبذل الأسباب، سيرضيك الله انه على كل شيء قدير.
التوكل على الله هو أن تسعى بقلبٍ مطمئن، وتعمل بيدٍ مجتهدة، ثم تترك النتائج لمن بيده مفاتيح الأمور، فلا يُرهقك انتظار ولا يُحزنك تأخير، لأنك تعلم أن وراء كل قدر حكمة، ووراء كل باب مغلق باباً أوسع.
هنيئاً للإنسان عندما يحمل فكراً يؤمن بمفهوم البركة والخير، فيرى العطاءات في كل أمر، والألطاف في كل منع، ويثق بأن الخير يكفي الجميع، وأن الفرص عديدة وغير محدودة، والأرزاق كثيرة، والهبات السماوية وفيرة، هنيئاً له برحابة الصدر، وطمأنينة القلب، وسلام النفس .