أتخيّل… وأتساءل،
بوجعٍ سيفهمه أبناء جيلي، ومن هم أكبر مني قليلاً أو أصغر بقليل.
لو أن مسلسل «إلى أبي وأمي مع التحية» لم يكن عملاً درامياً عالقاً في الذاكرة، ولا حكايةَ حنينٍ نلجأ إليها كلما ضاقت بنا الحياة،
بل حياةً حقيقية تُعاش،
لكان أحمد، وليلى، وهدى، وناصر…
يجلسون الآن يتامى في تلك الصالة الصغيرة،
الصالة التي نحفظ تفاصيلها كأنها غرفة من غرف طفولتنا… أو منازلنا،
يبكون أمّهم (عايشة)…
لا بصوتٍ مسموع،
بل بانهيارٍ داخلي صامت،
كأن البكاء نفسه انكسر وعجز عن أداء واجبه الأخير.
ولو أن «خالتي قماشة» لم تكن حكاية تلفزيونية، ولا ضحكةً مؤجَّلة في ذاكرة الزمن،
بل بيتاً قائماً في أحد أحياء الكويت، بيتاً حقيقياً انطفأ مصباحه فجأة،
لجلس الإخوة الأربعة متجاورين على حافة الغياب،
يتبادلون نظراتٍ لا تقول شيئاً… ويتكئون على صمتٍ أثقل من الفقد،
بينما تنسدل دموع محظوظة ونسمة وحنان
بصوتٍ خافت يشبه انكسار البيوت حين تفقد أمّها،
دموعٌ ليست على امرأةٍ رحلت،
بل على زمنٍ كاملٍ انكسر…
زمنٍ كانت تقف في وجهه كأمٍّ لا تُهزم،
ثم هُزمت فجأة،
ورحلت.
وفي الخارج،
لافتة صغيرة تُعلَّق على بابٍ يعرفه الجميع،
كُتب عليها:
«عزاء قماشة… أم حنظل».
إنها تلك العبارة التي نعلن بها أن أحدنا قد تحوّل إلى حالة وفاة وغياب.
ولو أن مسلسل «على الدنيا السلام» كان يوماً عابراً في سجلّ الواقع،
لرأينا مبروكة الآن
جالسة على ذلك السرير ذي الغطاء الأبيض،
لا تبكي… بل تتآكل من الداخل، وتحدّق في الفراغ،
في نقطة بعيدة لا يراها سواها، كأنها بدأت فجأة تتقمص الجنون، فالواقع مفجع جداً؛ فمن الموجع أن تستوعب كيف يمكن لوجهٍ كان يملأ الدنيا ضجيجاً وحضوراً
أن يتحوّل فجأة إلى ذكرى،
وكيف يمكن لامرأةٍ كانت تمشي في الحياة بثقل الأمومة وطمأنينتها
أن تختفي هكذا… دون أن تترك خلفها سوى فراغٍ لا يُملأ،
وكيف يمكن لمحظوظة… أن تُغادر، وكأنها لم تكن ذات يومٍ الضجيج كلّه.
ماذا لو كانت ( بزة، وسبيكة، وأم ردح، وغنيمة مرت سليمان بوالريش) ، وكل الشخصيات التي عاشت قريبة منا كأنها تملك قدرة التسلل من شاشة التلفاز لتعيش معنا في منازلنا كأمٍّ حقيقية…
ماذا لو كانت كل هذه الشخصيات حقيقية؟
وكل تلك الأعمال واقعية،
لأصبح العزاء هذا المساء في أكثر من بيت، ولكان هناك رفات بعدد الشخصيات التي مثلتها…
ولشعر كل واحدٍ منا، على نحوٍ لا يُفسَّر، أنه فقد أمّاً
لم تلده…
لكنها ربّت شيئاً عميقاً فيه، ثم رحلت،
وأخذت معها ذلك الجزء الذي لن يعود.
فحياة الفهد لم تكن أمّاً لشخصياتها فقط،
بل كانت، على نحوٍ غامض وعميق،
أمّاً لنا جميعاً.
والكثير، الكثير من تلك الأعمال التي لم تكن يوماً مجرد مسلسلات،
بل حيواتٌ موازية عشناها حتى صدّقناها، وبيوتاً نعود إليها كلما ضاقت بنا الأيام،
وأمهاتٌ تقاسمن معنا الخبز والخوف والضحكة،
ثم رحلن دفعة واحدة،
كأن الذاكرة نفسها أُعلن عليها الحداد.
ثم ماذا بعد؟
أيُّ نصٍّ يمكنه أن يتّسع لهذا الفقد؟
نحن لا نبكي مسلسلات،
نحن نبكي تلك الطمأنينة التي كانت تتسلّل إلينا دون أن ننتبه،
نبكي امرأةً
لم تكن تخصّنا،
لكنها كانت تعرف كيف تجعلنا نشعر أننا أبناؤها.
ارجوا أن تكون النُهاية السَعيدة في مكان ما سأصل اليه يوماً، وأن تنتهي جولتي من الركض وراء أحلامي بنيلها لا بالنَدم عليها، وأن تستحق الوجهة الأخيرة عناء الوصول إليها مُنذ البداية.
معلومة ضوئية
معلومة صادمة للإدراك
ماهي الأشياء التي تستبعد حدوثها
في حياتك
ماهي الأشياء التي تستصعب الحصول
عليها في واقعك
شيء تقول عنه في داخلك
مستحيل
صعب
مستبعد
لا يمكن
لن يحدث
تأخر
هل تريد دليل ع خطأ ذلك الاعتقاد
بداخلك
هل تريد برهان قريب من حولك
يعلمك ألا تستصعب او تستبعد
حدوث شيء في حياتك
هل تريد ءاية تخبرك أن تبتعد
عن نمط هذا التكفير وتتخلص
منه
أنت
نعم.. أنت أنت
وليس شيئا من حولك أو حتى
بقربك او شيئا تحتاج أن تفكر
به لتجيب عن السؤال
أنت أنت
أنت أكبر دليل ع استبعاد حدوث
ما نسميه بالأشياء
الخارقة
المستبعدة
الصعبة
المستحيلة
﴿قالَ رَبِّ أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَكانَتِ امرَأَتي عاقِرًا وَقَد بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّاقالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَد خَلَقتُكَ مِن قَبلُ وَلَم تَكُ شَيئًا﴾
أنت... وقد خلقتك من قبل ولم
تك شيئا
أنت الذي تستبعد حدوث الاشياء
من أسبابها
أنت خلقت من قبل ولم تك شيئا
تفكر في ذلك كثيرا...
وعندها.... لن يكون من مصطلحاتك
مستحيل
صعب
مستبعد
أنت أنت
وعندها تفتح إحتمالات بوابة
حدوث كل شيء في حياتك
ولا تقفلها
معلومة صادمة للإدراك
أنت أنت... لم تكن شيء من قبل