الشعرة الوحيدة الباقية اللي بتمنعك من الانهيار والجنون هو فكرة وجود الله، وإنه هذا الدم المسفوك دم مسلمين موحدين وهو غالٍ عند الله وطالت أم قصرت فلعنة هذا الدم ستلاحق القتلة.
إحساسي بوجود الله بهذه الدنيا هو المنقذ الوحيد لي من الجنون،
ولولا التسليم وإدراكي لمحدوديتي، ما كنت أقدر أتجاوز اللي أمر فيه بكل مرة، الحمد لله على يقيني بقربه، فألجأ له وأتكي عليه دائمًا
عزيزي الفلسطيني، المسموحات والممنوعات..
الممنوعات:
- ممنوع أن تترحم على أي شهيد لبناني.
- ممنوع أن تصفه بالبطل أو تقول: الله يرحمه.
- ممنوع أن تقول أي كلمة حق بحقه.
- ممنوع أن تتضامن مع من فقد حياته وقريته ووطنه بقرار اتخذه في 8 أكتوبر لأجل إسناد غزة.
- ممنوع أن تتضامن معه وهو وأهله نازحون من جنوب لبنان.
- ممنوع أن تكون أنت وإياه على قلب رجل واحد ضد إسرائيل.
- ممنوع أن تُظهر أي تعاطف معه.
المسموحات:
- مسموح أن ترقص مع ترامب الذي يرسل قنابل لضرب غزة ولبنان.
- مسموح أن تتملق إلى النظام الإماراتي المُطبّع.
- مسموح أن تتملق لكل من شارك، ولو بالصمت، في إبادتك دون أن يُحرك ساكن.
- مسموح أن تتغنى بالمطبعين الذين يريدون التطبيع مع إسرائيل.
- مسموح أن تتغنى بكل من يدعم نتنياهو ضد المسلمين.
- مسموح أن تتغنى بالإدارة الأمريكية "الحكيمة" التي ترسل العطور، وفي الجانب الآخر ترسل الطائرات والقنابل لقتل أهل غزة ولبنان.
انت مدرك أن بعد اذان مغرب اليوم انت هتكون دخلت أيام قدرها اي؟
يوم التروية ويليه يوم عرفة ويوم النحر، اهم ثلاث أيام وارفعها في حياتك كمسلم!
ايام تتنزل فيها الرحمات وتضاعف فيها الحسنات وتفتح فيها أبواب القبول والعفو والعتق من النيران!
ذهبت قبل قليل لتعزية الحاجة أم أسامة الحية، والدة الشهيد عزام، فما وجدت أمّاً ثكلى بقدر ما وجدت جبلاً يثبت الناس ويصبرهم، ويذكرهم بأن فلسطين غالية وأن هذه الدماء لن تزيدنا إلا قوّة وبأساً.
سألتها كيف تلقيت الخبر، فقالت: قالوا لي أنه أصيب إصابة بالغة، وأنه قد يفقد أطرافه، فقلت من فوري: اللهم اصطفيه شهيداً عندك، فما عاش وجاهد وقاتل إلا طلباً لها.
وكانت فيما قالت: أن عزام عمل سنوات طويلة مدرّباً لإخوانه من مقاتلي النخبة، ونجا في معركة سيف القدس بإصابة بالغة إثر استهدافه، ونجا في هذه الحرب مرات عديدة في الكمائن والثغور.
وقالت: اتصل بي أبو أسامة صباح اليوم معزياً ومثبتاً، وذكرني بما وطّنا أنفسنا عليه منذ زمن، فصبّرته بمثل ما صبّرني، وذكّرته بما ربينا أولادنا عليه، وما ادخرناهم له، وأوصيته أن يبقى ثابتاً كالشوكة في حلق أعدائه.
وقالت: كان عزام يرعى أخته الوحيدة في غزة، والتي ترعى أطفالها وزوجها الذي أصيب بالشلل إثر استهدافه منذ عام ونصف .. رحل عزام، وبقيت ابنتي تكافح الحياة وحدها، بالكاد تجد ما يعينها وأطفالها وزوجها.
��قبل الله يا خالة، وأعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وحفظ الله لنا شعبنا ومقاومتنا
لو كان كل ظالم يأخذ عقابه فورا، أو حتى بعد وقت قريب، لما كان للإ��مان معنى ولا قيمة، ولا كانت هذه الحياة اختبارا، ولا تجرأ أحدٌ على الظلم أو على مخالفة أمر الله!!
لقد قضى الله أن تكون الحياة ابتلاء واختبارا، وأن يتنعم الظالم أم��ًا حتى ينسى هو عاقبة ظلمه ويغتر بما هو فيه.. وكذلك يكون مثالُه هذا فتنة وغرورا لغيره من أتباعه أو ممن يتفرجون!!
لو كان كل مؤمن يجد ثمرة الإيمان عزا ونصرا وتمكينا في الدنيا، مباشرة أو بعد وقت قليل، لصار الناس كلهم مؤمنين!!.. وحينها لم يكونوا ليؤمنوا بالله، بل هو إيمانهم بالنتائج المادية والفوائد العائدة على المؤمنين!!
هذا هو صلب الابتلاء في هذه الدنيا.. أن يبدو الحق شاقا عظيم التكاليف، وأن يبدو الباطل متجبرا مهيمنا قابضا على زمام الحياة!!
في هذا الحال يتبين من آمن بالله وكلامه واليوم الآخر حقا، ممن لم يؤمن به، وغرته مظاهر القوة والسطوة والغلبة!!
لن يمكن الصبر على بلاء الدنيا إلا باستحضار الآخرة.. كذلك لن يرتدع الإنسان عن الظلم والطغيان إلا باستحضار الآخرة!!
ثم إن الله رحمن رحيم، حكيم حليم، عليم بعباده، فهو -مع أصل هذا الابتلاء- يُعطي عباده في الدنيا مشاهد من مصائر الظالمين وعواقب المتجبرين وانتصار المظلومين وانقلاب الأحوال والمقادير..
فلو قد استمر الأمر على حال واحدٍ لكفر الناس جميعا، فالإنسان لم يزل إنسانا، لا يحتمل طول الأمد.. ولذا قال تعالى {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون. ولبيوتهم أبوابا وسُررا عليها يتكئون. وزخرفا، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا}
المعنى: إن الذين كفروا لن يتمتعوا إلا بالحياة الدنيا، وإن الله قادرٌ على أن يجعل لكل من اختار الكفر أن يعش سائر حياته في نعيم وغنى وترف ورفاهية، حتى يصبح الواحد منهم في بيت سقفه ��ن فضة، له شرفات عالية يُطل منها، واسع فسيح عديد الأبواب، كثير الأَسِرَّة والوسائد والأرائك، مزخرف مزين.. غير أن الله لن يفعل ذلك، فإنه لو فعله فإن الناس كلهم سيُفْتَنون ويكفرون.. لما يرونه من تعدد مُتَع الكافرين!
ومن رحمة الله بعباده أيضا أن يريهم ويخبرهم كيف أن متعة هذه الحياة الدنيا التي يرفل فيها الظالمون وأتباعهم إنما هي متعة ظاهرة وتحتها عذاب طويل كما في قوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، وفي قوله تعالى {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا}!
ألم تر كيف يحيط الخوف والرعب بسكان القصور، حتى ليحسبون كل صيحة عليهم؟! فلا يهنؤون بمتعة ولا يتنعمون بنعيم!!
ثم جعل الله لعباده المؤمنين سعادتهم وراحتهم وسكينتهم في صدورهم، فكم من رجل تراه قد غُمِس في البلاء غمسًا ثم رُزِق معه الصبر والرضا والطمأنينة!!
وكما قيل بحق: المال يشتري الوسادة ولا يشتري النوم، ويشتري القصر ولا يشتري الراحة، ويشتري الطعام ولا يشتري اللذة!
والسلطة والتمكين والهيلمان والصولجان الذي كان فيه فرعون لم يمنع عنه الخوف، حتى صار يقتل كل طفل يولد، يخشى أن يكون في حياته النهاية!!
والجيش الحافل لم يحمِ الطاغية أن يغرق في البحر، أو أن يُغتال في حفل، وكم من جيش انقلب على الطاغية فأنزله من القصر إلى السجن!!
القصدُ: حقيقة الابتلاء أن تبدو الحياة غير عادلة! وأن يبدو الحق مقهورا والباطل متمكنا.. فبهذا يُمَحَّص الإيمان! وعلى هذا يكون الجزاء!